كشفت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، أن عدد المقررات التنفيذية الصادرة في إطار قانون العقوبات البديلة بلغ 868 مقررا إلى غاية 21 يناير 2026، حيث أصدرت المحاكم بالمملكة 1138 حكما تضمنت 1217 عقوبة بديلة، بعد مرور خمسة أشهر من دخول القانون حيز التنفيذ.
هذه الإحصائيات الجديدة، استعرضها زهير الخليفي، رئيس مصلحة الشراكة والتكوين وتشغيل السجناء بمديرية العمل الاجتماعي والثقافي، لفائدة السجناء وإعادة إدماجهم لدى المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، خلال دورة تكوينية لفائدة الصحافيين والصحافيات بالدارالبيضاء، حول نظام العقوبات البديلة في المغرب، نظمها المركز الأمريكي لمحاكم الولايات، بشراكة مع وزارة العدل والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وجمعية حلقة وصل سجن مجتمع، والمكتب الدولي لمكافحة المخدرات وإنفاذ القانون (INL) .
وأوضح الخليفي، في مداخلته خلال الدورة التكوينية، أن توزيع المقررات التنفيذية الـ868 الصادرة عن المندوبية العامة لدارة السجون، توزعت بين 421 عقوبة "غرامة يومية"، و260 مقررا بالعمل من أجل المنفعة العامة، و8 حالات عقوبة "المراقبة الإلكترونية"، و179 عقوبة "تدبير تأهيلي أو علاجي" لمتعاطي المخدرات أو المشروبات الكحولية.
كما استعرض الخليفي المسار الطويل الذي قطعته المملكة لتنزيل هذا القانون الإصلاحي، وكذا مجهودات المندوبية للانخراط في تنزيله وتمكين أطرها من المهمة الجديدة للمندوبية بموجب هذا القانون، مشددا على أن نجاحه "رهين بتغيير تمثلات موظفي السجون والمجتمع والضحايا حول مفهوم العقوبة، لأن العقوبة ليست فقط السجن، بل بدائل إصلاحية وإنسانية".
ولفت المتحدث إلى مشاركة المندوبية العامة في عدة لقاءات وندوات مع رئاسة النيابة العامة وفعاليات المجتمع المدني، كما نظمت ندوة دولية بمشاركة خبراء من الشيلي والبرتغال وفرنسا وإسبانيا لفهم فلسفة القانون. كما تم الاطلاع على التجارب البلجيكية والألمانية والإسبانية والسويسرية والأمريكية لتقدير الوسائل الكمية والنوعية المطلوبة.
نزع السوار الإلكتروني أو إتلافه "جريمة"
وبخصوص المراقبة الإلكترونية، أبرز الخليفي أنها تتم بوضع سوار إلكتروني في المعصم أو الكاحل، وتنقسم إلى نظام ثابت ونظام متحرك يعتمد على تقنية GPS، مع توفر شروط تقنية كالربط الكهربائي والتغطية الهاتفية.
وشدد على أنه في حال نزع السوار أو إتلافه، فإن الأمر يتحول إلى جريمة مستقلة، حيث يتم تحرير محضر وإحالة الأمر على وكيل الملك وقاضي تطبيق العقوبات، لاتخاذ الإجراءات القانونية في حق الشخص المعني.
وأشار إلى أن هذه المراقبة تجري ضمن فضاء المنصة الوطنية للمراقبة الإلكترونية، التي أحدثت وجهزت لتتبع تحركات المحكوم عليهم، بعد اقتناء الأساور الإلكترونية من شركة أجنبية، وإعداد نظام معلوماتي مندمج خاص بتدبير المراقبة الإلكترونية.
المندوبية تواكب تنزيل العقوبات البديلة
أكد الخليفي أن المندوبية كشفت، منذ صدور المرسوم التطبيقي للعقوبات البديلة، والذي يوضح مهام المندوبية في هذا الجانب، عن تحديد حاجيات الموارد البشرية في حوالي 4000 موظف موزعين على ثلاث سنوات مالية، مع رصد الاعتمادات اللازمة في قانون المالية لسنة 2026.
كما جرى إحداث خلية مركزية لمواكبة دخول القانون حيز التنفيذ، وتنظيم دورات تكوينية لفائدة مديري المؤسسات السجنية والموظفين، مع إعادة انتشار 700 موظف لتتبع التنفيذ.
واختيرت مؤسسة سجنية واحدة في كل مدينة لتتبع التنفيذ تفاديا للإكراهات المالية واللوجستية، مع تجهيز مقرات داخل المؤسسات السجنية والتنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية ووزارة العدل ورئاسة النيابة العامة لتجهيز مكاتب وضع وإزالة الأساور الإلكترونية.
وأوضح المسؤول أنه تم توقيع اتفاقيات شراكة مع قطاعات عمومية لتنزيل عقوبة العمل من أجل المنفعة العامة، كما صدر منشور عن رئيس الحكومة يدعو القطاعات والمؤسسات العمومية للانخراط الجدي في هذا الورش.
وأشار إلى إعداد دليل عملي يوضح المساطر وكيفيات تتبع تنفيذ العقوبات البديلة، وتطوير برنامج معلوماتي مندمج سيتم تعميمه لاحقا على المحاكم والشركاء، إضافة إلى مطويات وكبسولات مصورة ومقاطع فيديو لتحسيس السجناء والعموم بمزايا القانون.