شهادات وفاء في ندوة الفقيه محمد المنوني

الأربعاء 14 ماي 2008 - 11:27

تنظم الخزانة الوسائطية الفقيه محمد المنوني بمدينة مكناس, يوم17 ماي الجاري, ندوة حول الراحل العلامة سيدي محمد المنوني.

وأوضح بلاغ لوزارة الثقافة, توصلت المغربية بنسخة منه, أن الندوة المنظمة في إطار برنامج الخزانة الثقافي السنوي, ستعرف تقديم كتاب "شهادات وفاء" لعبد العزيز تيلاني, إلى جانب مداخلات لكل من محمد ياسر الهلالي, ومحمد البركة, وسعيد المليح, وعبد المالك الناصري, تتمحور حول "محمد المنوني الأستاذ الإنسان" و"العلامة محمد المنوني وطنية مؤرخ", و"قراءة في بعض أعمال العلامة محمد المنوني", و"محمد المنوني, رائد الدراسات التراثية المغربية, التراث المعماري نموذجا".

ويتضمن برنامج الندوة أيضا عرض شريط وثائقي حول الراحل, الذي يعد رمزا من رموز الخبرة التراثية في البلاد العربية في القرن العشرين، إذ كان خبيرا في البحث والكشف عن خبايا التراث الثقافي سواء منه المطبوع أو المخطوط، في مختلف الخزانات المغربية والمكتبات.

وقضى الفقيه محمد المنوني (المولود بمدينة مكناس سنة 1915, والمتوفي بمدينة الرباط سنة 1999م), حياته بين أحضان الجامعة المغربية والمكتبات, معلما وأستاذا ومحققا ودارسا ومفهرسا. كان متضلعا في الدراسات الفقهية والحضارة الإسلامية، خبيرا بمختلف المراحل التي مر بها المغرب وعصوره وأطواره ووقائعه ورجالاته ومظاهر حضاراته المتنوعة. تميز بعصاميته وصموده وبمؤازرة زملائه.

كتب الفقيه المانوني, وفق ما تؤكده مصادر صحافية, سيرته الذاتية في مرحلة متأخرة من حياته, بإلحاح الكثير من الباحثين والمهتمين، فكشف بذلك عن جانب مهم من شخصيته العلمية والفكرية. ويرصد فيها مختلف مراحل نشأته ودراسته.

انصبت اهتمامات الفقيه المنوني, على المصادر التاريخية والأدبية والفقهية وباقي فنون المعرفة, التي كان علماء المغرب يخصونها بكتاباتهم وتقييداتهم وأبحاثهم. وتجلت في جل أبحاثه عن تاريخ النهضة المغربية وفي قبساته من مصادر المغرب وفي إحاطته بمصادر التاريخ الفكري المغربي وفي تحقيقاته العلمية.

لقد تميز المنوني, تضيف المصادر ذاتها, بثقافته الواسعة والمتنوعة، لم يقتصر في تحصيله العلمي على التركيز على العلوم الشرعية أو الدينية، بل شملت ثقافته أيضا التاريخ والأدب والفكر والعلوم. وأكسبه تعامله المباشر مع مختلف المخطوطات والوثائق الإلمام الواسع بشتى فنون المعرفة.

رصد المنوني في أغلب ما كتب حول تاريخ المغرب وحضارته, كافة مظاهر وأسباب يقظة المغرب خلال الفترات التاريخية المختلفة، وخاصة في الفترة الحديثة, فقام بتحليل أسبابها ورصد معطياتها وتحديد أبعادها، كما أشاد بالخصائص الذاتية التي تميز بها المجتمع المغربي خلال مختلف تلك المراحل، فكانت سببا في ريادته وتميزه في شتى ضروب العلم والمعرفة. كما قدم خدمات جليلة للمخطوط العربي من ناحية التعريف به, واكتشف مخطوطات ووثائق نفيسة ومهمة حققها وأضاف إليها مادة علمية مهمة، لذلك كانت منهجيته في التحقيق رائدة في هذا المجال. كما أنه اهتم بالتأريخ للمخطوط المغربي سواء من الناحية العلمية، وذلك بإبراز المضمون العلمي للمخطوط المراد تحقيقه أو من الناحية الفنية, وذلك بالإشادة بالجانب الفني أو المادي للمخطوط.

يشار إلى أن الفقيه المنوني, تألق في عالم التوثيق والتحقيق وعلم البيبلوغرافية, فكانت له جهود مضنية في لجنة جائزة الحسن الثاني للمخطوطات والوثائق التي أنشئت منذ سنة 1969. كما كان محل تقدير وتكريم من الكثيرين، وفاز بعدة جوائز تقديرية وتشجيعية، منها جائزة عيد العرش النثرية الثالثة التي منحه إياها المغفور له محمد الخامس عن بحثه "تاريخ الراية المغربية" سنة 1947م. وفاز بالجائزة الثانية لعيد العرش سنة 1948 عن بحثه "في تاريخ الديمقراطية بالمغرب". كما منحه المغفور له الحسن الثاني "جائزة الاستحقاق الكبرى" لسنة 1989م عن إنجازه لكتاب "المصادر العربية في تاريخ المغرب".




تابعونا على فيسبوك