أطباء يدقون ناقوس الخطر حول مشروع قانون يجمع بين التأمين وتقديم الخدمات الطبية

الصحراء المغربية
الإثنين 26 يناير 2026 - 13:23

خرجت عدد من الفعاليات الجمعوية والنقابية في القطاع الصحي من التداعيات العميقة، التي قد يفرزها مشروع القانون رقم 54-23 المتعلق بتنظيم التأمين الصحي، والذي يسمح، من وجهة نظر هذه الفعاليات، بالجمع بين نشاط التأمين الصحي وتقديم الخدمات العلاجية، في مساس مباشر بمبدأ قانوني مؤسس يرمي إلى حماية المريض من تضارب المصالح وصون استقلالية القرار الطبي.

وتبعا لذلك، اعتبرت الفعاليات نفسها النص القانوني المذكور أنه لا يمثل مجرد تعديل تقني في منظومة التأمين، بل يؤسس لتحول في فلسفة العلاج، قد ينتقل من خدمة صحية مستقلة إلى إخضاع الخدمات الصحية لمنطق السوق في مسار العلاج في المغرب.
وفي هذا الصدد، وجه أحمد بنبوجيدة، رئيس النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، دعوة إلى السلطة التشريعية إلى إعادة تقييم مشروع القانون 54-23 بشكل شامل، وإلى فتح نقاش وطني موسع يضمن أن تظل منظومة الصحة قائمة على مبدأ أولوية المريض واستقلالية القرار الطبي بعيدا عن المنطق الربحي.

وأوضح بنبوجيدة "وجود خرق لمبدأ مركزي منصوص عليه في المادة 44 من القانون 65-00، التي تمنع الجمع بين نشاط التأمين الصحي وتقديم الخدمات العلاجية"، حماية للمريض من تضارب المصالح وصونا لحقه في اختيار طبيبه ومؤسسته العلاجية بحرية، ما قد يخلف حالة من توجيه سلوك المريض ومساره العلاجي، سواء عبر نسب التعويض أو عبر شبكات مقدمي الخدمات التي يتم إدماجها ضمن منظومات مغلقة، وفقا لما جاء في المذكرة القانونية للهيئات والجمعيات والنقابات الطبية، توصلت "الصحراء المغربية" بنسخة منها.
وفي هذا السياق، أبرزت الفعاليات الجمعوية والنقابية الصحية أوجه الخطر، متمثلة في تبعات الجمع الصريح بين المال والعلاج، وهو ما أسمته الوثيقة بـ"التحكم غير المرئي" في القرار الطبي، عبر سياسات تعويض تفضيلية، وشبكات علاجية موجهة، وضغوط اقتصادية غير مباشرة تدفع المريض نحو مسارات علاجية محددة سلفا، بعيدا عن حاجته الطبية الحقيقية، بترجيح منطق الكلفة والربحية بدل الجودة والحاجة الصحيي، ما قد يهدد استقلاليته المهنية ويضعف الثقة التي تشكل حجر الزاوية في العلاقة العلاجية.

 




تابعونا على فيسبوك