في إطار سلسلة من اللقاءات الاستراتيجية المنعقدة هذا الأسبوع بواشنطن، عقد وفد تقوده المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، أمينة بنخضرة، سلسلة مباحثات رفيعة المستوى تهدف إلى تعزيز مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا-المغرب، والتموقع الاستراتيجي للمملكة في قطاعات الطاقة والمعادن الاستراتيجية.
وهمت هذه اللقاءات مؤسسات أمريكية ومنظمات دولية ومراكز تفكير مرجعية، لاسيما وزارة الطاقة الأمريكية، ووزارة الخارجية، ومجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض، ومجموعة البنك الدولي، وبرنامج "مهمة 300"، والمؤسسة الأمريكية لتمويل التنمية الدولية، ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ومركز "ستيمسون"، بالإضافة إلى المجلس الأطلسي - مركز الطاقة العالمي.
ومكنت هذه المباحثات من تسليط الضوء على المشروع الاستراتيجي لأنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يعد ثمرة للرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس النيجيري، وهو أحد أكثر المشاريع الطاقية المهيكلة طموحا في القارة الإفريقية، سواء ببعده الإقليمي أو بإمكاناته في مجال الاندماج الاقتصادي والطاقي.
وبهذه المناسبة، قدم المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن وضعية تقدم المشروع، التي تتميز على الخصوص، بانتهاء دراسات الجدوى والتصميم الهندسي الأولي، واعتماد بنود الاتفاقية الحكومية الدولية، وهي المعاهدة التي تؤطر حكامة الأنبوب، من طرف الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، تمهيدا لتوقيعها قريبا من قبل جميع رؤساء دول البلدان التي سيعبرها الأنبوب، وكذا بالأشغال الجارية المتعلقة بالهيكلة المؤسساتية، وهي المراحل التمهيدية الضرورية للتحضير لقرار الاستثمار النهائي.
كما تناولت المناقشات إنشاء "شركة المشروع"، المنوط بها ضمان الهيكلة المالية، والتطوير العملياتي، وتنسيق تنفيذ المشروع.
من جهة أخرى، أبرزت هذه المباحثات أوجه التكامل المتزايدة بين ممر الطاقة الخاص بأنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي وتطوير موارد المعادن الحرجة والاستراتيجية، الضرورية لسلاسل القيمة الخاصة بالانتقال الطاقي.
وأعربت مختلف المؤسسات ومراكز التفكير التي شاركت في هذه اللقاءات، عن اهتمام كبير بمشروع أنبوب الغاز، وبتموقع المغرب في قطاعي الطاقة والمعادن، مؤكدة على البعد التحولي لهذه المبادرات وأهميتها المتزايدة في الديناميات الجيو-اقتصادية والجيو-استراتيجية الدولية الجديدة، وفقا لبلاغ صادر عن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن.
يذكر أن أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي سيربط مستقبلا موارد الغاز في غرب إفريقيا بالمغرب، عبر ممر طاقة استراتيجي يربط الفضاء الأطلسي للقارة الإفريقية بأوروبا، مما يعزز الاندماج الإقليمي، والولوج إلى الطاقة، والتصنيع في القارة، وتنويع إمدادات الطاقة الدولية.