مؤتمر المغرب للطماطم 2026 يناقش تفاصيل قطاع استراتيجي أمام منعطف جديد

الصحراء المغربية
الجمعة 08 ماي 2026 - 12:20

​تستعد مدينة أكادير، يوم 21 ماي 2026، لاحتضان الدورة السادسة من مؤتمر المغرب للطماطم، في موعد مهني بات يشكل محطة بارزة للنقاش حول مستقبل أحد أكثر القطاعات الفلاحية المغربية ارتباطا بالتصدير وبالتنافسية الدولية. وينظم هذا اللقاء من طرف مؤسسة Green Smile، تحت شعار "نحو صياغة مستقبل مستدام لتجارة الطماطم"، بقاعة المؤتمرات "لي دون دور"، وتحت إشراف الفيدرالية البيمهنية للفواكه والخضر والغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة.

ويأتي انعقاد هذه الدورة في سياق دقيق يواجه فيه قطاع الطماطم المغربي مرحلة جديدة من التحديات الاستراتيجية. فالمغرب، الذي يتموقع ضمن قائمة أكبر خمسة مصدرين للطماطم الطازجة على الصعيد العالمي، يواصل الاعتماد على جهة سوس ماسة باعتبارها المركز السيادي للإنتاج والتصدير. غير أن الحفاظ على هذه المكانة لم يعد مرتبطا فقط بتحسين الإنتاج أو الرفع من المردودية، بل أصبح رهينا بقدرة القطاع على تحصين منافذه التجارية، والتكيف مع ضغوط الأسواق، والاستجابة لمتطلبات الصحة النباتية، وتدبير إكراهات اليد العاملة، وتعزيز تنافسية العرض المغربي في بيئة دولية متغيرة.

وتعكس نسخة 2026 تحولا واضحا في طبيعة النقاش المطروح داخل المؤتمر. فبعد دورات سابقة ركزت أساسا على الابتكار التقني وأداء البيوت المغطاة، تتجه هذه الدورة إلى توسيع زاوية النظر نحو قضايا أكثر بنيوية، ترتبط بمستقبل السوق، وبعلاقة القطاع بالاتحاد الأوروبي، وبالمعايير الدولية، وبالمخاطر الصحية المستجدة، وبالقدرة على الصمود أمام الأزمات. وهو ما يجعل من المؤتمر منصة تتجاوز البعد التقني الصرف، لتتحول إلى فضاء للحوار الاستراتيجي بين المنتجين والمصدرين والخبراء والفاعلين المؤسساتيين.

ويفتتح البرنامج العلمي بمحور مخصص لاتجاهات السوق والتموقع التجاري، بمشاركة خبراء وفاعلين من بينهم علي الرويكي عن Morocco Foodex، وويلفريد فان دير غريب عن Huis GroentenFruit، وجون أليستير كلارك، المستشار التجاري. وسيكون هذا المحور مناسبة لمناقشة مستقبل المنافذ التصديرية، وتحولات الطلب الأوروبي، وسبل إعادة تموقع الطماطم المغربية داخل الأسواق الدولية، في ظل اشتداد المنافسة وتنامي متطلبات الجودة والاستدامة. كما يخصص المؤتمر حيزا مهما للتحديات الصحية والبحث العلمي، من خلال تناول المخاطر النباتية والضغط الفيروسي الذي أصبح يفرض نفسه بقوة على المنتجين. وفي هذا السياق، سيقدم كل من رشيد الهزيمة من جامعة بروكسل الحرة، وهيرفي فانديرشورن من جامعة لوفان، أحدث مستجدات البحث العلمي حول فيروسات الطماطم، إلى جانب عرض مشروع VIRTIGATION، باعتباره مبادرة أورو متوسطية موجهة نحو التدبير المستدام لعدد من الفيروسات المؤثرة، من بينها ToBRFV وTYLCV وToLCNDV.

ولا يقف البرنامج عند التشخيص العلمي، بل ينفتح أيضا على نماذج دولية مقارنة يمكن أن تقدم دروسا عملية للقطاع المغربي. ومن بين هذه النماذج، سيتم استعراض التجربة المكسيكية في إنتاج الطماطم داخل البيوت الزراعية، من خلال عرض يقدمه خورخي فلوريس لايسكيز. ويطرح هذا النموذج كمرجع يمكن الاستفادة منه في تنظيم الإنتاج، وربط المشاتل بالأسواق، وتقوية تنافسية النظم الإنتاجية، خصوصا في ظل الحاجة إلى مزيد من النجاعة والمرونة داخل سلاسل القيمة الفلاحية. وتحضر الحلول الميدانية بقوة في هذه الدورة، من خلال مقاربات عملية ذات أثر مباشر على الضيعات.

وسيتم التطرق إلى موضوع النظافة الشاملة "من البذرة إلى التلفيف"، باعتبارها شرطا أساسيا للحد من المخاطر الصحية وتعزيز جودة المنتوج، إلى جانب تدبير الزراعة في الظروف المطرية. وتختتم الدورة بمائدة مستديرة حول إشكالية اليد العاملة الفلاحية، بمشاركة فاعلين من Driscoll’s وMaisadour وDUROC، وبإدارة إدريس السفياني، في نقاش ينتظر أن يلامس أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة لاستمرارية الإنتاج والتصدير.

ويطمح مؤتمر المغرب للطماطم 2026 إلى أن يكون أكثر من مجرد لقاء مهني متخصص، إذ يسعى إلى الربط بين التحديات الكبرى والنماذج العملية للاستجابة، وخلق فرص للتواصل بين مختلف المتدخلين في القطاع. وبعد نجاح دورة 2025، التي عرفت مشاركة 600 فاعل من 25 دولة، تراهن نسخة 2026 على ترسيخ مكانة المؤتمر كفضاء مرجعي للحوار القطاعي حول شروط التنافسية المستقبلية. وبين تحديات السوق

الأوروبية، وضغط الأمراض النباتية، وإكراهات اليد العاملة، ومتطلبات الاستدامة، يبدو أن قطاع الطماطم المغربي يوجد اليوم أمام مرحلة فاصلة، تفرض عليه تطوير أدواته الإنتاجية والتجارية والعلمية في آن واحد. ومن هنا تكتسب دورة أكادير أهميتها، باعتبارها لحظة لتجميع الرؤى، وتبادل الخبرات، وصياغة أجوبة عملية قادرة على حماية مكانة المغرب في تجارة الطماطم الطازجة، وتعزيز حضوره كفاعل فلاحي وتصديري وازن على المستوى الدولي.




تابعونا على فيسبوك