المغرب يطلق رسميا مشروع "IA Made in Morocco"

الصحراء المغربية
الثلاثاء 13 يناير 2026 - 16:14

أعلنت أمل فلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أول أمس الاثنين، بالرباط، عن الإطلاق الرسمي لمشروع "الذكاء الاصطناعي صنع في المغرب" (IA Made in Morocco).

وأكدت الفلاح السغروشني، خلال لقاء نظم تحت شعار "AI Made in Morocco: الذكاء الاصطناعي في قلب التحول الرقمي والخدمات العمومية"، أن المغرب يطمح لجعل الذكاء الاصطناعي رافعة للسيادة الرقمية، والعدالة المجالية، والتنمية المندمجة، موضحة أن المملكة ستعمل على أن تصبح قطبا للتميز في مجال الذكاء الاصطناعي والعلوم المتقدمة، بالاستناد إلى عدة مبادئ مؤسسة تمت المصادقة عليها خلال المناظرة الوطنية للذكاء الاصطناعي، التي انعقدت في يوليوز الماضي تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وسجلت الوزيرة أن طموح المغرب في هذا المجال يرتكز على خمس دعامات، تتمثل في السيادة التكنولوجية، وثقة المواطنين، والتطوير المكثف للمهارات، والنهوض بالابتكار المحلي، وتكريس العدالة المجالية، لافتة، في هذا السياق، إلى أن المغرب بحاجة إلى انخراط كافة الفاعلين الوطنيين والدوليين من أجل صياغة سيادته الرقمية.
من جانبه، أكد عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، أن المغرب يطمح إلى تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة حقيقية للإشعاع الدولي، والتضامن، والتنمية المشتركة، وذلك في إطار الرؤية الملكية للتعاون جنوب-جنوب، موضحا أن هذا المشروع المغربي الجديد "الذكاء الاصطناعي صنع في المغرب" يبرز كاستجابة جريئة واستباقية من شأنها أن تتردد أصداؤها خارج الحدود الوطنية، وأن تجعل من المغرب قطبا رقميا قاريا.

وأشار هلال خلال هذا الاجتماع المؤسساتي رفيع المستوى، الذي تميز بحضور عدد من الوزراء ومسؤولي المؤسسات والهيئات الوطنية، فضلا عن شركات ناشئة مغربية ودولية، إلى أن هذه الاستجابة تتمحور حول ثلاثة محاور واضحة من شأنها إعادة رسم مكانة المملكة في الساحة التكنولوجية العالمية.
وأوضح أن المحور الأول يرتكز على ذكاء اصطناعي سيادي، مضيفا أن "السحابة الوطنية" التي تم إرساؤها منذ عام 2025، تضمن بقاء بيانات البلاد تحت المراقبة المغربية.
وقال إن هذا القرار يحمي من المخاطر الآتية من الخارج، ويوفر للبلدان الإفريقية مسارا بديلا عن التبعية للشركات الأجنبية الكبرى. ويرى الدبلوماسي في ذلك بوادر لقوة ناعمة (Soft Power) رقمية مغربية محضة.

