أعلن، أمس الثلاثاء بمراكش، عن إطلاق البرنامج الجهوي لتتمين سلاسل القهوة، في سياق يتسم بإعادة تشكيل متسارعة لسلاسل التوريد العالمية، لترسيخ مكانة إفريقيا كقوة عالمية في صناعة القهوة، وذلك خلال المنتدى رفيع المستوى حول سلسلة القيمة الإقليمية للقهوة في أفريقيا، الذي ينظمه، على مدى يومين، بشكل مشترك كل من البنك الإسلامي للتنمية، ووزارة الصناعة والتجارة، ومنصة "أفريكـان كوفي هوب" بمساهمة من الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي.
وتطمح هذه المبادرة، التي تجمع بين البنك الإسلامي للتنمية ومنصة "أفريكـان كوفي هوب" (African Coffee Hub)، بالشراكة مع منظمة التعاون الإسلامي، إلى إعادة صياغة عميقة لسلسلة قيمة القهوة الإفريقية، وإعادة تموضع إفريقيا كفاعل مهيكل للقيمة المضافة.
وسيكون مركز"أفريكـان كوفي هوب"، الذي جرى إحداثه بميناء طنجة المتوسط، أحد أكبر الموانئ ارتباطا في العالم، داعم تقني لسبع دول افريقية ويتعلق الامر بكل من الكاميرون وغينيا والطوغو وأوغندا والسيراليون ومدغشقر والكوت ديفوار، المنتجة للقهوة على مستوى الإنتاج بهذه الدول.
وفي قلب هذا التحول، يتموقع المغرب كحلقة إستراتيجية وتكاملية في سلسلة القيمة القارية، حيث تتوفر المملكة من خلال ميناء طنجة المتوسط على ورقة رابحة وحاسمة تتمثل في ربط مباشر مع أوروبا وأمريكا الشمالية، وقدرة لوجستية وبيئة محفزة لتجميع وتوزيع التدفقات، مما يضع المغرب في صدارة المنصات العالمية لتصدير القهوة القادمة من القارة السمراء نحو الأسواق الدولية،
ويفتح هذا التموضع، الطريق أمام تطور مفصلي، ليصبح المغرب فضاءً لخلق القيمة ضمن سلسلة القهوة الأفريقية وليس مجرد نقطة عبور.
وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، أكد أحمد أبو بكرين مدير المركز الإقليمي للبنك الإسلامي للتنمية بالرباط، أن مهمة البنك الإسلامي للتنمية تكمن في تعزيز التنمية المستدامة، وتقوية الصمود الاقتصادي، ودعم النمو الشامل في الدول الأعضاء.
وأشار الى أن مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، ستضع خبرتها وحلولها التمويلية وشبكة شركائها ومراكز التميز لديها لبناء سلسلة قيمة افريقية للقهوة، ستركز في مرحلة أولى على قطاع الإنتاج وتسويق المادة الخام، مؤكدا أن البرنامج الإقليمي لتطوير سلسلة قيمة القهوة في افريقيا سيضع الدول الأعضاء وشركاء البنك في موقع استراتيجي وتنافسي لتعظيم أثر مواردهم وحصصهم في السوق العالمي لتجارة القهوة.
من جانبها، أكدت سناء بن عبد الخالق الرئيسة المديرة العامة لمركز"أفريكـان كوفي هوب"، أن هذا المنتدى يشكل فرصة إستراتيجية لإعادة موقع القارة الإفريقية داخل الاقتصاد العالمي، ليس كمورد هامشي بل كفاعل استراتيجي يتحكم في قيمة موارده، مشددة على أن المملكة المغربية مدعوة لتصبح مركزا لتجميع القهوة ذات المنشأ الافريقي، ومركزا لوضع المعايير والرفع من الجودة، ومنصة تصدير ذات استجابة عالية تجاه الأسواق الدولية.
وأوضحت أن مركز"أفريكـان كوفي هوب"، جاء برؤية جديدة تقوم على شراء القهوة مباشرة من المنتجين في إفريقيا، وتجميعها في المغرب، وإخضاعها لمراحل مراقبة الجودة والتحضير قبل تصديرها عبر ميناء طنجة المتوسط نحو أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، مشيرة الى أن هذا النموذج يسمح بخفض التكاليف، ورفع القيمة المضافة داخل القارة، وضمان التتبع الكامل للمنتج من المصدر إلى المستهلك.
وأشارت إلى أن منصة "أفريكـان كوفي هوب"، تشكل البنية التحتية العملياتية التي تسمح بتحويل الرؤية المؤسساتية إلى واقع اقتصادي ملموس، حيث يتجاوز دورها دور الفاعل التجاري الكلاسيكي، لتعمل على ضمان هيكلة التدفقات بين الدول المنتجة، وتجميع وتوحيد الكميات، وتنسيق معايير الجودة، وإدماج آليات التتبع، والربط المباشر مع الأسواق النهائية.
بدوره، أكد أحمد سينجيندو، الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية بمنظمة التعاون الإسلامي، أن الهدف من هذا المنتدى هو معالجة مختلف الإشكاليات المرتبطة بتطوير سلسلة قيمة القهوة في إفريقيا، مؤكدا على ضرورة بلورة إستراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستدامة والإنتاجية والربحية للقطاع في القارة.
وأعرب عن أمله في أن يتمخض هذا المنتدى عن خطة عمل ملموسة وقابلة للتطبيق، تسمح ببناء سلسلة قيمة للقهوة في افريقيا تكون أكثر صمودا وشمولية.
وخلص إلى أن التقديرات تشير إلى أن المنتجين لا يحصلون إلا على ما بين 1% و10% فقط من سعر البيع النهائي، بينما تستحوذ الدول المستوردة التي لا تنتج القهوة على 90% من القيمة، وهو ما يدعو الى تطوير هذه العملية لضمان إنتاج مستدام، مؤكدا أن الأرباح الأعلى يحققها الفاعلون في التحميص والتسويق والتوزيع في الدول المتقدمة، وليس أولئك
الذين يزرعون القهوة، كما أن العديد من المنتجين يعملون بهوامش ربح ضعيفة جدا أو منعدمة، ويضطرون للجوء إلى مصادر دخل أخرى للبقاء على قيد الحياة، وهو وضع غير قابل للاستمرار.
وأشار إسماعيل عبد الحميد، مدير إدارة المشاريع بالمنظمة الإسلامية للأمن الغذائي، إلى أن هذا المنتدى يعكس الأهمية المتزايدة للشراكات الإستراتيجية، لاسيما في مجالات التحويل الصناعي والتوزيع، كما يجسد إمكانات التعاون المعزز بين المؤسسات الإسلامية والشركاء الأفارقة، مؤكدا على ضرورة العمل سويا على إرساء منصات للتعاون تهدف إلى جذب الاستثمارات، وتعزيز شراكات "جنوب-جنوب"، ودعم التحول الصناعي في إفريقيا.
وتعد القهوة الإفريقية إحدى الركائز الأساسية في صناعة الإسبريسو العالمية، حيث تشتهر دول مثل إثيوبيا وكينيا ورواندا وتنزانيا بإنتاج بعض من أجود أنواع البن،. ويطمح مركز"أفريكـان كوفي هوب"، وهو أول منصة بان-إفريقية متخصصة في تجميع القهوة ومراقبة جودتها وتصديرها نحو الأسواق العالمية، انطلاقا من المغرب، إلى أن يشكل البوابة الرئيسية لأصول القهوة الإفريقية نحو مختلف الأسواق العالمية.