"التقاف"... خرافة موروثة بتكلفة نفسية واجتماعية باهظة

الصحراء المغربية
الإثنين 26 يناير 2026 - 12:46

في ذاكرة العديد من الأسر المغربية، ما تزال بعض الطقوس الشعبية المرتبطة بـ»حماية» الفتاة قبل الزواج حاضرة ولو بنسبة قليلة في الوقت الحالي، رغم التحولات الاجتماعية وتنامي الوعي الصحي والنفسي، ومن أبرز هذه الممارسات ما يعرف بـ»التقاف»، وهو طقس تقليدي يحمل طابعا خرافيا، يمارس أحيانا في الخفاء، ويقدم في العلن كإجراء وقائي يحصن الفتاة ويحمي «شرف» العائلة، غير أن شهادات نساء عشن هذه التجربة، إلى جانب آراء مختصين في علم النفس والطب النفسي والجنسي، تكشف أن «التقاف» يتجاوز كونه مجرد خرافة ثقافية، بل أن الاعتقاد به قد يصل إلى أعماق النفس وقد يترجم إلى آثار حقيقية على الجسد والعقل والعلاقات الاجتماعية، والتي قد تستمر لسنوات طويلة.

في هذا الصدد، تحدثت «الصحراء المغربية» إلى سيدة في الستينيات من عمرها والتي لجأت إلى هذه ممارسة «التقاف» على ابنتيها في بداية الألفية، بدافع الخوف عليهما وحرصا على «حمايتهما» إلى حين الزواج، موضحة أن هذه الممارسة كانت شائعة بين النساء، وتقدم آنذاك باعتبارها إجراء وقائيا عاديا لا يثير أي نقاش أو تشكيك، وأشارت إلى أن اللجوء إلى «التقاف» لم يكن نابعا من قناعة شخصية بقدر ما كان استجابة لضغط اجتماعي قوي يربط شرف الفتاة بعذريتها، ويحمل الأسرة مسؤولية اتخاذ احتياطات مسبقة.
هكذا تتم عملية «التقاف»
كانت عملية «التقاف» تتم وفق طقوس محددة، تبدأ بقياس طول الفتاة في مرحلة البلوغ بخيط يعرف بـ»النيرة»، ويوضع مع مجموعة من الأعشاب التقليدية، قبل إشعالها واستعمالها في تبخير الفتاة في جو يطغى عليه الاعتقاد بقدرة هذه الطقوس على منع أي علاقة قبل الزواج، وأكدت أن العملية كانت تتم بحضور نساء من العائلة أو من المحيط القريب، ويتم التعامل مع الأمر بشكل طبيعي، دون إكراه مباشر للفتاة، ودون وعي بما قد يترتب عنه من آثار نفسية لاحقا على الطفلة.
وأضافت المتحدثة أنها لم تكن ترى في «التقاف»، في تلك المرحلة، أي ضرر محتمل، بل كانت تعتبره مصدر طمأنينة معنوية، خاصة في ظل الخوف السائد على الفتيات، وعند اقتراب موعد زواج إحدى بناتها، أشارت إلى أن نفس النساء اللواتي أشرفن على «التقاف» قمن بما يعرف بـ»فك الربط»، عبر طقوس معاكسة شملت تبخير الفتاة من جديد واستعمال أوراق وأعشاب يعتقد أنها تزيل مفعول التقاف وتعيد الأمور إلى طبيعتها.
وأوضحت السيدة الستينية أن حديثها عن هذه التجربة لا تحمل أي حكم على فعالية هذه الممارسات بقدر ما تهدف إلى نقل واقع كانت تمارس فيه باعتبارها جزءا من العادات الاجتماعية، مشددة على أن الخوف من نظرة المجتمع كان الدافع الرئيسي، بينما لم يكن هناك أي وعي حقيقي بتداعياتها النفسية أو الجسدية على ابنتيها.

