أرباب محطات الوقود يدقون ناقوس الخطر: اختلالات التزويد تهدد توازن السوق

الصحراء المغربية
الجمعة 22 ماي 2026 - 12:39

يشهد قطاع توزيع الوقود بالمغرب خلال الفترة الأخيرة حالة من التوتر والاضطراب، في ظل تقلبات الأسعار الدولية وتحديات التزويد، وهو ما انعكس بشكل مباشر على السير العادي لمحطات الوقود وعلى سلوك المستهلكين.

وفي هذا السياق، أثارت مداخلة الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب أمام مجلس المنافسة، بتاريخ 30 مارس 2026، عدة تساؤلات جوهرية حول واقع السوق وآفاق تنظيمه.
وأوضحت الجامعة خلال جلسة الاستماع بمقر مجلس المنافسة، أن عددا من الشركات الموزعة شرعت، منذ منتصف شهر مارس، في تقليص الكميات الموجهة لمحطات الوقود، بل إن بعضها امتنع عن تزويد المحطات بشكل كامل بدعوى نقص المخزون. موضحة، أن ارتفاع الطلب من طرف المستهلكين، مدفوعا بتوقعات ارتفاع الأسعار، أدى إلى خلق حالة من الاكتظاظ والفوضى داخل عدد من المحطات، ما زاد من حدة الأزمة.
وأفادت أن هذا الوضع أدى في بعض الحالات إلى نفاد المخزون وتوقف محطات عن العمل، في وقت لم تبادر فيه بعض الشركات إلى تعزيز الإمدادات، ما يطرح وفقها إشكالية الاستمرارية في تزويد مادة حيوية ترتبط بشكل مباشر بالحركية الاقتصادية والاجتماعية.
ووجهت الجامعة الوطنية انتقادات حادة لما وصفته بـ"الهيمنة الاقتصادية المطلقة" التي تمارسها بعض الشركات الموزعة، معتبرة أن هذه الممارسات تكرس اختلالا في ميزان القوة داخل السوق، وتحرم المحطات من بدائل حقيقية للتزود. كما تشير إلى أن هذه الوضعية تعزز سلوكيات غير تنافسية تؤدي إلى تحقيق أرباح مرتفعة على حساب المستهلك.
وترى الجامعة أن الزيادات المسجلة في أسعار الوقود، حتى وإن كانت مرتبطة جزئيا بالظروف الدولية، لا تعكس دائما توازنا عادلا بين مصالح مختلف الفاعلين.
في مواجهة هذه التحديات، قدمت الجامعة الوطنية مجموعة من المقترحات الهادفة إلى إعادة التوازن للسوق، أبرزها، تعزيز الشفافية، من خلال وضع آليات رقابية تتيح للمستهلك فهم مكونات سعر الوقود، بما في ذلك هوامش الربح لكل من الموزع والمحطة، وكذا توضيح الفوارق السعرية عبر تسليط الضوء على الفرق بين سعر الشراء من الشركات وسعر البيع النهائي، بما يكشف عن مستويات الربحية الحقيقية، وأيضا، مراجعة العقود الإطارية، خصوصا تلك التي تربط المحطات بالشركات الموزعة.
وتسلط هذه التطورات الضوء على الحاجة الملحة لإصلاح شامل لقطاع توزيع الوقود بالمغرب، بما يضمن تحقيق التوازن بين مختلف المتدخلين، وتعزيز المنافسة الشريفة، وحماية المستهلك من التقلبات غير المبررة.
كما أن ضمان الأمن الطاقي لم يعد فقط مسألة اقتصادية، بل أصبح رهانا استراتيجيا يرتبط باستقرار السوق الوطنية واستمرارية الخدمات الأساسية. ومن هنا، فإن تدخل الجهات التنظيمية، يبقى كما شدد المحطاتيون على ذلك، عاملا حاسما في إعادة ضبط قواعد اللعبة داخل هذا القطاع الحيوي.




تابعونا على فيسبوك