في ظل استمرار التقلبات المناخية وارتفاع درجات الحرارة بعدد من مناطق المملكة، تشهد الموارد المائية بالسدود المغربية تغيرات متسارعة بين الارتفاع والتراجع، ما يعكس هشاشة الوضع المائي وتأثره المباشر بالظروف المناخية الحالية، حيث سجلت عدة سدود واردات مهمة مقابل تراجع مخزون أخرى بعدد من الأحواض المائية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه المغرب مواجهة تحديات الإجهاد المائي، نتيجة توالي سنوات الجفاف وتزايد تأثيرات التغير المناخي، ما يجعل وضعية السدود مؤشرا أساسيا لقياس مستوى الأمن المائي بالمملكة وقدرتها على مواجهة الطلب المتزايد على الموارد المائية.
وفي هذا السياق، سجل سد أكدز بإقليم زاكورة أكبر حجم للواردات المائية، بعدما بلغت نحو 1.9 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة الملء إلى 42.5 في المائة، في مؤشر على التحسن النسبي الذي تعرفه بعض السدود بالمناطق الجنوبية.
كما عرف سد إدريس الأول بإقليم تاونات واردات مائية مهمة تناهز 1.1 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة ملئه إلى 95.5 في المائة، ما يعزز وضعه ضمن السدود التي تقترب من طاقتها الاستيعابية القصوى.
في المقابل، سجل سد محمد الخامس بجهة الشرق تراجعا في موارده المائية بلغ 1.4 مليون متر مكعب، رغم استمرار نسبة الملء في مستوى 86.6 في المائة.
أما سد سيدي محمد بن عبد الله بعمالة الرباط، فقد عرف بدوره انخفاضا في موارده المائية قدر بـ1.2 مليون متر مكعب، لتستقر نسبة الملء عند 89.3 في المائة.
وتعكس هذه المعطيات التفاوت الذي تعرفه الوضعية المائية بين مختلف الأحواض والسدود بالمملكة، في ظل تأثير التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، وما يرافق ذلك من ضغط متزايد على الموارد المائية خلال الفترة الحالية.
وفي هذا الصدد قالت الأستاذة رشيدة المرابط، أستاذة التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني، إن التطورات التي تشهدها الموارد المائية بعدد من سدود المملكة تعكس بشكل واضح التأثير المباشر للتغيرات المناخية على التوازن المائي بالمغرب، موضحة أن "الفترة الحالية تتسم بتقلبات مناخية حادة تجعل وضعية السدود تعرف تغيرات سريعة بين الارتفاع والانخفاض، بحسب طبيعة التساقطات ودرجات الحرارة ومستوى التبخر".
وأضافت المرابط أن "ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الربيع وبداية الصيف يساهم بشكل كبير في زيادة الضغط على الموارد المائية، خاصة في الأحواض التي تعرف طلبا متزايدا على الماء سواء لأغراض الشرب أو الفلاحة"، مشيرة إلى أن بعض السدود تستفيد مؤقتا من التساقطات أو السيول المحلية، غير أن ذلك لا يلغي استمرار هشاشة الوضع المائي على المدى المتوسط والبعيد.
وأكدت االخبيرة ذاتها أن تحسن نسبة ملء بعض السدود يبقى معطى إيجابيا، لكنه لا يجب أن يحجب الحاجة الملحة إلى ترشيد استعمال المياه وتعزيز سياسات التكيف مع التغير المناخي، داعية إلى تسريع الاستثمار في تدبير الموارد المائية، وتثمين المياه غير التقليدية، وتقوية الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الماء في ظل التحولات المناخية المتسارعة.