الطماطم المغربية أمام منعطف جديد .. مؤتمر أكادير يرسم ملامح تنافسية مستدامة للتصدير

الصحراء المغربية
الجمعة 22 ماي 2026 - 11:59

احتضنت مدينة أكادير، أمس الخميس، لاحتضان الدورة السادسة من مؤتمر الطماطم المغربية Morocco Tomato Conference، في موعد مهني بارز يجمع المنتجين والمصدرين والخبراء والباحثين ومزودي الحلول وصناع القرار حول سؤال محوري: كيف يمكن تعزيز تنافسية سلسلة الطماطم المغربية في ظل بيئة دولية أكثر تعقيدا وتطلبا؟.

وانعقدت هذه النسخة تحت شعار "تشكيل مستقبل مستدام لتجارة الطماطم"، تحت إشراف الفيدرالية البيمهنية للفواكه والخضر FIFEL وغرفة الفلاحة لجهة سوس ماسة، وبتنظيم من Green Smile، في سياق يعرف تحولات عميقة على مستوى الأسواق، ومتطلبات الجودة، والضغوط الصحية، والتنافسية الدولية.

ويكتسي هذا الموعد أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي تحتلها الطماطم المغربية في الأسواق العالمية، حيث يعد المغرب من بين أبرز المصدرين العالميين للطماطم الطازجة، فيما تشكل جهة سوس ماسة القلب النابض للإنتاج تحت البيوت المغطاة والقاعدة الرئيسية للتصدير. ومن هنا، لم تعد رهانات السلسلة مرتبطة فقط بتحسين الإنتاج، بل أصبحت تشمل أيضا حماية الأسواق، وتطوير القدرة التنافسية، والتكيف مع متطلبات تجارية وصحية وتقنية متزايدة.

وتأتي نسخة 2026 لتؤشر على انتقال نوعي في مقاربة المؤتمر، إذ لم يعد التركيز مقتصرا على الابتكار التقني وتحسين مردودية البيوت المغطاة، بل توسع ليشمل القضايا الهيكلية التي ترسم مستقبل السلسلة. وتشمل هذه القضايا ضغط الأسواق، وموقع المغرب في علاقته بالاتحاد الأوروبي، والمخاطر الفيروسية والصحية النباتية، وإشكالية اليد العاملة، والمقارنة مع نماذج دولية ناجحة، فضلا عن ضرورة بناء منظومة إنتاج أكثر صمودا واستدامة.

وتناول البرنامج نقاشا حول توجهات السوق وموقع المغرب التجاري، بمشاركة خبراء وممثلين عن مؤسسات متخصصة في اليقظة الاقتصادية والعلاقات التجارية والقطاع الفلاحي الأوروبي. وأتاح هذا المحور قراءة أوضح للتحولات التي يعرفها الطلب الدولي، وللرهانات المرتبطة بالحفاظ على المنافذ التصديرية، وتكييف العرض المغربي مع انتظارات الأسواق، وتعزيز تموقع المملكة كفاعل موثوق في تجارة الطماطم الطازجة.

كما خصصت جلسة مهمة للتحديات التي تواجه المنتجين المغاربة، وعلى رأسها المخاطر الفيروسية والصحية النباتية، خاصة في ظل بروز أمراض تؤثر بشكل مباشر على الإنتاج والمردودية. وسيقدم باحثون وخبراء دوليون آخر المستجدات العلمية المرتبطة بفيروسات الطماطم، إلى جانب عرض تجارب ومقاربات متوسطية لإدارة مستدامة لمخاطر ToBRFV وTYLCV وToLCNDV، بما يفتح المجال أمام نقاش عملي بين الباحثين والمنتجين وشركات البذور والجهات التنظيمية.

وفي بعده الدولي، فتح المؤتمر نافذة على النموذج المكسيكي في الإنتاج تحت البيوت المغطاة، باعتباره تجربة مرجعية يمكن أن تقدم دروسا مفيدة للمغرب، خاصة على مستوى تنظيم الإنتاج، والربط بين المشتل والسوق، وتعزيز القدرة التصديرية، وبناء أنظمة أكثر مرونة في مواجهة التقلبات المناخية والتجارية. ولا يتعلق الأمر بمجرد مقارنة نظرية، بل ببحث ما يمكن تكييفه مع الواقع المغربي لخدمة تطور السلسلة.

وأولى المؤتمر كذلك اهتماما للحلول العملية ذات الأثر المباشر على الضيعات ومحطات التلفيف، من خلال مواضيع مرتبطة بالنظافة الشاملة، من البذور إلى محطة التوضيب، وتدبير زراعة الطماطم في ظروف مناخية ممطرة بمنطقة أكادير. وهي محاور تعكس رغبة المنظمين في جعل المؤتمر فضاء لتبادل الخبرة التطبيقية، وليس فقط منصة للنقاش النظري.

ومن بين الإشارات القوية لهذه الدورة أيضا إدراج موضوع اليد العاملة الزراعية ضمن النقاش المهني، باعتباره أحد التحديات الأساسية التي تواجه الإنتاج الفلاحي عموما وسلسلة الطماطم على وجه الخصوص. وتم تناول هذا الملف من زاوية الحلول والتجارب العابرة للقطاعات، بما يسمح باستخلاص أفكار عملية قابلة للتنزيل داخل الضيعات.

ولا تقتصر أهمية Morocco Tomato Conference 2026 على كونه مناسبة لعرض التشخيصات والتحديات، بل يتجاوز ذلك ليكون منصة للحوار القطاعي وبناء الشراكات وتبادل الحلول بين مختلف مكونات سلسلة القيمة. فالمؤتمر، الذي يواصل ديناميته بعد نسخة 2025 التي جمعت أكثر من 600 مشارك من 25 بلدا، يسعى إلى ترسيخ موقعه كموعد مرجعي لمناقشة مستقبل الطماطم المغربية، من الولوج إلى الأسواق إلى الابتكار التطبيقي، ومن صمود أنظمة الإنتاج إلى خلق فرص جديدة للنمو داخل المنظومة الفلاحية الوطنية.

وبذلك، تبدو دورة أكادير لسنة 2026 أكثر من مجرد لقاء مهني، فهي محطة استراتيجية لإعادة التفكير في مستقبل سلسلة تصديرية حيوية، تواجه تحديات متشابكة لكنها تمتلك في المقابل مؤهلات قوية، إذا ما تم توظيفها ضمن رؤية جماعية تقوم على الجودة، والابتكار، والاستدامة، والانفتاح الذكي على الأسواق الدولية.




تابعونا على فيسبوك