أطلقت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي منظومة مواكبة ميدانية وفردية تروم نقل المستفيدين من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر من خانة التلقي المالي إلى آفاق التمكين الاقتصادي والإدماج المنتج، معلنة عن اختيار إقليم الجديدة كمنصة ترابية أولى ونموذجية لتجريب هذه التدابير الجديدة قبل تعميمها.
وتأتي هذه الخطوة، حسب الوكالة، لتجاوز محدودية التدبير الرقمي البحت والاعتماد على مقاربة ترابية منفتحة قوامها القرب الجغرافي وأنسنة الدعم، لضمان بناء مسارات تمكين مكيفة وفق الاحتياجات الحقيقية للأسر والديناميات الاقتصادية المحلية لكل مجال ترابي.
وتتأسس هذه المنظومة التجريبية على أربع مراحل تنفذ ميدانيا عبر التمثيليات الترابية للوكالة، وتبدأ بالتشخيص متعدد الأبعاد لتحديد الخصائص السوسيو-اقتصادية للمستفيدين ورصد إكراهاتهم، ثم تحليل الفرص والإمكانات المتاحة بربط تصنيفات الأسر بالديناميات الاقتصادية المحلية والعرض الاجتماعي المتوفر، تليها مرحلة البناء المشترك لمسار المواكبة عبر صياغة برنامج عمل منسجم بالتنسيق مع المستفيد، وتختتم بوضع بروتوكول محكم للتتبع والاستمرارية وفق آجال محددة لتقييم الأثر وكسر دائرة الفقر العابر للأجيال وحماية الأسر من الانزلاق نحو الهشاشة.
ولتأمين شروط النجاح الفعلي لهذه التدابير وتوفير بيئة ملائمة لتحسين فرص الولوج إلى سوق الشغل والخدمات الصحية والتميز الدراسي، أكدت الوكالة أن عملية المواكبة ترتكز على اتفاقيات شراكة واسعة لتعبئة الفاعلين والمؤسسات المعنية ترابيا.
وتشمل قطاعات التربية الوطنية، والصحة، والتشغيل، والسلطات المحلية، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، والتعاون الوطني، حيث تتدخل كل مؤسسة حسب خبرتها واختصاصها الوظيفي.
وفي السياق ذاته، تدعم الوكالة انتشارها الميداني بالاعتماد على نظام سيادي للمعلومات الجغرافية يشكل ركيزة لذكائها الترابي، حيث يدمج المعطيات السوسيو-اقتصادية والجيومجالية لتزويد صناع القرار بمؤشرات دقيقة.
وسينتقل هذا النظام إلى مرحلة التفعيل المباشر وإجراء الاختبارات خلال سنة 2026 كأولوية بإقليم الجديدة، للتحقق من مدى قدرة العرض المحلي للخدمات العمومية كالصحة والتعليم على استيعاب الطلب، وتكييف الالتزامات الاجتماعية مستقبلا وفق الواقع المحلي لكل منطقة بناء على الرؤية الملكية لبرامج التنمية المجالية المندمجة.