افتتحت، الثلاثاء، السنة القضائية الجديدة 2022، بالدائرة الاستئنافية بمراكش، والتي تضم محكمة الاستئناف، ومحكمتي الاستئناف التجارية والإدارية.
وشكل افتتاح هذه السنة القضائية، التي حضرها مسؤولون قضائيون ومحامون ورجال سلطة، مناسبة لتقديم حصيلة النشاط القضائي لمحكمة الاستئناف والمحاكم التابعة لها خلال السنة المنصرمة، واستعراض توجهاتها واستشراف آفاق السنة القضائية الجديدة.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد عبد الله الجعفري الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش، أن نشاط محكمة الاستئناف تميز خلال سنة 2021، بتحقيق نتيجة إيجابية فيما يخص الإنتاج، مبرزا أن النهوض بالسلطة القضائية يقتضي تضافر جهود جميع الفاعلين بالقطاع، من قضاة ومحامين، وموظفين، وسلطات عمومية ومفوضين قضائيين، وباقي مساعدي القضاء.
وأضاف الجعفري أن عدد القضايا الرائجة بالدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بمراكش، التي تشمل دائرة نفوذها خمس عمالات، وأربع محاكم ابتدائية، بلغ خلال السنة الماضية، 28 ألفا و942 قضية، في حين بلغ مجموع القضايا الرائجة بالمحاكم الابتدائية سنة 2021 ما مجموعه 357 ألفا و309 قضايا.
وبخصوص المحاكمة عن بعد، أوضح المسؤول القضائي أن مجموع القضايا بلغ 27 ألفا و155، همت 31 ألفا و302 معتقلا، صدر فيها 10 آلاف و252 حكما وقرارا.
وأشار المتحدث، إلى أن مداخيل التنفيذ الزجري عرفت تطورا ملموسا خلال سنة 2021، وبلغت ما مجموعه 51 مليونا و279 ألفا و743 درهما.
وقال الجعفري إن المملكة استكملت الإطار المؤسس لمنظومة العدالة بصدور القانونين التنظيميين للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والنظام الأساسي للقضاة، وتنصيب المجلس الأعلى للسطة القضائية، وصدور القانون المنظم لرئاسة النيابة العامة، ونقل اختصاص وزير العدل إلى رئيس النيابة العامة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض.
وذكر، في هذا السياق، بالرسالة الملكية السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للمؤتمر الدولي حول العدالة، الذي انعقد بمراكش في 12 أبريل 2018 ، والتي أكدت أن الغاية المثلى من هذا التكريس الدستوري للسلطة القضائية بهذه المقومات، "هي جعلها في خدمة المواطن، وفي خدمة التنمية، وفي خدمة دولة الحق والقانون".
وأضاف أن أكبر الرهانات والتحديات التي تواجه القضاء هو ضمان استقلال السلطة القضائية في الممارسة والتطبيق، على اعتبار أن هذا الاستقلال لم يشرع لفائدة القضاة وإنما لصالح المتقاضين.
وبخصوص الآفاق المستقبلية، شدد المسؤول القضائي على أهمية تطوير أداء المحكمة وكذا محاكم الدائرة القضائية من خلال إبلاء العناية اللازمة للملفات القديمة والعناية بجودة الأحكام لتكون في المستوى الذي يحقق العدالة في موضوع القضايا المعروضة ومواصلة الرقمنة بالوسائل المتاحة وتخليق محيط المحاكم وتأهيل عنصرها البشري.
من جانبه، أوضح صالح تزاري الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، أن افتتاح السنة القضائية تشكل حدثا سنويا متميزا وتقليدا قضائيا أصيلا ذا بعد رمزي ودلالي عميق، يروم تقاسم نبل رسالة القضاء والعدل، ومناسبة لعرض حصيلة مختلف مصالح النيابة العامة بمحكمة الاستئناف، وبالمحاكم الابتدائية التابعة لها.
ويعد هذا الحدث في العرف القضائي المغربي، تقليدا راسخا، دأبت الأسرة القضائية على تنظيمه كل سنة، قصد عرض حصيلة السنة القضائية المنصرمة، وإبراز الجهود المبذولة لتكريس آليات الحكامة الجيدة وتحقيق الأمن القضائي تماشيا مع المبادئ الدستورية وتكريسا لدولة الحق والقانون.
وتشكل هذه المحطة فرصة للتقييم الموضوعي لمستوى النجاعة والمردودية ومستوى الخدمات القضائية المقدمة خاصة بمدينة مراكش، في أفق بلورة خارطة طريق للمشاريع المستقبلية والأهداف الإستراتيجية للمحاكم الكفيلة بتحقيق قضاء القرب من المواطن، وتبسيط المساطر الإدارية للمتقاضين والمرتفقين.