التأم، أمس الجمعة بمدينة مراكش، التي رسخت مكانتها كقلب نابض للابتكار السياحي في إفريقيا، ثلة من الخبراء والمستثمرين وصناع القرار، في المؤتمر الدولي الثاني حول الابتكار والاستثمار السياحي، لتدارس آفاق ورهانات تمويل الابتكار، واستشراف التوجهات المستقبلية الكبرى التي ستشكل ملامح سياحة الغد، وترسيخ مكانة المغرب كمنصة إفريقية رائدة في مجال الابتكار السياحي.
ويأتي هذا الحدث البارز، الذي نظمته الشركة المغربية للهندسة السياحية، بشراكة مع وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة، في سياق يتسم فيه القطاع بطفرة غير مسبوقة، وفي إطار الجهود الدؤوبة للشركة المغربية للهندسة السياحية للنهوض بالاستثمار السياحي المبتكر وتعزيز التكامل بين مختلف الفاعلين داخل المنظومة السياحية المغربية.
وتتوخى هذه المبادرة ضخ دينامية جديدة لتطوير القطاع السياحي، من خلال تحفيز بزوغ مشاريع مهيكلة ذات قيمة مضافة عالية، حيث تسعى الشركة المغربية للهندسة السياحية،من خلال هذه المنصة، إلى تفعيل إدماج التكنولوجيات الحديثة كركائز محورية لتعزيز التنافسية الوطنية في المجال السياحي.
وتهدف هذه التظاهرة الرفيعة المستوى إلى ترسيخ مكانة المغرب كمنصة إفريقية رائدة في مجال الابتكار السياحي، والنهوض بالابتكار كرافعة أساسية لنمو القطاع السياحي بالمملكة، وتحفيز الاستثمار في المنتجات السياحية المبتكرة ومجالات الترفيه/التنشيط السياحي، تفعيلا للدور الاستراتيجي للشركة المغربية للهندسة السياحية، في مجال هندسة المشاريع وتيسير سبل تنفيذها، وتتويج المقاولات الناشئة الأكثر ابتكارا في مجالات: التحول الرقمي، ألعاب الترفيه، وفنون الطبخ المغربي، وذلك ضمن المسابقة المشتركة المنظمة بتعاون بين الشركة المغربية للهندسة السياحية ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة.
وفي مستهل هذا التظاهرة السياحية الدولية، أكدت فاطمة الزهراء عمور وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، في كلمة بالمناسبة، أن المغرب يمضي تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نحو تغيير كبير من
خلال رؤية على المدى البعيد فيما يتعلق بالبنية التحتية والاستثمار في الرأسمال البشري ، مبرزة أن السياحة هي ركيزة أساسية لتحقيق هذا التغيير.
وأضافت الوزيرة، أن الهدف من خارطة الطريق الخاصة بالسياحة، هو جعل المغرب وجهة سياحية متنوعة ومستقطبة، حيت تمت الزيادة في الطاقة الاستيعابية بنسبة 20 في المائة والعمل على تقديم الدعم لحوالي 2000 مشروع سياحي وتقديم مجموعة من الورشات الخاصة بالسياحة، مشيرة إلى المغرب استقبل في السنة الماضية 20 مليون سائح.
وأشارت إلى أن هذه الأرقام لاتكفي من أجل تحقيق النجاح، مؤكدة أن التوجهات المستقبلية للوزارة تتمثل في الاعتماد على الابتكار كمحرك أساسي من أجل نمو السياحة، حيث تقوم المملكة ببناء محيط وبيئة من خلال دعم الشركات الناشئة وتوسيع قاعدة التمويل والأسواق، لأن مستقبل السياحة سوف يجري بنائه من طرف المواهب الجديدة والأفكار الواعدة والجريئة.
من جانبها، قالت الشيخة ناصر النويس الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، إن المغرب ليس فقط وجهة سياحية بل مفترق طرق دولية تلتقي فيها الأفكار، ويعيد رسم الملامح الخاصة بالسياحة، ونحن بالفعل نحتفل باستقبال المملكة المغربية ل 20 مليون سائح السنة الماضية وهذا أمر يبعث على الفخر".
وأشارت إلى أن الابتكار ليس فقط من أجل ابتكار أفكار جديدة، وإنما تعبيد الطريق للأجيال القادمة من أجل رسم ملامح مستقبل السياحة.
بدوره، أكد عماد برقاد المدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية، على أهمية الابتكار والاستثمار في المجال السياحي، مبرزا أن الاستثمار في السياحة كان يتأثر بالبنية التحتية للمنتجعات والفنادق.
وأشار إلى أن التجارب تبين أن ما يميز الوجهات السياحية توفرها على مفاهيم إذماجية ومقاولات الناشئة في المجال السياحي، مؤكدا أن الوجهات الأكثر تميزا هي تلك التي لها خبرات ومنظومات متكاملة من ضمنها المغرب الذي يتوفر تراث ثقافي وتنوع جغرافي وطبيعي وجاذبية دولية.
وخلال هذه التظاهرة، جرى الإعلان الرسمي عن مسابقة جديدة مخصصة لـلسياحة القروية، تهدف إلى استكشاف ومواكبة المشاريع ذات الأثر المجالي الملموس، وهي مسابقة تم إطلاقها بالتعاون والشراكة بين الشركة المغربية للهندسة السياحية ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة.
وكانت أقوى لحظات المؤتمر تتويج 3 مشاريع سياحية مبتكرة واعدة في مختلف الفئات، والاحتفاء بأفضل المبادرات المستوحاة من روح الابتكار التي أفرزتها المسابقة الوطنية للمقاولات الناشئة حول: رقمنة الخدمات السياحية، ألعاب الترفيه، وفنون الطبخ المغربي، المنظمة بتعاون بين الشركة المغربية للهندسة السياحية ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة.
ويتعلق الأمر بكل من أمين باها الفائز بجائزة فنون الطبخ المغربي، وإلياس الداكي الفائز بجائزة ألعاب الترفيه، وشيماء لوقماني الفائزة بجائزة رقمنة الخدمات السياحية.
وتضمنت أشغال هذا المؤتمر، جلستي نقاش لتدارس مواضيع تتعلق على الخصوص بتمويل الابتكار في القطاع السياحي، وتسريع نمو المقاولات الناشئة، واتجاهات سياحة الغد: الاستثمار، الابتكار ومنظومات التسريع.
وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، أحدثت الشركة المغربية للهندسة السياحية تحولا عميقا في دينامية الاستثمار السياحي بالمغرب، حيث انتقلت من مقاربة تركز على الطاقة الإيوائية، إلى نموذج مندمج، محدِث للقيمة، يتمحور حول التجربة السياحية، ويرتكز هذا التحول الجوهري على ثلاث روافع إستراتيجية تتمثل في إعادة هيكلة العرض، والتفعيل الاستباقي للاستثمار، وتنويع المنتجات والتجارب.
وحرصت الشركة المغربية للهندسة السياحية على ملائمة تدخلاتها مع خارطة الطريق 2023-2026، من خلال توجيه الاستثمارات نحو منطق "التجارب السياحية المتكاملة"، ويتمثل ذلك في الانتقال إلى نموذج يقوم على التنشيط والترفيه السياحي، الثقافة وفنون الطبخ، الحلول الرقمية والتجارب المستجدة، تثمين المجالات الترابية.