قرار الهدم يطرق أبواب سوق البحيرة والتجار في مواجهة المجهول

الصحراء المغربية
الخميس 15 يناير 2026 - 12:52

في الممرات الضيقة لسوق البحيرة، يتجمع التجار، يلوح القلق في عيونهم ويتبادلون كلمات مقتضبة، يحاولون استيعاب ما يحدث.

 لم تمر سوى أيام قليلة على الإشعار الرسمي، الذي وصلهم يوم الاثنين الماضي، مفاده وجوب إخلاء السوق بحلول يوم الجمعة.

الصدمة والذهول بادية على الجميع. فسوق البحيرة ليس مجرد فضاء تجاري، بل هو تاريخ حي، ارتبط اسمه لعقود ببيع الكتب، وكان وجهة للطلبة والباحثين وعشاق القراءة.

اليوم، يحمل القرار النهائي بالهدم تهديدا مباشرا لمصدر رزق عشرات الأسر، ما يجعل القرار أقسى على المتضررين، خصوصا مع مهلة الإخلاء القصيرة التي لا تتجاوز خمسة أيام.

لمواجهة هذا المستجد، نظم عدد من التجار وقفة احتجاجية أمام عمالة مولاي يوسف، ساعين لإيصال صوتهم وطلب توضيحات حول مصيرهم.

العامل استقبل مجموعة منهم، من بينهم حميد أخساي، الأمين العام لتجار السوق، الذي لم يحمل اللقاء أي أخبار مطمئنة. يشرح حميد أن القرار نهائي ولا رجعة فيه، وأن السوق لن يُنقل إلى مكان آخر، وكل ما طُرح هو تعويض مالي لم تُحدد قيمته بعد.

ويضيف في تصريح لـ "الصحراء المغربية" أن "الأجواء داخل السوق يطغى عليها القلق والصدمة… نحن نحاول البحث عن حلول، أبرزها المطالبة بتمديد مهلة الإخلاء، لأن أغلبنا لا يملك مكانا بديلا لتخزين السلع، ولا خطة واضحة لمواصلة النشاط بعد الهدم".

وفي زاوية السوق، التقينا مصطفى، تاجر في عقده السادس. ينظر إلى الرفوف الفارغة وصوت الحنين يعتصر قلبه: "بدأت رحلتي التجارية هنا… سوق البحيرة لم يكن مكان عمل فقط، بل ذاكرة عمر كامل. قطع صلتي به بهذه السرعة يجعل المستقبل غامضاً، ليس لي وحدي، بل لعشرات التجار الذين يتحملون مسؤولية إعالة أسر كاملة، وتسديد فواتير الكراء والماء والكهرباء، ومصاريف المعيشة اليومية".

اليوم، يعيش تجار سوق البحيرة مرحلة حرجة تتجاوز مجرد خسارة مادية آنية، لتصل إلى قلق أعمق يرتبط بالاستقرار الاقتصادي والمهني. الانتقال المفاجئ يفرض عليهم إعادة بناء مسارهم التجاري من نقطة مجهولة، وفي وقت قصير لا يسمح بالتخطيط أو التكيف، وسط غياب أي رؤية واضحة لما بعد الإخلاء.

سوق البحيرة، بذكرياته ورفوفه المزدحمة بالكتب والسلع، يقف اليوم على مفترق طرق، تاركا التجار أمام معضلة حقيقية بين صمود الذكريات والحاجة الملحة إلى البقاء في مهنة تكاد تكون حياة كاملة لعشرات الأسر.

 

 مريم ماهر (صحافية متدربة)

 




تابعونا على فيسبوك