سجل المغرب خلال سنة 2025 حضورا قويا في سوق الطماطم الدولية بعدما حافظ للسنة الرابعة تواليا على تقدمه على إسبانيا في حجم الصادرات، وللسنة الثانية من حيث قيمة المبيعات، وفق معطيات التجارة العالمية الخاصة بالطماطم الطازجة والمبردة.
التقرير الذي أعدته مؤسسة "هورتو إنفو"، وهي منصة إعلامية ومهنية إسبانية متخصصة في متابعة أسواق الخضر والفواكه والزراعة الأوروبية والدولية، اعتمادا على بيانات الأمم المتحدة الخاصة بالتجارة الدولية يضع المغرب ضمن أبرز القوى الصاعدة في القطاع الفلاحي العالمي، بعدما بلغ حجم صادراته 707,6 ملايين كيلوغرام، بما يمثل 9,6 في المائة من السوق الدولية، محتلا المرتبة الثالثة عالميا خلف المكسيك وهولندا.
في المقابل، واصلت إسبانيا تراجعها إلى المرتبة الرابعة بصادرات بلغت 537,4 ملايين كيلوغرام، أي ما يعادل 7,3 في المائة من التجارة العالمية. ويكشف تطور الأرقام خلال السنوات العشر الأخيرة اتجاها متعاكسا بين البلدين؛ فبينما ارتفعت الصادرات المغربية بحوالي 35 في المائة، فقد القطاع الإسباني ما يقارب 41 في المائة من حجمه التصديري.
هذا التحول لم يعد مرتبطا فقط بعامل المناخ أو القرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية، بل يعكس إعادة تشكيل تدريجية لخريطة الإنتاج الزراعي في المنطقة المتوسطية. فالمغرب نجح في بناء سلسلة تصدير متكاملة تجمع بين الاستثمار الزراعي، وتوسيع المساحات الموجهة للتصدير، وتحسين سلاسل النقل والتبريد، إضافة إلى قدرة المنتج المغربي على التكيف السريع مع متطلبات الأسواق الخارجية.
ورغم المنافسة القوية داخل السوق الأوروبية، استطاعت الطماطم المغربية الحفاظ على موقع متقدم بفضل انتظام الإمدادات والأسعار التنافسية، في وقت تواجه فيه الزراعة الأوروبية ارتفاعا متواصلا في تكاليف الطاقة والإنتاج واليد العاملة.
وعلى مستوى العائدات المالية، بلغت صادرات المغرب من الطماطم حوالي 1,157 مليار أورو خلال 2025، ليحتفظ بالمرتبة الثالثة عالميا من حيث قيمة المبيعات، متقدما مرة أخرى على إسبانيا التي سجلت مداخيل في حدود 1,025 مليار أورو.
وتبرز هذه الأرقام أن المغرب لا ينافس فقط بالكميات، بل أصبح يحقق قيمة تصديرية مرتفعة داخل سوق توصف بأنها من أكثر الأسواق حساسية من حيث الجودة والمعايير الصحية وسرعة التوزيع.
أما بخصوص الأسعار، فقد بلغ متوسط سعر الطماطم المغربية 1,64 أورو للكيلوغرام، مقابل 1,91 أورو للطماطم الإسبانية و1,97 أورو للهولندية، بينما سجلت المكسيك متوسط 1,18 أورو للكيلوغرام. ويمنح هذا التوازن بين السعر والحجم المغرب قدرة أكبر على الحفاظ على تنافسيته داخل الأسواق الأوروبية.
وتزامن هذا الأداء مع توسع متواصل للبنيات اللوجستية المغربية، خصوصا في مجالات النقل المبرد والموانئ والتصدير السريع نحو أوروبا، وهو ما ساهم في تقليص آجال التسليم ورفع جاذبية المنتوج المغربي لدى كبار الموزعين.
كما تعكس نتائج قطاع الطماطم تحولا أوسع يعرفه الاقتصاد المغربي، حيث بدأت قطاعات التصدير الفلاحي والصناعي تحقق حضورا متزايدا داخل سلاسل التجارة الدولية، مدفوعة بالاستثمار والبنيات التحتية واتفاقيات التبادل الحر.
وبينما تحتفظ المكسيك بصدارة السوق العالمية بأكثر من 1,987 مليار كيلوغرام، وتواصل هولندا تعزيز موقعها بأزيد من مليار كيلوغرام من الصادرات، يواصل المغرب تثبيت موقعه ضمن الدول الأكثر حضورا في تجارة الطماطم العالمية، في مشهد يعكس تغير موازين الإنتاج والتصدير داخل الحوض المتوسطي.