سباق مع الزمن لإنقاذ الأرواح من تهديدات الفيضانات

الصحراء المغربية
السبت 11 أبريل 2026 - 21:01

مع استمرار ارتفاع منسوب المياه عقب التساقطات المطرية الغزيرة وتنفيذ عملية تنفيس سد الوحدة، المملوء حتى 100 في المائة، وضعت السلطات في عدة أقاليم بالمملكة، من بينها سيدي قاسم والقنيطرة والعرائش وتطوان، نفسها في حالة استنفار ميداني قصوى ومتواصلة لمواكبة الوضع وضمان سلامة السكان وحماية أرواحهم.

فحتى صباح أمس الاثنين، نفذت عمليات إجلاء قاطني عشرات الدواوير المهددة بالغمر ضمن جماعات الإقليمين المذكورين، وشملت المئات من الأشخاص بعدة جماعات، منها الحوافات والصفصاف والمكرن، والذين جرى نقلهم إلى مناطق آمنة.
ومساء أول أمس الأحد، ركزت السلطات المحلية بسيدي قاسم جهودها على إطلاق عمليات إجلاء وقائية وسريعة للأسر القاطنة بالمناطق المجاورة لضفاف واد سبو، خصوصا بدواوير "الحميديين" و"الدرارسة" و"العزيب" و"الصحراوي"، حيث جرى نقل السكان إلى مناطق آمنة ومجهزة.
وشهدت هذه العملية تعبئة ميدانية مكثفة، انخرطت فيها عناصر القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والوقاية المدنية والقوات المساعدة، بتنسيق وثيق مع السلطات الإقليمية والمحلية، لتأطير عمليات نقل المواطنين وضمان انسيابيتها، مع تسخير كافة الإمكانيات اللوجستيكية والموارد البشرية اللازمة لضمان سلامة المواطنين وممتلكاتهم.
وحسب السلطات المحلية، تم، بالموازاة مع تدابير الإخلاء، توزيع مساعدات غذائية أساسية لفائدة السكان الذين حاصرتهم المياه وتسببت في انقطاع المسالك الطرقية المؤدية إليها، وهي مناطق غير مهددة بشكل مباشر بالغمر، لكنها تعاني العزلة بسبب ارتفاع منسوب المياه.
وتندرج هذه الجهود في سياق المخطط الاستعجالي واسع النطاق بإقليم سيدي قاسم، الذي يروم تأمين النقاط الحساسة وتفادي تداعيات الاضطرابات الجوية الأخيرة على السكان القرويين والبنية التحتية.
وبالقصر الكبير، غادر، أول أمس، عدد آخر من المواطنين منازلهم مؤقتا تحسبا لعودة ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس، بسبب التساقطات المطرية الغزيرة المرتقبة ابتداء من أمس الاثنين.
وسخرت السلطات موارد بشرية ولوجسيتية مكثفة، من أجل مساعدة كل الأشخاص القاطنين في المناطق المعرضة لخطر الفيضانات بالمدينة، على الانتقال إلى أماكن آمنة سواء داخل القصر الكبير أو خارجها.
في هذا الإطار، وفرت أكثر من 70 حافلة لنقل المواطنين الراغبين في السفر إلى مدن مجاورة، في انتظار مرور هذه الظرفية المناخية الاستثنائية، والتي أرخت بظلالها على وتيرة الحياة العادية بالمدينة، سيما مع غمر عدة أحياء بالمياه والاختلالات التي تشهدها شبكات توزيع الكهرباء والماء.
وفي العرائش، أخطرت السلطات السكان في عدد من الأحياء، مثل "النافكو" و"ديور حواتة" والمنطقة الصناعية، بضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية، فيما طلب من أصحاب المحلات والمطاعم بمنطقة "باب الميناء" الإخلاء مؤقتا، وذلك تحسبا لارتفاع محتمل لمياه نهر اللوكوس.
وفي ظل هذه الظروف المناخية القاسية والمتقلبة، ناشدت اللجنة الإقليمية لليقظة في بعض أقاليم الشمال المواطنين الالتزام بتعليمات السلطات المحلية، عقب صدور نشرات إنذارية محينة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية.
وأوصت اللجنة الإقليمية لليقظة بإقليمي تطوان والعرائش كافة المواطنات والمواطنين بضرورة الالتزام الصارم بالتعليمات الوقائية من قبيل، توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم عبور النقاط المائية أو الممرات المغمورة بالمياه.
وأهابت بالمواطنين في الجماعات القروية، الابتعاد عن مجاري الأودية والشعاب، والابتعاد عن الأجسام الحادة التي قد تتأثر بقوة وبسرعة الرياح، والحد من التنقلات غير الضرورية خلال فترات اشتداد هبوب الرياح العاصفية، وخلال تهاطل الزخات الرعدية القوية.
وأكدت على ضرورة الأخذ بالاعتبار السرعة الفائقة التي يمكن أن تمتلئ بها الأودية ومجاري المياه، والاستجابة الفورية لتوجيهات السلطات المحلية والمصالح الأمنية وفرق التدخل الميداني، مع الإخلاء السريع للمنازل عند الضرورة، ضمانا لسلامة قاطنيها.
وشددت على أن السلطات العمومية في حالة تعبئة قصوى وتأهب مستمر للتدخل عند الضرورة، مع استمرار العمل ببرنامج التدخل الميداني الاستباقي.

******************************** 

استنفـــار شامــل وإنقـــاذ عاجـل للمواطنيـــن مـــــن تهديـــــد الفيضانــــــات
يستمر عدد من أقاليم المملكة، خصوصا بالشمال والغرب، في العيش على وقع حالة استنفار ميداني قصوى، في ظل الاضطرابات الجوية القوية التي تشهدها البلاد، وما رافقها من ارتفاع مقلق في منسوب عدد من الأودية، خاصة وادي اللوكوس ووادي سبو، إلى جانب تداعيات عملية تفريغ سد الوحدة الذي بلغ مستوى ملء فاق 100 في المائة. وضع استثنائي يحبس الأنفاس، استدعى تعبئة شاملة لمختلف السلطات العمومية، واتخاذ إجراءات استباقية واسعة لحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم. وفي هذا السياق، تتواصل تدخلات ميدانية محكمة التنسيق بين السلطات المحلية والإقليمية وعناصر القوات المسلحة الملكية، حيث جرى تجهيز مراكز للإيواء، مع استمرار عمليات إجلاء السكان من المناطق المهددة بالفيضانات، تحسبا لأي تطورات قد تنجم عن التساقطات المطرية المرتقبة خلال الساعات والأيام المقبلة.
فبعد ليلة عصيبة عاشتها، أول أمس، عدد من مدن الشمال، وعلى رأسها طنجة، التي ضربتها عاصفة رعدية قوية مصحوبة بزخات مطرية غزيرة، ورياح وتساقطات للبرد، تحولت على إثرها أحياء كاملة إلى برك مائية، وغمرت المياه محاور طرقية رئيسية وأزقة داخلية، فرضت حالة تعبئة كبرى تفاعلا مع نشرة إنذارية من مستوى يقظة «أحمر» أصدرتها المديرية العامة للأرصاد الجوية.
وتتوقع هذه النشرة تسجيل، اليوم الأربعاء، أمطارا قوية أحيانا رعدية، تتراوح مقاييسها بين 100 و150 ملم، بعدد من العمالات الواقعة بالحوض المائي لوادي اللوكوس وروافده، من بينها تطوان، شفشاون، وزان، والعرائش.
وفي خطوة وقائية، شرعت السلطات العمومية في إقليم تطوان، ابتداء من أمس الثلاثاء، في عملية إجلاء سكان المناطق المهددة بالفيضانات نحو مراكز الإيواء، استعدادا للاضطرابات الجوية 
القوية المرتقبة. وفي هذا الإطار، جرى تعبئة أكثر من 900 عنصر من الأمن والوقاية المدنية وأعوان الإنعاش الوطني والمتطوعين، إلى جانب حشد 252 آلية متنقلة، تشمل شاحنات ضخ وجرافات.
وجاء تنزيل هذه التدابير عقب اجتماع عقدته اللجنة الإقليمية لليقظة والتتبع، برئاسة عامل إقليم تطوان عبد الرزاق المنصوري، خصص لوضع سلسلة من الإجراءات الاحترازية، من بينها تنقية قنوات تصريف مياه الأمطار، ومراقبة النقط السوداء، خاصة بالأحياء المنخفضة والمقاطع الطرقية الحساسة. 
كما تقرر تعليق الدراسة، أمس الثلاثاء واليوم الأربعاء، بمختلف المؤسسات التعليمية والجامعية ومراكز التكوين المهني. وأكدت السلطات الإقليمية والمحلية أنها ستظل في حالة تأهب قصوى، لمراقبة تطورات الوضعية الهيدرولوجية بالسدود والأودية بتراب الإقليم، ومن أجل التدخل الفوري متى اقتضت الضرورة ذلك.
«النداء الأخير» بالقصر الكبير
مساء أمس، كانت مدينة القصر الكبير على موعد مع ما يشبه «النداء الأخير» للإخلاء الفوري من المناطق المهددة بالفيضانات، نتيجة الارتفاع المقلق لمنسوب مياه وادي اللوكوس. ومع الاقتراب، على ما يبدو، من لحظة حرجة في مواجهة خطر الغمر، دخلت خمسة أحياء إضافية بالمدينة في وضع استثنائي، بعد صدور أوامر بإخلاء السكان لمساكنهم بشكل عاجل. ويتعلق أمر السلطات بأحياء سي عبد لله، والوهراني، والزكاكرة، وجزء من حي زبيدة، بالإضافة إلى شارع السجن المدني ودرب سيكي وحي العروبة والموظفين والأمل. ولم تتوقف عمليات إجلاء المواطنين نحو المدن المجاورة للقصر الكبير، منذ نهاية الأسبوع الماضي، وذلك في إطار تعبئة شاملة للسلطات المحلية وباقي المتدخلين من سلطات مدنية وعسكرية، وهو ما انعكس بشكل واضح على وتيرة الحياة اليومية بالمدينة، التي افتقدت حركيتها المعتادة، تحسبا لاشتداد الاضطرابات المناخية خلال الساعات المقبلة.
وواكبت السلطات المحلية المواطنين الراغبين في مغادرة منازلهم بشكل مؤقت، تحسبا لعودة ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس، الذي قد يؤدي إلى غمر عدد من أحياء المدينة من جديد، وذلك عبر توفير أزيد من 70 حافلة، إلى جانب عدد من القطارات، لنقلهم نحو وجهاتهم داخل وخارج المدينة، في عملية ما زالت متواصلة.
وباستثناء الأحياء المرتفعة من المدينة، أخلى مجموعة من السكان منازلهم والتجار محلاتهم بالمناطق المعرضة لخطر الغمر، وهو ما أدى إلى تراجع وتيرة الحياة اليومية بشكل ملموس، في مدينة تمثل معبرا حيويا بين شمال ووسط المملكة.
وتحسبا لعودة ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس، قام العديد من المواطنين ببناء سواتر من الآجور والإسمنت أو وضع أكياس الرمل على أبواب المنازل والمحلات التجارية، للتقليل من حجم الأضرار.سيـــــدي قاســـم.. 
الإجـــــلاء مستـمــــــــر
ولم يختلف المشهد كثيرا بإقليم سيدي قاسم، حيث تتواصل، منذ أول أمس، عمليات إجلاء وإيواء سكان دوار «الكبارتة» بجماعة دار العسلوجي، المجاورة لوادي سبو، في إطار التدابير الاستباقية الرامية إلى حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم من مخاطر الفيضانات. وتندرج هذه العملية في سياق التعبئة الشاملة التي تباشرها السلطات الإقليمية والمحلية بالإقليم، لمواجهة تداعيات التساقطات المطرية المهمة التي تشهدها المنطقة، وكذا ارتفاع حقينة وادي سبو.
وحسب معطيات للسلطات المحلية، فقد همت التدخلات الميدانية تجهيز مراكز للإيواء لاستقبال الأسر المتضررة، حيث استقبل مركز الإيواء «مشرع الرضم» بحي الأندلس، ما مجموعه 130 عائلة، أي حوالي 600 شخص، في حين تم إيواء 45 عائلة أخرى، تتكون من حوالي 150 شخصا، بمركز الإيواء «المريفك»، فيما تم تجهيز مركز «أولاد موسى» ووضعه رهن الإشارة تحسبا لأي طارئ.
وفي سياق متصل، أفادت السلطات المحلية أنه تمت تعبئة دعم لوجستي وغذائي مهم، وكميات كبيرة من الأفرشة والأغطية، بالإضافة إلى 150 خيمة إضافية، لضمان استيعاب كافة الحالات وتلبية الحاجيات الاستعجالية في هذه الظرفية الاستثنائية.
وبالإقليم ذاته، نجحت السلطات، أمس، في إنقاذ شخصين حاصرتهم مياه الفيضانات بدوار العساكرية، التابع لجماعة دار الكداري، وذلك بواسطة مروحية، عقب الارتفاع المفاجئ لمنسوب المياه. 
ودعت السلطات المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، خصوصا بالمقاطع الطرقية الرابطة بين دوار العساكرية والسواسيين، وعلى محور دار الكداري–سيدي علال التازي، بسبب السيول الجارفة التي تعيق حركة السير.
وامتدت تداعيات الاضطرابات الجوية إلى قطاع النقل، حيث جرى توقيف حركة القطارات بشكل مؤقت، ابتداء من أول أمس، على مستوى المقطع الرابط بين سيدي يحيى ومشرع بلقصيري، بسبب الأمطار الغزيرة وعملية تفريغ سد الوحدة. 
وفي المقابل، جرى توفير خدمات ربط بديلة بين القصر الكبير وطنجة عبر قطارات «البراق»، بالتعريفة المعتادة نفسها، لضمان استمرارية تنقل المسافرين في اتجاه الجنوب.
يذكر أنه في ظل التساقطات الغزيرة الأخيرة التي شهدتها المملكة في الأسابيع الأخيرة، ومع امتلاء السدود ووصولها إلى طاقتها القصوى، شرعت السلطات في تفريغ المياه بشكل تدريجي، في إطار التدابير الوقائية للحد من مخاطر الفيضانات.
تتواصل تدخلات ميدانية محكمة التنسيق بين السلطات المحلية والإقليمية وعناصر القوات المسلحة الملكية، حيث جرى تجهيز مراكز للإيواء، مع استمرار عمليات إجلاء السكان من المناطق المهددة بالفيضانات، تحسبا لأي تطورات قد تنجم عن التساقطات المطرية المرتقبة خلال الساعات والأيام المقبلة

********************** 

احترافية التدخلات تنقذ الأرواح من غضب الفيضانات
نجحت السلطات العمومية، في الوضعية المناخية الاستثنائية التي تشهدها بعض مناطق المملكة حاليا، في تفادي أسوأ السيناريوهات الإنسانية، بعدما تمكنت من إنقاذ أرواح عشرات الآلاف من المواطنين بفضل تدخلات ميدانية دقيقة، محكمة، ومبنية على مقاربة استباقية ووقائية أثبتت نجاعتها في مواجهة كوارث طبيعية بالغة التعقيد. وإلى حدود صباح أمس الخميس 05 فبراير 2026، أسفرت عمليات الإجلاء التدريجي لسكان عدد من الجماعات الترابية، التي نفذت وفق منهجية تراعي درجات الخطورة وحجم الأضرار المحتملة، عن إجلاء 143.164 شخصا. ولم تكن هذه التعبئة الواسعة وليدة الارتجال، بل ثمرة تخطيط مسبق وتنسيق محكم بين مختلف المتدخلين، من قوات مسلحة ملكية، ودرك ملكي، وأمن وطني، ووقاية مدنية، وقوات مساعدة، وسلطات ترابية، وباقي المتدخلين، الذين اشتغلوا جميعا كجسم واحد في سباق مع الزمن لإنقاذ حياة سكان المناطق المتضررة من الفيضانات التي ضربت بعض الأقاليم. ففي عمق المناطق المنكوبة في الشمال والغرب، حيث بلغ منسوب المياه مستويات قياسية وتجاوز سدود مستويات الملء القصوى، برز الدور المحوري للقوات المسلحة الملكية، التي سخرت آليات ثقيلة، ووسائل لوجيستيكية متطورة، مكنتها من الوصول إلى مناطق معزولة اجتاحتها السيول.

وفي هذا السياق، يبرز أبطال سلاح الهندسة العسكرية ووحدات الإغاثة والإنقاذ الذين اشتغلوا في ظروف بالغة الخطورة، وسط فيضانات جارفة، لفتح المسالك، وتأمين الإجلاء، ونقل السكان إلى مناطق آمنة، وذلك في مشاهد جسدت معنى التدخل في «قلب غضب الطبيعة»، وحولت المستحيل إلى واقع ميداني أنقذ آلاف الأرواح من موت محقق. ونقلت فيديوهات وصور أحدث العمليات المشتركة بين وحدات الإغاثة التابعة للقوات المسلحة الملكية، وعناصر الوقاية المدنية، والقوات المساعدة، خاصة بجماعة الحوافات المتضررة من فيضان وادي سبو، حيث ما تزال عمليات الإجلاء متواصلة لضمان سلامة السكان. ومن بين الصور اللافتة التي طبعت هذه التدخلات، برز الدور الاحترافي لفرقة الضفادع البشرية التابعة للدرك الملكي، وهي وحدة خاصة تخضع لتداريب عالية في الغطس، والسباحة، والإنقاذ في البيئات المائية الصعبة. هذه الفرقة، المتخصصة في التدخل داخل البحر والوديان والسدود والأنهار، شكلت رأس حربة في عمليات الإنقاذ بمدينة القصر الكبير، حيث تدخلت وسط السيول الجارفة، إلى جانب فرق أخرى من الدرك الملكي، والقوات المسلحة الملكية، والوقاية المدنية، والقوات المساعدة، لإجلاء السكان العالقين داخل منازلهم أو فوق أسطحها ونقلهم إلى أماكن آمنة. وما يميز هذه التعبئة التي وظفت فيها مروحيات الدرك لإجلاء محاصرين وسط السيول، ليس فقط حجم الوسائل اللوجيستيكية الحديثة والمتطورة والموارد البشرية الكبيرة المسخرة، بل الفلسفة التي حكمت التدخل، والمبنية على الاستباق والوقاية، عبر المراقبة المستمرة لمناسيب الأودية، وإطلاق عمليات الإجلاء قبل بلوغ الخطر ذروته، وهو ما جنب البلاد سيناريوهات مأساوية كانت ستخلف خسائر بشرية جسيمة. وقد شكل التنسيق الميداني بين مختلف الأجهزة عاملا حاسما في سرعة التدخل، وتوزيع الأدوار، وضمان الفعالية. ولم يقتصر صدى هذه العمليات على التقارير الرسمية، بل وثقته أيضا فيديوهات لمواطنين شملتهم عمليات الإجلاء والإيواء، والتي عبروا فيها عن امتنانهم الكبير للمجهودات المبذولة من قبل الدولة، ولتضحيات رجال ونساء مختلف القطاعات الذين سهروا على حمايتهم في ظروف مناخية قاسية وصعبة. وعكست هذه الشهادات الإنسانية بوضوح أن ما تحقق لم يكن مجرد تدخل تقني، بل إنقاذ للحياة في لحظات ضعف وخطر.

إجـــــلاء متواصــــــــل

أمام تهدد غمر مياه الفيضانات عددا من المناطق في الشمال والغرب، واستمرار توقعات اضطرابات جوية قوية، تواصلت إلى حدود صباح أمس الخميس عمليات إجلاء المواطنين إلى مراكز الإيواء وأماكن آمنة. وفي وقت جرى فيه إخلاء سكان مدينة القصر الكبير تحسبا لأسوأ السيناريوهات، مع استمرار تصريف مياه سد وادي المخازن الذي بلغ نسبة ملء قياسية بلغت حوالي 150 في المائة، نفذت تدخلات متفرقة في عدة مناطق. واستقبل المركز الوطني للتخييم بالغابة الدبلوماسية بطنجة، منذ أول أمس الأربعاء، عددا كبيرا من المتضررين من فيضانات القصر الكبير، حيث بلغ عددهم 400 شخص تم إجلاؤهم من الأحياء المهددة بارتفاع منسوب واد اللوكوس. ويأتي هذا المركز، الذي تصل طاقته الاستيعابية إلى 600 شخص، في موقع قريب من المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، ليضمن توفير كل أشكال الرعاية اللازمة. كما استضافت مدينة الفنيدق حوالي 100 أسرة تتحدر من القصر الكبير، والتي تم إجلاؤها في وقت سابق من الأحياء والمناطق المهددة بارتفاع منسوب واد اللوكوس. وتندرج هذه المبادرة الإنسانية والاجتماعية في إطار انخراط مصالح عمالة المضيق - الفنيدق في المجهود الوطني والمقاربة التضامنية التي تعتمدها السلطات لمواجهة هذه التقلبات المناخية الاستثنائية، أسوة بمختلف المصالح والسلطات العمومية بالمملكة وخاصة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة. كما تندرج العملية في إطار مواصلة الجهود الرامية لمواكبة المتضررين، خاصة بمدينة القصر الكبير وتقديم كل أشكال الدعم الضرورية لهم، بما يخفف من آثار هذه الاضطرابات المناخية ويعزز شروط السلامة العامة. وفي هذا السياق، جرى إجلاء أزيد من 600 شخص من المتضررين إلى مدينة الفنيدق، حيث استقبلوا بأحد مراكز الاصطياف التابعة لإحدى المؤسسات البنكية، في إطار عملية إنسانية تهدف إلى توفير الإيواء المؤقت في ظروف تحفظ الكرامة الإنسانية وتستجيب للحاجيات الأساسية للمتضررين. وبتنسيق بين السلطات المحلية ومختلف المصالح المعنية، جرى توفير السكن اللائق لهؤلاء المواطنين مؤقتا، إلى جانب ضمان المأكل والمشرب، مع تسخير الموارد الضرورية لتأمين الرعاية الصحية والاجتماعية، خاصة للفئات الهشة من أطفال ونساء وأشخاص مسنين. وبدوار لبحارة التابع لإقليم سيدي سليمان، نفذت عمليات إجلاء تحت إشراف السلطات المحلية، والقوات المسلحة الملكية، والوقاية المدنية. وتجندت للسهر على هذه العمليات وحدات تابعة للهندسة العسكرية، كما تمت تعبئة معدات لوجيستية مهمة لضمان نقل آمن للسكان المعنيين الذين حاصرتهم المياه في عدد من مناطق الإقليم. من جهتها، عبأت مصالح الوقاية المدنية وحداتها، وسيارات إسعاف مجهزة وجرى تسخير كافة الإمكانيات لضمان التكفل الفوري بالأشخاص الذين تم إجلاؤهم. وفي السياق ذاته، مكنت الجهود المسترسلة للمديرية الإقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك بالحسيمة، بتعاون مع السلطات المحلية وباقي المتدخلين، من إعادة فتح عدد من المحاور الطرقية أمام حركة السير، بعدما تسببت الثلوج والسيول وانجراف التربة في إغلاقها مؤقتا.

«سيناريوهات» تفريغ السدود

شكلت «سيناريوهات» عملية تفريغ السدود، التي سجلت عدد منها نسب امتلاء بلغت 100 في المائة أو تجاوزتها، إحدى نقاط أجندة اجتماع لجنة اليقظة اليومية بوزارة التجهيز والماء، الذي عقد أول أمس الأربعاء في الرباط. وترأس نزار بركة، وزير التجهيز والماء، الاجتماع الذي خصص لتتبع وتدارس الوضعية الهيدرولوجية الاستثنائية التي تشهدها البلاد. وعرف الاجتماع حضور المسؤولين عن القطاع وممثلي الأحواض المائية المعنية، حيث خُصص لمناقشة تدبير الواردات المائية وعمليات التفريغ الاستباقي لبعض السدود. وشهد الاجتماع عرض حصيلة تدبير الواردات المائية بالسدود التي سجلت مستويات ملء مرتفعة، مع التداول بشأن عمليات التفريغ المتحكم فيها. كما جرى التأكيد على ضرورة تعزيز التنسيق والمتابعة الدقيقة لمراقبة السدود، ودراسة سيناريوهات التفريغ الاستباقي بناء على توقعات الحالة الجوية، لضمان سلامة المنشآت وحسن تدبير الموارد المائية. وأكد المشاركون في الاجتماع على أن الوضعية الحالية «متحكم فيها ومستقرة»، مع الإجماع على الطابع الاستثنائي للوضعية الراهنة بالنظر إلى حجم وقوة التساقطات المطرية التي تركزت في فترات زمنية وجيزة. وفي مقابل ذلك، شدد الحاضرون على الأثر الإيجابي لهذه التساقطات على المملكة، مبرزين دور السدود في تخزين المياه والحد من الفيضانات بعد سنوات متتالية من الجفاف. وتماشيا مع التوجيهات الملكية السامية، تواصل وزارة التجهيز والماء، بتنسيق مع السلطات المحلية، تنفيذ الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين وضمان سلامة المنشآت. وأشار البلاغ إلى أن عمليات التفريغ تتم بشكل تدريجي وتحت مراقبة دقيقة كإجراء 




تابعونا على فيسبوك