لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب تصادق بالأغلبية على مشروع قانون مهنة المحاماة

الصحراء المغربية
الجمعة 15 ماي 2026 - 14:33

صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، مساء أمس الخميس، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.

وحسب نتائج التصويت، وافق على المشروع 16 نائبا برلمانيا، مقابل معارضة 7 نواب، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت، وذلك بعد ساعات مطولة من مناقشة عددا من التعديلات التي أثارت نقاشا واسعا بين أعضاء اللجنة، بحضور وزير العدل، عبد اللطيف وهبي.

وتأتي هذه الخطوة، حسب تقديم وزير العدل للمشروع، ضمن المسار التشريعي الرامي إلى تحديث الإطار القانوني المنظم لمهنة المحاماة، وتعزيز شروط الولوج إليها وممارستها.


وهبي يوافق على رفع سن الولوج إلى 45 سنة

خلال مناقشات اللجنة لمشروع القانون، وافق عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، على تعديل يرفع الحد الأقصى لسن الولوج إلى مهنة المحاماة إلى 45 سنة، بدل 40 سنة كما كان منصوصا عليه في الصيغة الأصلية للمشروع، استجابة لتعديلات تقدمت بها الفرق والمجموعة النيابية.

وكان هذا التعديل من أبرز المستجدات التي تضمنها المشروع، بالنظر إلى ما أثاره شرط السن من نقاش بين البرلمانيين بشأن توسيع فرص الولوج إلى مهنة المحاماة أمام فئات أوسع من الحاصلين على المؤهلات القانونية المطلوبة، كما كان ينص عليه القانون في صيغته الأولى.


إعفاء لأساتذة القانون وجدل واسع حول المادة 13

كما أقرت اللجنة تعديلا جوهريا على المادة 13 من المشروع، يقضي بإعفاء أساتذة التعليم العالي في تخصص القانون، الذين مارسوا التدريس لمدة ثماني سنوات بعد ترسيمهم، من الحصول على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة ومن التمرين، مع إلزامهم بقضاء سنة واحدة بمكتب محام يعينه النقيب.

ويستفيد من هذا المقتضى الأساتذة المعنيون بعد قبول استقالتهم أو إحالتهم إلى التقاعد وألا يتعدى عمرهم 55 سنة، شريطة ألا يكون ذلك بسبب تأديبي.

وقد جرى التصويت على هذا التعديل بإجماع أعضاء اللجنة. ونسب هذا التعديل، خلال عرضه داخل اللجنة، إلى النائب الاتحادي سعيد بعزيز، رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، الذي أكد خلال الاجتماع ضرورة تثبيت الصيغة المتوافق بشأنها داخل اللجنة.


جدل حول كليات الشريعة والولوج للمهنة

وشهدت اللجنة نقاشا مطولا بشأن مقترح يرمي إلى تمكين خريجي كليات الشريعة من اجتياز مباراة ولوج مهنة المحاماة، في إطار تكافؤ الفرص، خاصة أن هذه الكليات تدرس مواد قانونية ويسمح لخريجيها بولوج عدد من المهن القضائية.

في المقابل، اعتبر عدد من النواب أن البرامج البيداغوجية المعتمدة في كليات الشريعة تختلف عن تلك المعتمدة في كليات الحقوق، وأن المحامي مطالب بالإلمام بمختلف فروع القانون وليس فقط بمجالات محددة، ما يجعل شروط الولوج إلى المهنة تستوجب تكوينا قانونيا متخصصا.

وهو ما دافعت عنه زينة إدحلي، النائبة عن فريق التجمع الوطني للأحرار، غير أن نور الدين مضيان، النائب عن الفريق الاستقلالي، عارض ذلك مؤكدا أن هذه المؤسسات الجامعية تضم أساتذة حاصلين على الدكتوراه في القانون العام والخاص، وتحتضن مسالك للماستر في المهن القانونية والقضائية والتوثيق.

وفي نهاية النقاش، لم يعتمد هذا المقترح ضمن الصيغة المصادق عليها، رغم إقرار وزير العدل بعدم معارضته للموضوع.


امتحان نهاية التكوين قبل تسليم شهادة الكفاءة

ومن بين المقتضيات التي أثارت نقاشا مطولا داخل اللجنة، مقترح اعتماد امتحان في نهاية التكوين بالمعهد الخاص بالمحاماة، قبل تسليم شهادة الكفاءة. ودافع وزير العدل عن هذا التوجه باعتباره آلية لضمان الجدية والانضباط، مؤكدا أن الامتحان يشكل تتويجا لمسار دراسي كامل وليس وسيلة للإقصاء، وأن الهدف هو دعم المترشحين ومواكبتهم.

غير أن عددا من النواب والنائبات من أعضاء اللجنة، اعتبروا أن فرض امتحان إضافي بعد المباراة والتكوين والتقييم المستمر، وأن تعدد مراحل الانتقاء والتكوين قد يشكل تعقيدا غير مبرر لمسار الولوج إلى المهنة، ليتم في النهاية إرجاء الحسم في هذا المقتضى إلى مرحلة لاحقة من مناقشة المشروع أمام استمرار الخلاف بين النواب والوزير.

ويرتقب أن يحال مشروع القانون، بعد مسطرة المصادقة داخل اللجنة، على الجلسة العامة بمجلس النواب قبل استكمال باقي مراحل التشريع وصولا إلى اعتماده النهائي.




تابعونا على فيسبوك