حضرته فعاليات نسائية مغربية

اختتام الدورة الثالثة عشرة لمهرجان المبدعات العربيات بتونس

الجمعة 18 أبريل 2008 - 11:24

اختتمت أخيرا، بتونس أشغال الدورة الثالثة عشرة لمهرجان المبدعات العربيات، التي استمرت على مدى ثلاثة أيام. وتميزت هذه الدورة من المهرجان بكثرة المشاركات العربية.

وبقيمة الورقات العلمية المقدمة للبحث التي تراوحت بين الجانب النظري والجانب التطبيقي، ولعل موضوع الدورة المهم والطريف "المبدعة العربية والبحث في العلوم الاجتماعية" هو الذي حمّل هذه الأهمية للبحوث باعتبار أن الموضوع حساس ومهم خاصة مع التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة العربية في الوقت الراهن وكذلك تأثيرات عدة عوامل عالمية في هذه المجتمعات من أبرزها العولمة بكافة أشكالها مثلما أكدت ذلك نجوى المستيري مديرة المهرجان.

وعلى امتداد ثلاثة أيام استمع الحاضرون إلى أكثر من 22 مداخلة علمية توزعت على ستّ جلسات واحتد فيها النقاش في بعض الأحيان حتى كاد يخرج عن إطاره.

ورغم أن ميدان البحث في العلوم الاجتماعية هو ميدان صعب على الباحثين بصفة عامة لأنه لم يحسم فيه النظر بعد من الناحية الابستمولوجية، رغم ذلك فإن الكثير من الباحثات كنّ على دراية ووعي بصعوبة الموضوع وأهميته وقدمن ورقات من الأهمية بمكان.

ومن هذه المداخلات نذكر مداخلة الأستاذة الجامعية والباحثة المغربية عائشة التاج التي جاء عنوان بحثها عاما وهو "البحث النسائي في العلوم الاجتماعية: خصائص ومميزات" ولكنها بعد أن أكدت على أن علاقة المرأة بالإبداع وبالبحث في العلوم الاجتماعية تجيب عن عدة رهانات فكرية وتنموية لأن واقع العالم العربي يطرح حاجيات ملحّة في هذا المجال سواء على المستوى التنموي أو على المستوى السيسيوثقافي. وبعد أن أكدت على هذه الرؤية تعمقت وأخذت نماذج من المجتمع المغربي وسلطت عليها الضوء لتبين أن مشاكل مثل البطالة والإدمان وتأخر سن الزواج إنما هي متأتية من التناقضات الكثيرة الموجودة في المجتمعات العربية التي تعكس إلى حد ما التجاذب الحاصل ما بين قوى التحديث وقوى المحافظة حول قضايا المجتمع الأكثر أهمية.

ومن المداخلات التي لفتت إليها الانتباه أيضا نذكر مداخلة الباحثة والإعلامية السورية ميساء نعامة التي كان عنوانها "علم الاجتماع والظواهر الاجتماعية" وتطرقت من خلالها إلى مشاكل عدة تطرح في المجتمع السوري مثل مشكلة الطلاق وأبرزت أرقام عدة ونسب مهمة ولكنها بينت أن هذه المشكلة تمتد على كامل رقعة الوطن العربي لأن المشاكل الاجتماعية خاصة هي مشاكل مشتركة ولا يمكن فصلها.

وأما المداخلة التي حركت الجمهور للنقاش وطرحت مختلف وجهات النظر فهي مداخلة الدكتورة ليلى خليل داود التي لها العديد من الكتب في هذا المجال مثل "مبادئ علم النفس الاجتماعي" و"علم النفس العام" و"منطلقات البحث في قضايا الشباب العربي". وجاء بحثها بعنوان "أثر بعض العوامل الثقافية الاجتماعية في إدراك الخداع البصري الهندسي" وهذا البحث الطريف استحسنه كل الحاضرين وأثنوا عليه.

