أدانت غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الخميس، الوزير السابق والرئيس الأسبق للجماعة الترابية للفقيه بن صالح، محمد مبديع، بالسجن النافذ لمدة 13 سنة، وأدائه غرامة تصل إلى 30 مليون درهم، وذلك على خلفية متابعته في ملف يتعلق بـ "تبديد واختلاس أموال عمومية واستغلال النفوذ والارتشاء والتزوير في وثائق رسمية وعرفية وتجارية".
كما أصدرت الغرفة المذكورة أحكاما متفاوتة في حق باقي المتابعين إلى جانب مبدع مجموعها 63 سنة، تراوحت بين أحكام ثقيلة بالسجن النافذ والتصريح بسقوط الدعوى العمومية بالتقادم لفائدة عدد من المتهمين. وهكذا أدانت الغرفة الوزير السابق محمد مبديع بـ 13 سنة سجنا نافذا، وهي العقوبة الأثقل ضمن الملف.
كما أدانت المحكمة كلا من المتهمين "محمد.م"و"محمد.ح.س" بـ 7 سنوات حبسا نافذا لكل واحد منهما، في حين حكم على المتهمين "لحسن. ز"، و"رشيد.ل"، و"الحسن.ف" و"إبراهيم.ه" بـ 6 سنوات سجنا نافذا لكل واحد منهم.
وشملت الأحكام كذلك كلا من المتهمين "أحمد.ع" و"حميد. ب"، حيث أدين كل واحد منهما بـ 5 سنوات حبسا نافذا. فيما قضت في حق المتهم "م" بسنتين حبسا نافذا.
وفي المقابل، قررت المحكمة التصريح بسقوط الدعوى العمومية بالتقادم في حق كل من المتهمين "عبد الرزاق.ع" و"عبدو.م" و "صالح.م" و"الحسن.ه"، وهو القرار الذي ترتب عنه إنهاء متابعتهم القضائية في هذا الملف.
ويأتي هذا الحكم بعد مسار قضائي انطلق إثر شكاية تقدمت بها الجمعية المغربية لحماية المال العام، تحدثت عن اختلالات مرتبطة بتدبير عدد من الصفقات العمومية خلال فترة تسيير مبديع للجماعة الترابية للفقيه بن صالح، من بينها شبهات تتعلق بتبديد المال العام والتلاعب في الصفقات العمومية والنفخ في الفواتير وصرف مستحقات عن أشغال قيل إنها لم تنجز، فضلا عن توجيه بعض الصفقات نحو شركات ومكاتب دراسات بعينها.
وخلال الجلسات الأخيرة للمحاكمة، تمسك محمد مبديع ببراءته من التهم المنسوبة إليه، مؤكدا في كلمته الأخيرة أمام الهيئة القضائية أنه لم يخن الثقة التي وضعها فيه المواطنون طيلة مساره السياسي والإداري. كما استعرض ظروفه الصحية والعائلية، معتبرا أن أكثر ما يؤلمه هو التشكيك في نزاهته وفي مساره داخل المؤسسات العمومية.
من جهتها، واصلت هيئة الدفاع التشبث ببراءة موكلها، معتبرة أن المعطيات التي استندت إليها المتابعة، وعلى رأسها تقرير المفتشية، تتضمن، بحسب تقديرها، اختلالات وأخطاء جوهرية، كما دفعت بأن بعض المبالغ والوقائع الواردة في الملف لا ترتبط بالصفقات موضوع المتابعة.
ورغم دفوع الدفاع، انتهت المحكمة إلى إدانة مبديع والحكم عليه بـ 13 سنة سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها 30 مليون درهم، في واحد من أبرز الملفات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي التي استأثرت باهتمام الرأي العام خلال السنوات الأخيرة.