مع اقتراب شهر رمضان، تدخل الاسواق المغربية مرحلة مختلفة من الايقاع. الحركة تتغير ونوعية الطلب تتجه نحو مواد بعينها، مرتبطة بالمائدة الرمضانية وما يرافقها من طقوس استهلاكية راسخة في الذاكرة الجماعية، من قبيل الفواكه الجافة وبعض انواع المكسرات، التي تشكل قاعدة اساسية في تحضير حلويات تقليدية، تتقدمها الشباكية.
جولة داخل احد الاسواق الشعبية بالدار البيضاء تكشف ملامح هذه المرحلة الانتقالية. حركة متوسطة، لا ازدحام بعد، ولا اندفاع استثنائي. الاسعار، الى حدود الساعة، تبدو مستقرة مقارنة بالسنة الماضية، وهو معطى يخفف نسبيا من المخاوف التي ترافق عادة الايام التي تسبق رمضان، حيث يظل شبح الزيادات المفاجئة حاضرا في اذهان المستهلكين.
وسط هذا المشهد، يقول عمر، وهو تاجر عطارة، ان المواد المرتبطة برمضان ما تزال تحافظ على اسعارها، مؤكدا ان السوق لم يسجل اي ارتفاع ملحوظ الى حدود اليوم. ويوضح ان الاقبال بدأ يتصاعد بشكل تدريجي، كما يحدث كل سنة، لكنه يستدرك بأن ما سيحمله الاسبوعان المقبلان يظل مفتوحا على كل الاحتمالات، في ظل ارتباط الاسعار بتطور الطلب وحجم التزويد.
وحول المواد الاكثر رواجا، يشير عمر الى ان السمسم يتصدر قائمة الطلب، نظرا لاستعماله الواسع في تحضير السفوف والحلويات التقليدية. ويتراوح ثمنه، بحسب قوله، ما بين 25 و70 درهما للكيلوغرام الواحد، حسب الجودة، وهو ما يتيح هامشا للاختيار يناسب مختلف القدرات الشرائية. غير ان الجودة، يضيف، تبقى المحدد الاهم لدى الزبناء، خاصة في ما يتعلق بالمنتوجات المرتبطة بالمائدة الرمضانية، حيث يحرص كثيرون على الحفاظ على الطابع التقليدي وجودة المذاق.
في الزاوية المقابلة من السوق، تتابع رشيدة، ربة بيت في الاربعين من عمرها، تفاصيل استعداداتها لرمضان. جاءت لاقتناء مكونات السفوف، وتقول ان زيارة السوق قبيل رمضان خطوة لا يمكن الاستغناء عنها. بالنسبة لها، لا تكتمل الاجواء الرمضانية الا بالمرور بين الدكاكين، ومتابعة حركة البيع، واختيار المكونات بنفسها.
تؤكد رشيدة ان جودة المواد المعروضة حاليا مرضية، وان الاسعار تبدو في المتناول، لكنها لا تخفي تخوفها من احتمال ارتفاع اسعار الخضر وبعض المواد الاساسية مع دخول شهر رمضان، خاصة مع تزايد الاستهلاك وضغط الطلب.
وفي ما يخص التمور، التي تشكل عنصرا اساسيا على المائدة الرمضانية، يؤكد عدد من التجار بسوق الجملة بالدار البيضاء، أن التمور المستوردة تشكل العمود الفقري للسوق، إذ تمثل، حسب تقديرهم، أكثر من 90 في المائة من العرض، وتسهم في تنويع المنتوج وضبط الأسعار. وحاليا، تتراوح أسعار التمور الاقتصادية المستوردة بين 20 و40 درهما للكيلوغرام، بينما تصل أسعار التمور المحلية عالية الجودة، مثل تمر “المجهول”، إلى ما بيتن 60 و150 درهما للكيلوغرام، حسب الحجم والجودة.
مريم ماهر
صحافية متدربة