نادية لاركيط: الفضاء الرقمي يمكن أن يتحول إلى جسر ثقافي لتقوية ارتباط أبناء الجالية بوطنهم

الصحراء المغربية
الإثنين 01 يونيو 2026 - 14:28

في ظل التحولات الرقمية المتسارعة والانفتاح الواسع على محتويات عالمية متنوعة، يبرز تحدي الحفاظ على الهوية الوطنية وترسيخ المعرفة بالتاريخ والتراث لدى الأجيال الصاعدة.

وفي هذا السياق، يأتي مشروع "1001 سؤال حول المغرب" كمنصة رقمية تفاعلية تسعى إلى تقريب الشباب من تاريخ المملكة ومقوماتها الحضارية والثقافية، من خلال أسلوب حديث يجمع بين التعلم والمتعة.

في هذا الحوار، تتحدث نادية الأركط عن أهداف المشروع، وأبعاده الثقافية والتربوية، ودوره في تعزيز الانتماء الوطني لدى الشباب داخل المغرب وخارجه، فضلاً عن مساهمته في تثمين التعدد اللغوي والثقافي الذي يميز الهوية المغربية.
يندرج مشروع "1001 سؤال حول المغرب" في سياق وطني يولي أهمية كبيرة لتعزيز الهوية الوطنية وصون الرصيد الحضاري للمملكة. كيف ينسجم هذا المشروع الرقمي مع هذه التوجهات الاستراتيجية؟ وهل تعتبرونه مساهمة حقيقية في حماية الشباب المغربي من موجات الاغتراب الهوياتي التي يفرضها الفضاء الرقمي اليوم؟
هذا المشروع لا يقتصر على كونه مجرد لعبة رقمية للثقافة العامة، بل يندرج ضمن رؤية وطنية أوسع تهدف إلى ترسيخ الهوية المغربية، وتثمين التراث المادي واللامادي، وتقريب الأجيال الجديدة من تاريخها المشترك.
لقد أصبح الفضاء الرقمي اليوم مجالا بالغ التأثير، حيث يستهلك الشباب يوميا محتويات قادمة من مختلف أنحاء العالم، وغالبا ما يكون ذلك على حساب مرجعيتهم الثقافية الخاصة، ومن هنا تنبع طموحاتنا في تحويل هذا الفضاء الرقمي إلى فضاء إيجابي وحديث وجذاب لنقل الهوية المغربية وتعزيزها.
ومن خلال أسئلة تتناول تاريخ المملكة، والتقاليد المغربية، والشخصيات الوطنية، والتنوع الجهوي، والمعالم التاريخية، والفنون، والرياضة، وكذا النجاحات المغربية في مختلف المجالات، تخلق اللعبة رابطا وجدانيا وفكريا بين اللاعب ووطنه.
وأعتبر هذا المشروع مساهمة ملموسة في حماية الشباب المغربي ثقافيا، فالشاب المنفتح على العالم يكون أكثر قوة عندما يكون على دراية بجذوره وتاريخه وقيم أمته، كما أن محتوى اللعبة متاح للجميع بشكل مجاني ومفتوح بالكامل.
إن اعتماد اللغة الأمازيغية إلى جانب اللغة العربية وخمس لغات أجنبية أخرى يعكس وعيا بالتعدد الذي يميز الهوية المغربية، كيف حرصتم على جعل هذا التنوع اللغوي والثقافي رافعة للوحدة الوطنية وليس سببا للتشتت، خاصة فيما يتعلق بالمحتوى المرتبط بالتراث والتاريخ المشترك؟
إن اختيار إدماج اللغة الأمازيغية إلى جانب اللغة العربية وعدد من اللغات الأجنبية ليس مجرد خيار تقني أو بيداغوجي، بل هو تجسيد مباشر لغنى الهوية المغربية وتنوعها.
فالمغرب استمد قوته دائما من التعايش المتناغم بين مختلف مكوناته الثقافية والتاريخية واللغوية. ولذلك حرصنا على أن يعكس محتوى اللعبة هذا التنوع في إطار رؤية موحدة تبرز القواسم المشتركة التي تجمع جميع المغاربة، وتسلط الضوء على التراث الوطني المشترك الذي يشكل أساس الهوية الجماعية للمملكة.
إن الشراكة مع مجلس الجالية المغربية بالخارج تضع هذا المشروع في صلب قضية الحفاظ على روابط الانتماء لدى المغاربة المقيمين خارج الوطن، إلى أي حد يمكن لهذه اللعبة أن تشكل أداة عملية للحفاظ على الشعور بالانتماء لدى أبناء الجالية، خاصة من الجيلين الثاني والثالث الذين يعيشون بين ثقافتين؟
تمنح الشراكة مع مجلس الجالية المغربية بالخارج لهذا المشروع بعدا استراتيجيا مهما، لا سيما بالنسبة للمغاربة المقيمين بمختلف دول العالم، فالأطفال والشباب من أبناء الجيلين الثاني والثالث ينشؤون غالبا في بيئات ثقافية متعددة، حيث قد يضعف ارتباطهم التدريجي ببلدهم الأصلي مع مرور الزمن.
وفي هذا السياق، يمكن أن تتحول "1001 سؤال حول المغرب" إلى جسر ثقافي وعاطفي حقيقي يربطهم بوطنهم الأم، فصيغة اللعبة تتلاءم بشكل كبير مع الأجيال الجديدة، لأنها تعتمد على الأدوات الرقمية التي تتقنها وتنجذب إليها، مثل التفاعل والتحدي والاكتشاف بطريقة ممتعة.
ومن خلال هذه التجربة، يستطيع الشاب المغربي المقيم بالخارج أن يتعرف على تاريخ بلاده، ويكتشف رموزها الوطنية، وتقاليدها، ومطبخها، وشخصياتها البارزة، وغنى جهاتها وتنوعها الثقافي، مع إمكانية مشاركة هذه التجربة مع أسرته وأصدقائه.
وبذلك يتحول التعرف على الهوية الوطنية من مجرد تلقين نظري إلى تجربة حية وعصرية، فالعالم الرقمي اليوم قادر على أن يصبح أداة فعالة للتقارب الثقافي وتعزيز الروابط مع الوطن، متى تم توظيفه ضمن رؤية بناءة وطموحة.




تابعونا على فيسبوك