مركز الدعم والتأهيل لإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة بالبيضاء: مؤسسة وحيدة تجمع بين التربية والتعليم والتطبيب والتكوين

الصحراء المغربية
السبت 08 دجنبر 2018 - 11:17

مركز الدعم والتأهيل لإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة بالحي المحمدي، مؤسسة للرعاية الاجتماعية يؤطرها قانون 14/05، وتشرف على تسييرها مؤسسة التعاون الوطني، وهي تهتم بتعليم الأطفال المعاقين حركيا، ومواكبتهم صحيا ونفسيا واجتماعيا بهدف تهيئهم للاندماج في الحياة الاجتماعية، ويعتبر هذا المركز الوحيد بالدار البيضاء، الذي يمكن الأطفال في وضعية إعاقة مختلفة، من جميع أحياء الدار البيضاء، من الاستفادة من خدمات المركز كالتطبيب والتعليم والأنشطة الترفيهية والنقل، ويرجع تأسيس هذا المركز لسنوات الخمسينيات من القرن الماضي، حيث كان في الأول مدرسة خاصة بأبناء الشهداء، وأصبح بعد ذلك يؤم أيضا الأشخاص في وضعية إعاقة، وأضحى اليوم مركزا خاصا بتعليم وتأهيل الأشخاص في وضعية إعاقة، وتخرج من المركز العديد من الكفاءات التي تحتل اليوم مراكز مهمة. للتقرب والتعرف عن مركز الدعم والتأهيل لإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة بالحي المحمدي، زارت "الصحراء المغربية"، هذا الأسبوع، هذه المؤسسة التي تشرف على خدماتها مؤسسة التعاون الوطني، بشراكة مع وزارتي التربية والوطنية، والتكوين المهني، ووزارة الصحة، الذين يضعون رهن إشارة المركز، معلمين وتقنيين، ومؤطرين، وممرضين، لمساعدة أطفال هذه المؤسسة من ذوي الاحتياجات الخاصة.

انطلقت وجهتنا من الحي المحمدي، الحي العريق بالقرب من "قيسارية الحي"، في اتجاه شارع أبناء الشهداء، الذي كان يحتوي في السابق (كاريان سنطرال)، والسوق العشوائي، الذي كان يخفي معالم مدرسة أبناء الشهداء العتيقة، التي أصبحت تحمل بعد هدم الحي الصفيحي، وغياب سوق بيع الملابس، والأحذية القديمة، والأثاث، اسم مركز الدعم والتأهيل لإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، تحسنت معالم مدرسة (أبناء الشهداء) بعد إصلاحها وإعادة تأهيلها، وكأنها انبعثت من جديد لتذكر بأمجادها التليدة، بباب المركز يقف حارس، وبعد تجاوزه تظهر ساحة كبيرة  يشع نظافة، محاطة بالأشجار تحف جنباتها أقسام، ومصلحة الترويض، ومصلحة طبية، وإدارة، وقسم خاص به ممرضة ويزوره الطبي مرتين في الأسبوع لمراقبة صحة الأطفال، وفي الجهة الأخرى، يوجد مرأب به سيارتان خاصتان لنقل الأطفال، استقبلتنا نادية اوتاركيت، مديرة المؤسسة، التي رافقتنا في زيارة للتعرف على جميع مرافق المركز، وعلى أطفال الوضعية الصعبة، باختلاف أنواع إعاقاتهم الحركية والدهنية.

 

