في إطار التنزيل الميداني للاستراتيجية الوطنية الطموحة "غابات المغرب 2020-2030"، أشرف المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم هومي، أمس الأربعاء، بمدينة الرشيدية، على إعطاء انطلاقة وتفقد سلسلة من المشاريع الميدانية الكبرى الرامية إلى مكافحة زحف الرمال والتصحر بجهة درعة تافيلالت.
وتعكس هذه المشاريع المهيكلة التزام المملكة المغربية بحماية المنظومات الواحية والصحراوية الهشة، من خلال مقاربة تنموية متكاملة تقوم على التوفيق بين صون الرأسمال الطبيعي وتحقيق التنمية المستدامة لفائدة الساكنة المحلية.
ووفقا للمعطيات الرسمية التي تتوفر عليها "الصحراء المغربية"، فقد تم رصد غلاف مالي إجمالي يناهز ملياري درهم لتمويل البرامج والمحاور الرئيسية بالجهة، في إطار المخطط الغابوي الجهوي 2020-2030، موزعة على أربعة محاور أساسية، تتمثل في التشجير والتخليف وتفعيل المقاربة التشاركية بنسبة 45 في المائة، بما يعادل 940 مليون درهم، وتهيئة الأحواض المائية وتدبير المخاطر المناخية بنسبة 30 في المائة، أي ما يقارب 600 مليون درهم، ثم محاربة التصحر وحماية البنيات التحتية بنسبة 13 في المائة، بغلاف مالي يصل إلى 260 مليون درهم، إضافة إلى تثمين شبكة المنتزهات والمحافظة على التنوع البيولوجي بنسبة 12 في المائة، بما مجموعه 240 مليون درهم.
وعلى مستوى إقليم الرشيدية، حددت ميزانية البرنامج الغابوي للفترة ذاتها في 240 مليون درهم، توجه بالأساس لمحاربة التصحر وزحف الرمال، إلى جانب تهيئة الحوض المائي الكبير "زيز غريس"، بهدف حماية الواحات والتجمعات السكنية والمنشآت الحيوية.
وشكلت الزيارة الميدانية التي قام بها المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم هومي، مرفوقا بعدد من المسؤولين والأطر التقنية، لمحيط "واد حنيش" بالجماعة الترابية الريصاني، محطة بارزة لتفقد أشغال مشروع مكافحة زحف الرمال بالطريق الوطنية رقم 17، الذي يعد من بين الأوراش البيئية ذات الأولوية بالنظر إلى أهميته في تأمين هذا المحور الطرقي الحيوي.
ويمتد المشروع، الذي تبلغ التكلفة الإجمالية حوالي 2.796.000 درهم، على مساحة إجمالية تصل إلى 35 هكتارا، فيما حددت مدة إنجازه في 24 شهرا، ويستهدف البرنامج الاستعجالي للسنة الجارية معالجة وتثبيت مساحة 15 هكتارا مهددة بشكل مباشر بظاهرة ترميل الطريق.
وفي هذا الصدد، أكد المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم هومي في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، أن هذه المشاريع تندرج ضمن رؤية تنموية وبيئية متكاملة تروم تعزيز صمود المجالات الواحية وتحسين ظروف عيش الساكنة المحلية، موضحا أن الطريق الوطنية الرابطة بين الريصاني والرشيدية كانت تعرف انقطاعات متكررة بفعل العواصف الرملية، الأمر الذي استدعى إطلاق تدخلات ميدانية مستدامة لتأمين حركة السير وضمان استمرارية هذا المحور الحيوي لما له من دور أساسي في تحريك عجلة التنمية المحلية.
وأضاف المسؤول ذاته أن الوكالة تعمل، بالتوازي مع مشاريع محاربة التصحر، على تثمين التنوع البيولوجي وخلق فرص الشغل، من خلال عدد من المبادرات، من بينها مشروع محمية "أمرجو" الإيكولوجية، التي تضطلع بدور مهم في إكثار وإعادة توطين بعض الأصناف الحيوانية المهددة بالانقراض وإعادة إطلاقها في وسطها الطبيعي، فضلا عن الشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لإحداث أكشاك لفائدة الشباب من أجل تسويق المنتجات المحلية، بما يساهم في خلق الثروة وتحفيز التنمية المجالية وربط القطاع السياحي بتثمين الموارد الطبيعية.
من جهته، أوضح عبد العزيز عبد المجيد، رئيس منطقة القرب الغابوية بالرشيدية والمسؤول التقني المكلف بتتبع الأشغال، أن المقاربة التقنية المعتمدة ترتكز على مرحلتين أساسيتين ومتكاملتين، تشمل الأولى التثبيت الميكانيكي للكثبان الرملية عبر إقامة حواجز ومصدات للرياح في شكل شبكات متقاطعة بمقاس 10 أمتار على 10 أمتار، باستعمال مواد طبيعية ومحلية مستخلصة من الواحات، خاصة جريد وسعف النخيل، مع توجيهها وفق اتجاهات الرياح السائدة.
أما المرحلة الثانية، فتتمثل في المعالجة البيولوجية عبر غرس أصناف نباتية ملائمة للبيئة الصحراوية، وعلى رأسها أشجار "الطرفاء"، بكثافة تصل إلى 900 شتلة في الهكتار الواحد، لما تضطلع به من دور أساسي في التثبيت المستدام للكثبان الرملية وحماية البنيات التحتية والأراضي الفلاحية داخل الواحات.
وتروم الوكالة الوطنية للمياه والغابات، في أفق سنة 2030، بلوغ هدف تثبيت ميكانيكي وبيولوجي لما مجموعه ألف هكتار من الكثبان الرملية، بغلاف مالي إجمالي يصل إلى 80 مليون درهم، إلى جانب صيانة 600 هكتار من المناطق المعالجة.
وتتعزز هذه الدينامية البيئية والتنموية بحزمة من المشاريع الموازية والواعدة بإقليم الرشيدية، التي تشرف عليها المديرية الجهوية للوكالة بجهة درعة تافيلالت، من أبرزها مشروع إحداث الحزام الأخضر بمدينة الرشيدية على مساحة 1200 هكتار خلال الفترة الممتدة ما بين 2025 و2029، بغلاف مالي يناهز 33 مليون درهم، إضافة إلى مشروع تهيئة قطب لتربية الأحياء المائية والتكوين في مهن الاستزراع المائي بالمناطق الصحراوية بكلفة تقدر بـ20 مليون درهم.
كما تشمل هذه المشاريع إحداث متحف إيكولوجي جهوي بميزانية تصل إلى 13 مليون درهم، وتثمين المؤهلات السياحية للموقع ذي الأهمية البيولوجية والإيكولوجية بالكثبان الرملية لمرزوكة بغلاف مالي يناهز 14 مليون درهم، فضلا عن تهيئة محمية أمرجو للسياحة الإيكولوجية بميزانية 10 ملايين درهم، وتهيئة ضفاف سد الحسن الداخل بغلاف مالي يصل إلى 18 مليون درهم.
وتؤكد هذه المؤشرات والمعطيات الرقمية اعتماد الوكالة الوطنية للمياه والغابات لمقاربة متكاملة تروم التوفيق بين حماية المنظومات البيئية الهشة وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، انسجاما مع أهداف استراتيجية "غابات المغرب 2020-2030"، بما يعزز التنمية المستدامة بجهة درعة تافيلالت ويكرس تثمين مؤهلاتها الطبيعية والبيئية.