ناقشت ندوة الإبداع والحرية .. كيف نكتب ونفكر في اللحظة العربية الراهنة أسئلة تتعلق بمفهوم الحرية والكتابة ودور المثقف وعلاقته بالسلطة والمجتمع.
وذهب الكاتب الجزائري واسيني الأعرج, في مداخلته خلال هذه الندوة, التي نظمت بالدار البيضاء في إطار الدورة الرابعة عشرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب, إلى أنه بات من الضروري مراجعة كل المفاهيم التي بنيت عليها مقولة الحرية والمسلمات السابقة عن قدرة المثقف على مواجهة الواقع بل والتعامل معها وفق رؤية نقدية تسائل مدى صلاحية هذه المفاهيم والمسلمات للحظة العربية الراهنة.
وتساءل, في هذا السياق, عن إمكانية تأمل الحرية, كمفهوم, من خلال اللحظة العربية الراهنة وعن نجاعة الآليات المفاهيمية المستعملة في هذا التحليل, مشيرا إلى أنه صار من الصعب استعمال الآليات ذاتها في لحظة تعرف انقلابا كبيرا في كل المفاهيم السابقة كمفهومي "الوطنية" و"القومية" وهو الأمر الذي قد يفضي إلى تقديم إجابات غير صحيحة عن الوضع العربي الراهن.
واعتبر أن هذا الاختلال جعل المثقف العربي في حيرة من أمره بل فرض عليه واقعا يتجاوزه, مستخلصا أن "الكتابة وحدها تمنحنا القدرة على المواصلة والمقاومة والحياة", وأن دور المثقف يتمثل أساسا في "العمل على تحرير المتخيل ليفتح مساحات أخرى جديدة" أمام العمل الإبداعي.
ومن جانبه, ذهب الشاعر والمسرحي اللبناني بول شاؤول إلى أن الكتابة العربية اليوم تعاني عدة أشكال من الحصار وكلها أشكال عضوية وصعبة المواجهة.
فبالنسبة له, يبقى إشكال الكتابة قائما في ظل عدم وجود هوامش تتيح للمثقف أن يكتب بحرية مما يطرح إشكالا معقدا يتعلق بمعنى الكتابة في اللحظة العربية الراهنة التي يرى أنها لحظة الامتزاجات العالمية والتي يتعذر فيها الحديث عن وجود هوية عربية صرفة في ظل التجاذبات الحضارية والفكرية.
وقال "إن الحصار وغياب هوامش الحرية أثر على الكاتب العربي مما جعل من الكتابة فعل مقاومة لكل صور (النمذجة) في الأسلوب والنمط والموضوع".
وتناول الروائي والشاعر الجزائري رشيد بوجدرة علاقة المثقف بالسلطة من جهة وعلاقته بالمجتمع قائلا إن واقع الكتابة في اللحظة الراهنة يفرض الاهتمام بعلاقة المثقف بمحيطه الاجتماعي بعدما صار المثقف يعيش حالة صراع بين "الوعي الإبداعي" عند المؤلف وعند الآخرين.
وفيما يشبه النقد الذاتي, أشار الكاتب الجزائري إلى أن المشهد الإبداعي العربي عرف بروز أجيال جديدة تستعمل الفن للارتقاء وإيجاد مجالات عمل جديدة وهو ما جعلها تتولى مهمة ممارسة الرقابة على المنتج الإبداعي من موقع السلطة.
وفي ظل هذه التغيرات التي عرفها حقل الإبداع العربي وتغير المواقع, صار من الضروري, بالنسبة لرشيد بوجدرة, التساؤل بجدية عمن يستحق فعلا لقب "مبدع". وخلص إلى أن "الخطر في داخلنا نحن المثقفين والمبدعين" وأن المثقف العربي بدوره يعيش حالة "تخلف" تفرض عليه ممارسة نوع من النقد الذاتي لتجاوز هذه الحالة.
وأكد الصحافي والكاتب اللبناني بيير أبي صعب أن اللحظة العربية الراهنة هي "لحظة إفلاس ولحظة هزيمة, علينا أن نتقبل ونعترف بهذه الهزيمة".
ورأى أنه يجب الانطلاق من الهزيمة من أجل بناء مشروع نهضوي جديد ومن أجل بناء مفاهيم مغايرة عن تلك التي كانت سائدة في ما قبل مع تحديد الأساب الحقيقية التي جعلت المجتمعات العربية تعيش حالة الانتكاس الراهنة.
ودعا في هذا الإطار إلى "أن نكون أكثر شجاعة" في التعامل مع الظواهر والأسباب التي أدت إلى بروز تيارات متطرفة داخل المجتمعات العربية, معتبرا أن هذه المجتمعات تعاني من التشتت والتناحر في ما بينها مما جعل من الصعب انتقال المنتج الثقافي بينها.
وشدد على أن هذا الواقع يفرض "إعادة اقتراح المقاومة والاستفادة من الأخطاء السابقة" وكذا البحث عن قنوات للحوار مع التيارات المتطرفة للجمع بين التيارين السائدين الآن داخل الوطن العربي وهما التيار الليبرالي والتيار الراديكالي.
وقال إن من شأن هذا الحوار أن يصل إلى بلورة خطاب معقد لكنه يجمع بين الاثنين من أجل الدفاع عن الهويات الوطنية أمام زحف المصالح الاستراتيجة للدول العظمى بالمنطقة.
ومن المنتظر أن يتواصل برنامج الندوات واللقاءات الفكرية, المنظمة في إطار هذه الدورة التي ستتواصل إلى غاية17 فبراير الجاري, بعقد لقاء مع المبدع السوري خليل النعيمي وآخر مع المفكر الفلسطيني عزمي بشارة, ويحيى خلف ...
وتنظيم ندوات حول الكتابة الصحافية في المغرب والكتابة باللغة الفرنسية والأدب الرقمي والثقافة والهوية الأمازيغية.