البيئة والتغيرات المناخية في صلب نقاش أكاديمي بالدار البيضاء والإعلام في قلب التحديات

الصحراء المغربية
الأربعاء 06 ماي 2026 - 14:00

تحتضن كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق بالدار البيضاء، يومي 14 و15 ماي 2026، ندوة دولية حول موضوع “البيئة والتغيرات المناخية”، في إطار الأسبوع الجامعي للبيئة، بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء لمناقشة أحد أبرز التحديات التي تواجه العالم اليوم.

وتأتي هذه الندوة في سياق يتسم بتسارع وتيرة التغيرات المناخية وتزايد تداعياتها على المستويات البيئية والاقتصادية والاجتماعية، ما يفرض مقاربات متعددة الأبعاد تجمع بين القانون والسياسات العمومية والعلوم الاجتماعية، دون إغفال الدور المتنامي للإعلام في تشكيل الوعي البيئي.
تنطلق أشغال الندوة بجلسة افتتاحية تتخللها كلمات رسمية، من بينها كلمة وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، إلى جانب مداخلة افتتاحية تسلط الضوء على الإطار القانوني والمؤسساتي لحماية البيئة.
وتتوزع جلسات اليوم الأول على محاور علمية متنوعة، تشمل قضايا الجباية الخضراء، والأمن المائي، وتأثير التغيرات المناخية على الأمن الغذائي، والحق في بيئة سليمة، إلى جانب مواضيع حديثة مثل الذكاء الاصطناعي والبيئة، والجريمة البيئية في القانون الدولي.
ضمن هذا الزخم العلمي، يبرز محور الإعلام البيئي كأحد المداخل الأساسية لفهم التحديات المناخية المعاصرة. إذ لم يعد دور الإعلام يقتصر على نقل الأخبار، بل أصبح فاعلا رئيسيًا في توجيه الرأي العام وبناء الوعي الجماعي بالقضايا البيئية.

وتناقش إحدى المداخلات موضوع “الإعلام البيئي والتضليل المناخي”، مسلطة الضوء على المخاطر المرتبطة بانتشار المعلومات المغلوطة أو غير الدقيقة، خاصة في ظل التحول الرقمي وتسارع تداول المحتوى عبر المنصات الرقمية. ويطرح هذا المحور إشكالية مزدوجة: كيف يمكن للإعلام أن يواكب القضايا المناخية بموضوعية وعمق؟ وكيف يمكن في المقابل مواجهة التضليل الذي قد يقوض الجهود الدولية والوطنية لمكافحة التغير المناخي؟
ويؤكد المنظمون أن الإعلام يشكل حلقة وصل حاسمة بين المعرفة العلمية وصناع القرار والمجتمع، مما يجعله رافعة أساسية لتعزيز ثقافة بيئية مسؤولة، لكنه في الوقت ذاته قد يتحول إلى أداة لإعادة إنتاج المغالطات إذا غابت المهنية والتخصص.

كما تفتح الندوة نقاشا حول قضايا العدالة المناخية وتأثير التغيرات المناخية على حقوق الإنسان، خاصة النساء والأطفال، إلى جانب دور التمويل الأخضر والسياسات المائية في مواجهة التحولات البيئية.
وتتطرق مداخلات أخرى إلى الأبعاد الجيوسياسية والدبلوماسية للتغير المناخي، من خلال تحليل التحولات الدولية في مجال الدبلوماسية المناخية، وتطور المعايير القانونية المرتبطة بحماية البيئة.
ويتواصل النقاش في اليوم الثاني من خلال جلسات علمية تركز على العلاقة بين السيادة الوطنية والالتزامات الدولية، والمسؤولية القانونية عن الأضرار البيئية، والتخطيط الترابي في ظل التغيرات المناخية.
كما تناقش الندوة دور المجتمع المدني، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي في تعزيز الأمن البيئي، إضافة إلى تأثير التغيرات المناخية على الفئات الهشة، خاصة في القطاع الفلاحي.
وتعكس هذه الندوة الدينامية الأكاديمية المتنامية في المغرب في مجال البيئة، وتؤكد أن مواجهة التغيرات المناخية لم تعد مسؤولية السياسات العمومية فقط، بل أصبحت رهينة بوعي مجتمعي شامل، يلعب فيه الإعلام دورا محوريا في التوعية والتأطير ومواجهة التضليل.
ويراهن المشاركون على أن تسهم مخرجات هذا اللقاء العلمي في تعزيز التكامل بين البحث الأكاديمي والإعلام وصناعة القرار، بما يفضي إلى سياسات بيئية أكثر نجاعة وعدالة في مواجهة تحديات المناخ.
 




تابعونا على فيسبوك