شاركت جهة مراكش-آسفي في فعاليات الدورة 46 من معرض سوق السفر العالمي "فيتير" للسياحة، الذي نظم بالعاصمة الاسبانية مدريد من 21 إلى 25 يناير الجاري، وهو ثاني أكبر معرض دولي للسياحة بعد معرض برلين ITB.
وشارك الوفد المغربي بحوالي 40 عارضا يمثلون سلاسل ومؤسسات فندقية ووكالات الأسفار إلى جانب 10 أروقة مخصصة للمجالس الجهوية للسياحة.
وأتاحت هذا المشاركة تعزيز حضور مراكش في السوق الإسباني، الذي يمثل اليوم ثالث أكبر سوق مصدر للوجهة، في ظل بقاء المغرب الوجهة المفضلة للمسافرين الإسبان.
وأوضح بلاغ للمجلس الجهوي للسباحة بمراكش، أنه في عام 2025 سجلت مراكش 600,000 ليلة مبيت و247,167 وافدا من السوق الإسباني، وهو ما اعتبره "تأكيدا للأهمية الإستراتيجية لهذا السوق بالنسبة للجهة".
وأشار البلاغ إلى أن المعرض شهد، بالإضافة إلى مراكش، إبراز الثراء السياحي لباقي مدن الجهة، مسجلا حضورا متميزا لكل من الصويرة وآسفي، "ما يعكس تنوع وتكامل العرض السياحي الجهوي" يضيف البلاغ، الذي خلص إلى أن "هذه المبادرة تؤكد التزام جهة مراكش-آسفي بالترويج النشط للوجهة، بالتنسيق مع جميع المهنيين في القطاع".
وفي هذا الإطار، أكد الزوبير بوحوت خبير في المجال السياحي في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أن تطوير السوق الإسباني يعد من بين التحديات ذات الأولوية للمكتب الوطني المغربي للسياحة.
وأضاف بوحوت، أنه بالرغم من أن المغرب يعتبر الوجهة الأولى في إفريقيا والسادسة عالميا لهذه الفئة، إلا السوق الإسباني يبقى بعيدا عن الاستغلال الأمثل لإمكاناته، بمعدل إقامة متوسط (DMS) في المؤسسات الفندقية السياحية المصنفة (EHTC).
وحسب الخبير السياحي، فإن السوق الإسباني توفر فرصا هائلة، حيث يبلغ عدد سكان إسبانيا حوالي 49 مليون نسمة في عام 2024، مع قوة عاملة تصل إلى 24.44 مليون شخص خلال الربع الثاني من العام، وناتج محلي إجمالي يقدر ب 1498 مليار و324 مليون يورو في عام 2023، وهو مايفسر أن نصيب الفرد من الناتج يصل إلى 30 ألف و705.
وتابع المتحدث، أن السياح الإسبان يشكلون شريحة إستراتيجية ذات قوة شرائية كبيرة، بإنفاق متوسط يبلغ 988 يورو لكل رحلة، مشيرا الى أن المغرب يجب عليه تكييف عرضه السياحي لتلبية التوقعات المحددة للسياح الإسبان الذين يفضلون التجارب الغامرة، الإقامات التي تركز على الرفاهية، والأنشطة المرتبطة بالطبيعة، حيث يمكن لمدن مثل مراكش، الدار البيضاء، وأكادير، وهي وجهات محبوبة بالفعل، أن تحظى بمزيد من التركيز من خلال حملات مستهدفة ومنتجات سياحية متنوعة.
وخلص الخبير السياحي إلى أن من المحاور الإستراتيجية الرئيسية التي يجب الاشتغال عليها زيادة متوسط مدة الإقامة (DMS)، عبر تقديم جولات متكاملة ومسارات جذابة، من خلال تشجيع السياح الإسبان على تمديد إقامتهم، حتى يمكن للمغرب تعزيز قدراته التنافسية وزيادة العوائد الاقتصادية بشكل كبير من هذا السوق.