ولعل قيمة هذه البحوث العديدة المتميزة هي التي جعلت هيئة المهرجان تعي الدور الكبير للتوثيق لكل دورة في كتاب يتضمن كل المداخلات حتى تعم الفائدة أكثر ويستطيع الباحث والطالب أن يتعمقا أكثر في هذه البحوث ويعودا إليها عند الحاجة.

ولقد كان أيضا للمشاركة التونسية المكثفة الصدى الطيب فحضرت الباحثة فتحية الباروني ببحث تحت عنوان "دور المرأة في قطاع الصناعات التقليدية في تونس"، وقدمت سعيدة الرحموني بحثا بعنوان "البحوث والدراسات وفق مقاربة النوع الاجتماعي نحو المساواة وتكافؤ الفرص"، وأما الباحثة عائشة التايب فجاءت مداخلتها بعنوان "المرأة والبحث السوسيولوجى فى تونس: الممارسة والحيثيات". ولا ننسى المداخلة التي قدمها عز الدين العامري تحت عنوان "المبدع بين تقنى المعرفة والتأسيس الحضاري: مقاربة فلسفية".

وإذا كانت الباحثة الجزائرية مريم بوزيد قدست أهمية البحوث النسائية وقيمتها في العلوم الاجتماعية من خلال مداخلتها "المرأة في ميدان البحث الانثروبولوجي: حميمية مضاعفة"، فإن الباحثة اللبنانية فادية حطيط سلطت الضوء أكثر على المجتمع اللبناني ووضعته تحت مخبر البحث وكانت مداخلتها قيّمة بشهادة الجميع وتحت عنوان "ميادين اهتمام الباحثة اللبنانية وإسهامها المعرفي: تجربة تجمع الباحثات اللبنانيات نموذجا"، ومن المداخلات المتميزة أيضا نذكر مداخلة نعيمة شاطر مبارك طاهر من الكويت والتي اقتربت أكثر من المجتمع الكويتي والعربي بصفة عامة من خلال البحث الميداني الذي قامت به وجاء تحت سؤال "أسباب تعاطي المخدرات كما يدركها المسجونون الكويتيون؟" وهو بحث قديم استحضرته الباحثة في مداخلتها وأبرزت العلاقة والترابط بين كافة المجتمعات العربية.

ولئن اختلفت عناوين البحوث والمواضيع المطروقة فإن أغلب الباحثات قد اتفقن على أن العراقيل التي تجدها المرأة في البحث في العلوم الاجتماعية هي عراقيل كثيرة لأن المرأة معرضة بحكم دورها الأسرى إلى الانقطاع عن الدراسة والبحث بمجرد زواجها عكس الرجل المتفرغ لعمله. وكذلك أكدن على تفاوت اهتمام المرأة ذاتها من بلد إلى آخر في مجال البحث وممارسة العمل النقابي أو العمل السياسي والبحث العلمي لأن المرأة عادة ما تفضّل الميدان الفني أو الأدبي أو الإعلامي عن ميادين أخرى عدة رغم أن القلة القليلة التي توجهت إلى ميادين معقدة وميادين علمية مثلا قد أثبتن كفاءتهن وما البحوث المتميزة المقدمة في هذا الملتقى إلا أكبر دليل على ذلك.

مرة أخرى تثبت المرأة العربية بهذا التجمع للمبدعات الذي صار تقليدا أنها تستطيع أن توحد هذه الشعوب العربية ولو ثقافيا بعدما أكدت أنها رمز من رموز النضال الوطني وقدوة حسنة في الصبر والتحدي وهذا ما أثبتته الأم الفلسطينية المقاومة وكذلك المرأة والأم العراقية التي تعلمنا كل يوم من وراء الشاشات ونشرات الأخبار أنها مبدعة في مقاومتها وتحديها للحصار اليومي الذي تعيشه المرأة والكائن العربي أينما وجد، فألف قبلة على جبين كل المكافحات بالفكر والساعد.




تابعونا على فيسبوك