15 شهرا لتحويل ملعب أكادير إلى جوهرة رياضية عالمية

الصحراء المغربية
الإثنين 01 يونيو 2026 - 19:49

دخل الملعب الكبير بأكادير مرحلة جديدة من التأهيل والتحديث ضمن استعدادات المغرب لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، من خلال ورش ضخم يمتد على مدى 15 شهرا بغلاف مالي يفوق مليار درهم، يهدف إلى تحويل هذه المنشأة الرياضية إلى فضاء يستجيب لأحدث المعايير الدولية المعتمدة من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

أكادير: سعيد أهمان

وانطلقت الأشغال بإعطاء الأولوية للهيكل المعدني وسقف الملعب، باعتبارهما من أبرز مكونات المشروع، في إطار برنامج تشرف عليه الشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية (SONARGES) والوكالة الوطنية للتجهيزات العامة (ANEP)، وفق مقاربة تعتمد الرقمنة والاستدامة البيئية في مختلف مراحل الإنجاز.

ويأتي هذا الورش ضمن البرنامج الوطني لتأهيل البنيات الرياضية المرتبطة بمونديال 2030، بعدما استفاد الملعب الكبير بأكادير من عمليات تحديث سابقة شملت تجهيزاته الرياضية ومحيطه الحضري، من خلال تحسين شبكة الطرق ومواقف السيارات وإحداث متنزه حضري وتطوير الإنارة العمومية والتجهيزات المصاحبة.

ويرتكز المشروع الحالي على إعادة هيكلة شاملة للبنيات التقنية للملعب، تبدأ بعمليات التفكيك وإزالة التجهيزات القديمة، قبل الانتقال إلى أشغال البناء والتقوية التي ستضمن مطابقة المنشأة للمعايير الدولية الخاصة باستقبال التظاهرات الرياضية الكبرى.

ومن أبرز مستجدات هذا الورش اعتماد تقنيات رقمية متقدمة في تدبير الأشغال، من خلال نظام نمذجة معلومات البناء (BIM)، الذي يتيح إعداد نموذج رقمي متكامل للمنشأة، ويساعد على تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين واستباق أي تعارضات تقنية محتملة.

كما يعتمد المشروع على نظام التتبع الرقمي للأشغال وفق مفهوم "4D"، الذي يربط بين النماذج الرقمية والجدولة الزمنية، بما يسمح بمراقبة تقدم الأشغال بشكل آني ورصد أي تأخر أو اختلالات محتملة قبل تأثيرها على آجال الإنجاز.

ولضمان جودة الأشغال، تم اعتماد منظومة مراقبة مطابقة لمعيار ISO 9001 نسخة 2015، تشمل آليات للمراقبة الذاتية والخارجية تحت إشراف صاحب المشروع، بما يضمن احترام معايير الجودة والسلامة خلال مختلف مراحل التنفيذ.

وفي الجانب البيئي، يخضع المشروع لمعايير صارمة مستوحاة من متطلبات شهادة الجودة البيئية العالية للبنيات التحتية المستدامة (HQE)، حيث تم فرض "ميثاق الورش منخفض الإزعاج" للحد من الآثار البيئية للأشغال، سواء من خلال تدبير النفايات أو ترشيد استهلاك الموارد الطبيعية وتقليص الإزعاجات المرتبطة بالورش.

كما يشمل البرنامج اعتماد نظام للفرز الانتقائي للنفايات بهدف تثمين أكثر من نصفها، إلى جانب مراقبة يومية لاستهلاك الماء والكهرباء وتتبع مختلف المؤشرات البيئية المرتبطة بالورش.

ومع انطلاق هذا المشروع، يخطو الملعب الكبير بأكادير خطوة جديدة نحو التحول إلى واحدة من أبرز المنشآت الرياضية بالمملكة، في وقت يواصل فيه المغرب تسريع وتيرة الاستعدادات لاحتضان كأس العالم 2030، من خلال استثمارات كبرى تستهدف تطوير البنيات التحتية الرياضية والحضرية وفق المعايير الدولية.




تابعونا على فيسبوك