طقس خرافي يتحول لمأساة شخصية

في شهادة أخرى، تستعيد سيدة في الأربعينيات من عمرها ذكريات من طفولتها، حيث تتذكر أنها خضعت في سن السابعة لما يطلق عليه بـ»التقاف» عبر طقوس تقليدية اعتقدت أنها تحميها، بدأت بقياس طولها بخيط «السدة» المأخوذ من المنسج سبع مرات، قبل وضع هذا الخيط داخل غربال إلى جانب قفل محكم الإغلاق، ودفنه في مكان مجهول، على أساس أن يتم «فكه» لاحقا بطقوس خاصة، وقالت إنها لم تكن تدرك وقتها طبيعة ما يحدث، لكنها لاحقا ربطت ما حصل لها في ليلة زفافها مع زوجها، حيث واجها صعوبة في ليلة الدخلة، ما دفعها إلى استشارة طبيب أخصائي في أمراض النساء والتوليد، الذي أكد لها أن سبب المشكلة في نوعية البكارة، وأخضعها لتدخل جراحي، ورغم ذلك، استمرت الصعوبات، وفقا لشهادتها، ما أثر بشدة على حياتها الزوجية وأدى في النهاية إلى الانفصال.
وأضافت السيدة أنها عند اقتراب زواجها الثاني، عادت مخاوفها من تكرار التجربة، خاصة لجهلها بمكان دفن «التقاف» أو كيفية «فكه»، وأمام هذا الوضع، استعانت بفقيه قام، وفق اعتقادها، بطقوس لفك التقاف، وهو ما ساعدها لاحقا على الزواج ومرور ليلية الدخلة بشكل عادي، وأكدت في ختام تصريحها أن تجربتها توضح حجم الأضرار النفسية والاجتماعية التي قد يمكن أن تسببه هذه الممارسات التقليدية، رغم أن الأساس كان اعتقادا خاطئا لا فعالية حقيقية لـ»التقاف».

إيمان النقر: الخوف من «التقاف» يعيد برمجة الجسد ويولد أعراضا حقيقية

في تصريح لـ»الصحراء المغربية»، تشرح إيمان النقر، أخصائية في الأمراض النفسية والعقلية، الخلفيات النفسية لهذه الظاهرة مشيرة إلى أن «التقاف» في حد ذاته اعتقاد ثقافي لا يؤذي الفتاة لكن الإيمان به وترسيخه النفسي يؤدي إلى التأثير على الإحساس بالأمان لأن الطفلة تربت على فكرة أن هناك قوة خفية قد تؤذيها مما يؤدي إلى تكوين الخوف والقلق المزمن وكذلك يؤثر على الثقة بالنفس والإحساس بالعجز وهذا يقلل من استقلاليتها النفسية، وقد يؤدي فعليا إلى ظهور أعراض نفسية وجسدية حقيقية كالتشنج واضطراب الرغبة.


ومن المنظور النفسي يمكن تفسير بعض حالات العجز الجنسي لدى الرجال خصوصا التي تظهر فجأة بعد الزواج أو أثناء العلاقة الأولى على أنها مرتبطة باعتقادات ثقافية مثل «التقاف»، تفيد الأخصائية في تصريح لـ»الصحراء المغربية»، موضحة أن الرجل عندما ينشأ في بيئة اجتماعية تؤمن بمثل هذه المعتقدات وتقدم العلاقة الجنسية كاختبار خطير للرجولة فإن الدماغ يبرمج مسبقا على توقع الفشل لا على الاستجابة الطبيعية، وهنا يكون العجز حقيقيا في التجربة لكنه نفسي المنشأ، وهذا ما يسمى، وفقا للمتحدثة ذاتها، بـ»التجسد النفسي» أي أن كل ما هو نفسي يترجم فعلا باستجابة جسدية حقيقية رغم غياب أي خلل عضوي وهذا ليس وهما ولا تمثيل بل هو استجابة دماغ لخطر متخيل.
‏وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة النفسية إلى أن الجسد ينفذ ما يعتقده الدماغ ضرورة للبقاء حتى لو كان الخطر فكرة لا واقع لها، مشيرة إلى أن الخوف والحياء لا يتخيلان الأعراض بل يعيد برمجة الاستجابة العصبية ويحولها التوتر إلى خلل وظيفي جسدي، حيث إن العملية تحدث في الجهاز العصبي الذاتي وليس في القرار الواعي لذلك فالألم حقيقي، والتشنج حقيقي والعجز كذلك حقيقي لكن السبب نفسي عصبي لا عضوي، فكل هذه الأعراض حقيقية فيزيولوجيا، فعند الخوف أو القلق تفرز الادرينالين والكورتيزول مما يؤدي إلى نتائج جسدية ممكنة كتقلص عضلات لا إرادي، تسارع القلب، اضطراب الهضم تشنج في الحوض أو الصدر ضعف الانتصاب أو جفاف المهبل وكلها آلام بلا سبب عضوي.

فؤاد اليعقوبي:«التقاف» طقس يكرس الرقابة المجتـمعية على جسد الفتاة

من جهته، يربط فؤاد اليعقوبي، الأخصائي النفسي الاجتماعي، هذه الممارسة بالبنيات العميقة للرقابة الاجتماعية والتمثلات الجماعية للجسد والأنوثة، قائلا إن التقاف يساهم، بوصفه طقسا شعبيا متوارثا، في تكريس الرقابة المجتمعية على جسد الفتاة من خلال تحويل هذا الجسد إلى رمز مركزي للشرف الجمعي.


