اكتشف فريق من الباحثين المغاربة أخيرا في كهف »إفري ن عمر أوموسى«، بوادي بهث التابع لجماعة آيت سيرن بإقليم الخميسات، ثلاثة مقابر لطفلين في مقتبل العمر وآخر لإنسان بالغ، تعود للعصر الحجري النحاسي، وتحديدا إلى حضارة الكمبانيفورم (3000- 1800 سنة قبل الميلاد)
وتتجلى أهمية الاكتشاف، الذي يدخل في إطار برنامج البحث الأركيولوجي عن "العصر الحجري الحديث وعصر ما قبيل التاريخ في هضاب زمور"، الذي يسهر عليه المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، التابع لوزارة الثقافة، في أنه يعتبر الأول من نوعه في هذا المستوى على صعيد بلدان شمال إفريقيا.
وذكر بلاغ لوزارة الثقافة، توصلت »المغربية« بنسخة منه، أن هذا الاكتشاف جاء إثر تنقيبات أثرية في المنطقة المذكورة، جرت في الفترة ما بين 16 أكتوبر و18 نونبر المنصرمين، قامت بها بعثة أثرية مكونة من يوسف بوكبوط، أستاذ مؤهل رئيس شعبة ما قبل التاريخ بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث ورئيس البعثة الأثرية العاملة بمنطقة هضاب زمور، وعبدالواحد بنصر وفتحي عماني أستاذان مؤهلان بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، ومصطفى أوعشي باحث مهتم بتاريخ المغرب.
وأضاف البلاغ ذاته، أنه جرى العثور أيضا، في المستوى الأثري نفسه، على العديد من الأدوات المصنوعة من عظام الحيوانات وكسرات من الفخار الجرسي الشكل والفخار المصبوغ، إضافة إلى بقايا عظام حيوانات لم يعد لها وجود بشمال إفريقيا كالدب الأسمر والبقر الوحشي من فصيلة طور وطوروطراكوس أوريكس، والبوبال والفهد والنعام والقطط والكلاب الوحشية والضباء والثعالب، كما جرى إكتشاف أدوات معدنية من النحاس والرصاص بجانب حجيرات من المعدن نفسه من المرجح، يقول البلاغ ذاته، أنها ذوبت في عين المكان.
وستساهم هذه الاكتشافات، يؤكد بلاغ وزارة الثقافة، في إغناء النقاش العلمي حول انتشار حضارة الفخار الجرسي الشكل (الكومبانيفورم) في الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط، موضحا أن حضارة (الكمبانيفورم) شهدت ازدهارا كبيرا وانتشارا واسعا في شبه الجزيرة الإيبيرية، حيث اكتسحت أوروبا الغربية وجزءا من أوروبا الوسطى، والمغرب، الذي يعتبر البلد الوحيد في كل شمال إفريقيا، الذي تفاعل مع هذه الحضارة، وكانت له معها علاقة أخذ وعطاء.
وأشار البلاغ إلى أن المغرب كان لا يساير فقط التطورات الحضارية أو يتأثر بها، بل يشارك فيها ويبدعها، وأنه خلال عصر ما قبيل التاريخ كان له دور رائد ومتميز.
يشار إلى أن باحثين مغاربة وأجانب عثروا خلال شهر يونيو الماضي، في مغارة من الحجر الجيري بالمنطقة الشرقية بالمغرب، على حلي تعد من أقدم الحلي في العالم، وهي عبارة عن أصداف بحرية رخوية يعود تاريخها إلى 82 ألف عام.
والعصر النحاسي، المعروف أيضا باسم الإينيوليثيك، هو فترة من فترات تطور الحضارات البشرية، التي بدأ معها استخدام الأدوات المعدنية، إلى جانب الأدوات الحجرية، وفترة العصر النحاسي هي فترة انتقالية، وهي خارج نظام التحقيب التقليدي المعروف بعصوره الثلاثة، إذ تقع بين العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي.