إيقاف أزيد من 150 عنصرا إرهابيا يعكس قوة التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا

الصحراء المغربية
الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 14:47

كشفت عملية تفكيك خلية إرهابية موالية لتنظيم الدولة الإسلامية، كانت تنشط بين إسبانيا والمغرب، الطابع المتميز للتعاون الأمني بين البلدين، والذي مكن منذ سنة 2015 من توقيف ما مجموعه 153 عنصرا متطرفا في الجانبين.

ووفق معطيات قدمها المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، لوكالة الأنباء الاسبانية " إيفي"، فإن التنسيق مع المفوضية العامة للاستعلامات التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية أفضى إلى تفكيك أكثر من 30 خلية إرهابية مشتركة منذ إحداث هذا الجهاز الأمني المغربي سنة 2015.

وجاءت آخر عملية مشتركة، التي نُفذت في 25 مارس الماضي، لتؤكد نجاعة هذا التعاون، حيث أسفرت عن توقيف مشتبه فيهما بمدينة طنجة، إلى جانب إلقاء القبض على العنصر الرئيسي في جزيرة مايوركا الإسبانية، في إطار تنسيق ميداني واستخباراتي محكم بين الأجهزة الأمنية في البلدين.

وبحسب المصادر ذاتها، كانت هذه الخلية تنشط في تمويل وتقديم الدعم اللوجستي لمقاتلين تابعين لتنظيم الدولة الإسلامية في الصومال، كما كانت بصدد الإعداد لتنفيذ هجوم داخل التراب الإسباني، قبل أن يتم إحباط مخططها.

ومكنت التحريات من تحديد هوية الموقوفين الثلاثة، الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و43 سنة. ويتعلق الأمر بمواطنين مغربيين تم توقيفهما في طنجة، أحدهما انخرط في التطرف عبر الدعاية الرقمية وأصبح حلقة وصل مالية، فيما تبنى الآخر أفكار تنظيمات متشددة قبل التحاقه بفكر تنظيم الدولة الإسلامية. أما زعيم الخلية، الذي أوقف في إسبانيا، فيُعتبر الأكثر خطورة، إذ كان يشرف على التخطيط للهجوم وتدبير التحويلات المالية.

ويؤكد هذا التنسيق الأمني الوثيق بين الرباط ومدريد، القائم على تبادل المعلومات بشكل منتظم حول الخلايا الإرهابية والعناصر المتطرفة، فعاليته في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، حيث تم منذ 2015 توقيف 84 شخصا في إسبانيا و69 في المغرب.

كما يعكس تنوع جنسيات الموقوفين، بين مغاربة وإسبان وآخرين، الطبيعة الدولية للتهديد الإرهابي، مقابل نجاعة المقاربة المشتركة التي تعتمدها السلطات في البلدين.

وسجل المكتب المركزي للأبحاث القضائية أن عددا من العمليات المشتركة السابقة ساهم في إحباط مخططات خطيرة، من بينها تفكيك خلية سنة 2017، وأخرى سنة 2019 كانت تسعى لتصنيع متفجرات، إضافة إلى عملية سنة 2024 استهدفت شبكة مكونة من تسعة عناصر تنشط بين شمال المغرب وعدة مدن إسبانية.

وفي ما يتعلق بامتدادات التنظيمات المتطرفة، تشير المعطيات إلى عدم توفر معلومات مؤكدة بشأن وجود مقاتلين إسبان في مناطق الساحل أو الصومال، بينما يظل التهديد الرئيسي مرتبطا بخلايا الدعم والتمويل والتجنيد. في المقابل، يُقدَّر عدد المقاتلين المغاربة في هذه المناطق بأكثر من مائة عنصر.

وتؤكد هذه العملية الأخيرة أن الشراكة الأمنية بين المغرب وإسبانيا باتت نموذجا متقدما في التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب، قائمًا على الثقة المتبادلة، والتنسيق الاستباقي، وتبادل الخبرات، إلى جانب السرعة في التعامل مع التهديدات المحتملة.
 




تابعونا على فيسبوك