وأوضح اليعقوبي في تصريح لـ»الصحراء المغربية» أنه من منظور علم النفس الاجتماعي، لا تمارس هذه الرقابة باعتبارها حماية فردية، بل كآلية ضبط اجتماعي غير رسمي تفرضها الجماعة لضمان الامتثال للمعايير السائدة، ويعاد تعريف الجسد الأنثوي باعتباره ملكية رمزية للأسرة والمجتمع، لا مجالا للذات الفردية، وهو ما يجعل حرية الفتاة مشروطة دوما بنظرة الآخر، ومع الزمن، تتحول هذه الرقابة الخارجية إلى رقابة داخلية، حيث تتبنى الفتاة معايير الجماعة وتراقب ذاتها ذاتيا، ما يؤدي إلى تقييد حريتها النفسية والسلوكية، وتحويل الاختيار الشخصي إلى مصدر قلق وخوف بدل أن يكون حقا طبيعيا.
ومن هذا المنطلق يشير اليعقوبي إلى أن هذه الممارسة تخلف آثارا نفسية واجتماعية عميقة تمتد عبر مراحل العمر، حيث إن الفتاة التي تنشأ في سياق يربط جسدها بالعار المحتمل غالبا ما تطور تمثلا سلبيا عن ذاتها، ما ينعكس في ضعف الثقة بالنفس واضطراب العلاقة بالجسد، وعلى المستوى الاجتماعي، قد يظهر ذلك في سلوك حذر أو انسحابي، وصعوبة في بناء علاقات قائمة على الثقة المتبادلة، ومع الانتقال إلى مرحلة الرشد، تتسلل هذه التمثلات إلى العلاقات الأسرية والزوجية، حيث قد تعاد إنتاج أنماط الخضوع والمراقبة داخل الفضاء الخاص، لا بوصفها عنفا، بل باعتبارها سلوكا طبيعيا ومقبولا اجتماعيا، ما يجعل الأثر النفسي ممتدا عبر الزمن والأجيال.

وأكد اليعقوبي أن استمرار هذه الممارسات رغم التحولات الاجتماعية والتعليمية يعكس قوة التمثلات الاجتماعية المتجذرة التي لا تزول تلقائيا مع ارتفاع مستوى الوعي أو التعليم، فمن منظور علم النفس الاجتماعي، يظل الخوف من الوصم الاجتماعي ونظرة الجماعة عاملا حاسما في توجيه السلوك، وأحيانا أقوى من المعرفة العلمية ذاتها، كما تعيش العديد من الأسر حالة ازدواج قيمي، حيث تتبنى خطابا حداثيا في العلن، وتواصل ممارسات تقليدية في الخفاء حفاظا على الانسجام الاجتماعي، و بالتالي مواجهة هذه الظاهرة دون صدام ثقافي تقتضي تفكيك المعاني الرمزية التي تضفي عليها الشرعية، وإعادة تعريف مفاهيم الشرف والحماية ضمن مقاربة نفسية ، بدل الاكتفاء بإدانة الممارسة أو مهاجمة الثقافة المحلية.

وسجل المتحدث ذاته أن هذه المعتقدات تؤدي إلى خلق فجوة متزايدة بين الأجيال، ناتجة عن اختلاف التمثلات الاجتماعية للأنوثة والتربية، موضحا أن الجيل القديم يتحرك غالبا بدافع الحماية الجماعية والخوف من الانحراف، في حين يتطلع الجيل الجديد إلى الاعتراف بالفرد وحقه في الاختيار، هذا التباين ينتج توترا داخل الأسرة، تتراجع فيه لغة الحوار لصالح المراقبة والضبط، حيث أنه على المستوى النفسي، تعيش الفتاة حالة انقسام بين رغبتها في الانتماء للأسرة واحترام قيمها، وحاجتها إلى بناء ذات مستقلة، ما قد ينعكس في صمت نفسي، أو مقاومة خفية، أو قطيعة عاطفية تدريجية مع المحيط الأسري.
أوضح الأخصائي النفسي الاجتماعي أن استراتيجيات التدخل الفعالة، من منظور علم النفس الاجتماعي، تنطلق من منطق التحويل لا الإلغاء، فدور الأخصائيين النفسيين الاجتماعيين في الاشتغال على التمثلات الجماعية التي تغذي هذه الممارسات، عبر توعية تراعي الخصوصية الثقافية وتخاطب مخاوف الأسر، بدل الاكتفاء بلغة الإدانة، كما شدد على أهمية تمكين الفتيات نفسيا من خلال التربية على احترام الجسد وبناء تقدير ذاتي سليم، وإدماج مفاهيم الحدود النفسية والكرامة الإنسانية في الفضاءات التربوية، لأن الهدف النهائي ليس القطيعة مع الثقافة المحلية، بل تحريرها من ممارسات تشرعن العنف الرمزي باسم الحماية، وبناء وعي جماعي أكثر توازنا وعدلا.