ويبرز المحور الثاني التعاون التضامني والمتعدد التخصصات، في إطار التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حيث يقترح المغرب حلولا تتلاءم مع الواقع المحلي لتسريع بلوغ أهداف التنمية المستدامة وفق منطق التعاون التضامني جنوب-جنوب.
وأوضح هلال أنه "مع الشمال تتضاعف الشراكات الملموسة شمال-جنوب، سيما الاتفاق مع "Mistral AI" لمعالجة اللغة العربية واللهجات وإطلاق مركز للبحث والتطوير، ومركز التميز مع "Onepoint"، وتعزيز الشراكة مع "Oracle" و"Huawei"، والمناقشات المتقدمة مع "OpenAI"، بالإضافة إلى قرار "Nvidia" الأخير بمنح الأولوية للمغرب في مخطط أعمالها بإفريقيا. كما يشكل التعاون الثلاثي فضاء آخر للتعبير بالنسبة لمبادرات المغرب في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث يجمع خبرات الشمال والكفاءات المغربية لفائدة دول الجنوب، بدعم من منظمات دولية وإقليمية من قبيل الأمم المتحدة".
وأبرز أن الشق الثالث يعبئ الدبلوماسية، مضيفا أن علامة "الذكاء الاصطناعي صنع بالمغرب"، أصبحت بمثابة راية داخل الهيئات متعددة الأطراف، حيث تترأس المملكة بشكل مشترك "مجموعة أصدقاء الأمم المتحدة حول الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية المستدامة"، وتترأس "التحالف الإفريقي للعلوم والابتكار"، ولجنة الجمعية العامة رفيعة المستوى للتعاون جنوب-جنوب. واعتبر أن هذه المواقع تعكس الريادة الوطنية التي تُكتب بذكاء من أجل الجنوب الكوني، وتعزز صورة وعمل المغرب على الصعيد الدولي.
وفي هذا الإطار، سلط السفير الضوء على المشهد التكنولوجي العالمي، حيث يشهد الذكاء الاصطناعي منحى تصنيعيا مذهلا، مذكرا بأن الاستثمارات الخاصة تجاوزت بالفعل 202 مليار دولار لعام 2025. وأوضح أن "نماذج الحوسبة تتجاوز مستويات غير مسبوقة. ومع ذلك، لا يزال هذا السباق خاضعا لهيمنة قوى قليلة: 60 في المائة من المواهب تتمركز في الولايات المتحدة، والصين تسيطر على غالبية براءات الاختراع والمواد الأولية. أما إفريقيا، التي تمتلك فقط 2 في المائة من مراكز البيانات العالمية و1.5 في المائة من الاستثمارات، فلا تزال متأخرة كثيرا عن الركب".
وبحسب السفير فإن نموذج "IA Made in Morocco" من شأنه أن يجعل المملكة مرجعا معترفا به في مجال الذكاء الاصطناعي الأخلاقي والشامل، والمتكيف مع واقع قارة تبحث عن حلول غير مركزية وسيادية.
وخلص هلال إلى أنه في ظل سياق تتفاقم فيه الفجوات الرقمية من حدة عدم المساواة، يمضي المغرب على درب مسار متفرد يجمع بين السيادة والانفتاح والتضامن، مستخدما الذكاء الاصطناعي لتعزيز العدالة والتنمية داخل الدول العربية والإفريقية.
بدوره، أكد عمر السغروشني، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، أن إطار العمل للذكاء الاصطناعي المسؤول، يظل ضروريا لحماية المعطيات، سيما تلك ذات الطابع الشخصي، مضيفا أن أهمية وجود إطار عمل مسؤول تكمن أيضا في وضع معالجات كفيلة بضمان استخدام نزيه لتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، بشكل يحترم الكرامة الإنسانية.
وأوضح أن المعطيات ذات الطابع الشخصي أصبحت رهانا للحكامة ببعد جيوسياسي، مؤكدا أن إطار الذكاء الاصطناعي المسؤول يتطلب انخراطا جماعيا، يتيح تفادي أي اختلال في منظومة القيم الإنسانية، وإرساء جسور ملائمة بين العالم التكنولوجي والمجتمع.
وعرف هذا اللقاء الإعلان عن إحداث شبكة "معاهد الجزري"، وهي عبارة عن منصة لمعاهد التميز المتجذرة في جهات المملكة الـ12، بما يتماشى مع الديناميات المحلية ويرتكز على الحكامة على المستويين الوطني والجهوي. وتجسد هذه المراكز طموح المملكة لبناء منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي قائمة على التميز العلمي والبحث والابتكار، من خلال مواكبة نمو المقاولات التكنولوجية الناشئة، وتشجيع اعتماد الرقمنة من طرف المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتقوية القدرات الوطنية في مجال تطوير واستقطاب الكفاءات وضمان استقرارها.
وتعتمد النواة التقنية والاستراتيجية لهذه الشبكة على معهد "الجزري روت" (JAZARI ROOT)، حول ثلاثة محاور رئيسية، تهم الإدارة الإلكترونية، والمناطق القروية والجبلية الذكية، وكذا التظاهرات الرياضية الكبرى.
كما تميز هذا اللقاء، أيضا، بتوقيع 8 اتفاقيات تجمع كافة الأطراف المعنية وشركاء برنامج "الجزري"، وكذا بالإطلاق الرسمي لمختبر البحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي "Mistral AI & MTNRA".
ويندرج هذا المختبر في إطار مذكرة تفاهم موقعة بين وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة وشركة "Mistral AI"، أحد الرواد العالميين في الذكاء الاصطناعي التوليدي، مما يمثل مرحلة بارزة في التعاون الدولي للمغرب في مجال التكنولوجيات المتقدمة.
وفي هذا الإطار، تتولى الوزارة القيادة الاستراتيجية وإدماج هذا التعاون ضمن الاستراتيجية الوطنية "المغرب الرقمي 2030"، عبر تسهيل استقرار وهيكلة مختبر البحث والتطوير التابع للوزارة وشركة "Mistral AI" بمعهد "الجزري روت"، وكذا تحديد حالات الاستخدام ذات الأولوية وتعبئة المنظومة الوطنية.
 




تابعونا على فيسبوك