آمال شباش:التربية على الخوف وراء انتشار التشنج المهبلي

أوضحت الدكتورة آمال شباش، أخصائية في الأمراض الجنسية والمشاكل الزوجية، أن ما يعرف بـ»التقاف» لا يزال يمارس في بعض الأوساط، وإن بشكل محدود ومختلف من منطقة إلى أخرى، مؤكدة أن هذه الطقوس لا تقوم على أي أساس علمي ولا علاقة لها لا بغشاء البكارة ولا بحماية العذرية ولا بمستقبل الحياة الزوجية.


وأشارت الدكتورة شباش، التي راكمت تجربة مهنية تمتد لأكثر من 26 سنة، أن هذه الممارسات ترتبط أساسا بالتقاليد العائلية وبأنماط التنشئة، لكنها في حد ذاتها لا تحدث أي تغيير بيولوجي في جسد الفتاة، بل إن أثرها الحقيقي يكمن في الشحنة النفسية والخوف الذي ترسخه في الوعي واللاوعي، وتستحضر في هذا الإطار حالة أختين خضعتا في سن البلوغ لطقس تقليدي يقوم على إقامة حفل خاص وتناول «عرف الديك» مع تغطية العينين، باعتقاد أنه «يحصن» الفتاة ويحمي عذريتها حتى الزواج، وعند الزواج، أعيد الطقس نفسه، لكن هذه المرة والعينان مفتوحتان، إحدى الأختين وافقت، بينما رفضت الثانية، غير أن كلتيهما

انتهت إلى المعاناة من المشكل نفسه: التشنج المهبلي، وهو ما يؤكد، حسب قولها، أن الأمر لا يتجاوز حدود الاعتقاد الرمزي دون أي تأثير فعلي على الجسد.
وأكدت الأخصائية أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في هذه الطقوس في حد ذاتها، بل في التربية المبنية على التخويف من الجسد ومن العلاقة الزوجية، وهي تربية تنتج، في عدد كبير من الحالات، اضطرابات نفسية ذات تجليات جسدية، من أبرزها التشنج المهبلي، الذي يتمثل في تقلص لا إرادي لعضلات الجسم يجعل الإيلاج مؤلما أو مستحيلا، دون وجود سبب عضوي، وأوضحت أن هذا الاضطراب لا علاقة له بنوع غشاء البكارة، الذي تتعدد أشكاله، كما لا يرتبط بكون الفتاة خضعت أو لم تخضع لـ»التقاف»، والدليل، تبرز المتحدثة ذاتها، أنها تستقبل بشكل يومي ما لا يقل عن عشر حالات لنساء وفتيات يعانين من هذا المشكل، معظمهن لم يمارس عليهن أي طقس تقليدي مثل «التقاف»، لكنهن تربين في بيئة قائمة على الخوف والكبت ونقل معلومات خاطئة حول الحياة الجنسية.

وأشارت الدكتورة شباش في تصريحها لـ»الصحراء المغربية» إلى أن آثار هذا الخوف قد تتجاوز العلاقة الزوجية لتصل حتى إلى الخوف من الفحص الطبي، حيث تجد بعض الفتيات صعوبة كبيرة في تقبل أي فحص أو حتى في التعامل الطبيعي مع أجسادهن، نتيجة فوبيا متجذرة، كما أوضحت أن الزوج، بدوره، قد يتأثر بهذه الوضعية، إذ قد يشعر بالخوف أو بالذنب، ما قد ينعكس سلبا على أدائه الجنسي، وفي كثير من الحالات، يساء فهم رفض الزوجة للعلاقة الحميمية ويؤول على أنه فتور عاطفي، في حين أن الأمر يتعلق باضطراب نفسي وجسدي غير إرادي.
وفندت الأخصائية الاعتقاد الذي يربط هذا الاضطراب بمحاولات الاعتداء الجنسي، مؤكدة أنها، خلال مسارها المهني، لم تصادف سوى حالة أو حالتين من هذا النوع، في حين أن الغالبية الساحقة من الحالات تعود إلى نمط التربية والتمثلات الخاطئة حول الجنس، مشددة على أن التشنج المهبلي لا يرتبط بمستوى التعليم، بل بطبيعة التنشئة وبالعلاقة بين الأم وابنتها، التي تلعب دورا محوريا في بناء صورة الفتاة عن جسدها وعن أنوثتها وعن الزواج.
وفي ختام حديثها، أكدت الدكتورة آمال شباش إلى أن التشنج المهبلي قابل للعلاج، وغالبا ما يتم تجاوزه في مدة زمنية قد لا تتجاوز الشهر عبر العلاج النفسي والسلوكي المتخصص، مشددة على أن الأمر يظل إشكالا صحيا وزوجيا يستدعي مواكبة مختصين بدل الاستسلام للصمت أو للمعتقدات غير المؤسسة على العلم.




تابعونا على فيسبوك