بدأت زياتنا من مصلحة صنع وإصلاح الأجهزة التعويضية، المصلحة الخاصة بتهيئ المعدات التقنية الخاصة بالإعاقة، بحيث أكدت لنا نادية مديرة المركز، أنها لا تقتصر على الطلبات الخاصة بالمؤسسة، بل إنها تلبي حتى الطلبات الخارجية، وأن التقنيين الذين يشتغلون فيها أشخاص معاقون من فئات عمرية متباينة، هذه المصلحة تصنع فيها الأجهزة التعويضية، لمساعدة الأرجل على التحرك بأقل تكلفة، سيما أنه المركز الوحيد، الذي يصنعها بثمن معقول، ثمن المادة الأولية فقط، لأن التقنين يتلقون أجورهم من مؤسسة التعاون الوطني التي يشتغلون معها، مضيفة أن رئيس القسم يأخذ المقاسات (طلبات الأشخاص المعاقين) أولا بالجبس حسب نوعية الإعاقة، من أجل صنع جهاز يتماشى واعوجاج الرجل، بينما يتولى اشخاص آخرون صنع الأجهزة التعويضية، التي يعتمد عليها الأشخاص المعاقون بشكل رئيسي في حركاتهم، بديلا للأطراف المفقودة، أو المصابة بشلل، لأن ثمنها الأصلي باهض جدا، لكن المركز يصنعها بثمن مناسب، وذلك من أجل مساعدة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، خلال جولتنا داخل المركز، لم تتوقف نادية على تقديم شروحات حول هذه المؤسسة، بحيث خرجنا من فضاء صنع الأجهزة، إلى البهو الكبير للمركز، فوجدنا أمام أحد المكاتب، مجموعة من الكراسي المصطفة، وقالت عنها نادية، إنهم خصصوها لمجموعة من الأطفال المعاقين الذين التحقوا في اليوم نفسه بالمركز، وأن هذه الكراسي تستعمل فقد داخل المركز أوقات الاستراحة، وانتقلنا  بعد ذلك رفقة مديرة المركز للمصلحة الطبية، التي تستقبل مرتين في الأسبوع الأطفال، الذين يخضعون لتشخيص شامل لحالتهم الصحية، واذا كان يعاني أحدهم من مشكل صحي، تتم مواكبته داخل المؤسسة، وإذا تدهورت صحته، يتم توجيه وأسرته بتنسيق مع طبيب المركز، للمصالح الصحية الخارجية، التي تتولى العناية به، وأوضحت نادية، أن المواكبة الطبية داخل المركز شيء ضروري، بالإضافة للتعليم والتكوين المهني، وأن المركز الوحيد بالدار البيضاء، الذي توجد فيه هذه المصالح في وقت واحد، بعد ذلك انتقلنا لمصلحة الترويض، التي تشرف عليها مروضة حركية تابعة لوزارة الصحة، كما انتقلنا إلى الطابق العلوي الذي استقبلتنا فيه ممرضة المركز، التي توجد بشكل مستمر فيه من أجل مساعدة الأطفال، أو تقديم العلاج إذا أصيب أحد الأطفال بأزمة صحية، بينما أكدت الممرضة الحركية، أنها التحقت بالمركز منذ سنة 2002، وأن وزارة الصحة وضعتها رهن إشارة المركز، الذي توجد فيه بشكل يومي، في الفترة الصباحية، وبعد الحصة التربوية التي يخضع لها الأطفال، تأتي المنشطات لها بالأطفال من أجل أخد حصصهم الترويضية، التي تعتبرها ضرورية، وأن العديد من الأطفال تحسنت حالتهم الصحية، وأصبحوا يشعرون بنوع من الاستقلال وعدم الاعتماد على الأبوين، وأن أحد الأطفال كان لا يتحرك، وأصبح اليوم يمشي ويتحرك، وهو فرح جدا بذلك، لأن الترويض عامل مهم جدا، سيما إذا كان في الماء، لأن لديهم مسبح، إذا تم استغلاله سيساعد كثيرا في تحسن حالة أطفال المركز.

 

وأبرزت ممرضة المركز، أنها اختارت الاشتغال مع هؤلاء الطفال ذوي الاحتياجات الخاصة عن حب وقناعة، لمساعدتهم على إعادة الحركة لأعضائهم المريضة أو المصابة بشلل. 

 

انتقلنا لقسم الحضانة والعناية بالأطفال الصغار، الذي تشرف عليه منشطتان، تعتنيان بـ20 طفلا لديهم إعاقات مختلفة، حيث تهتمان بكل ما يخصهم، وتلقنانهم طريق التعامل والاندماج مع بعضهم البعض، وهي طرق تأتي بأكلها عوض الاحتفاظ بهم في منازلهم منزوين على أنفسهم ومكتئبين، ما يزيد من سوء حالتهم الصحية، ومن كآبة أسرهم التي تحاول جاهدة إسعادهم دون جدوى، في هذا الجناح توجد أقسام يتابع فيها الأطفال دراستهم، حيث يشرف عليهم 3 أساتذة من وزارة التربية الوطنية بالإضافة إلى مديرة المؤسسة، دورهم هو الإشراف على تطبيق برامج وزارة التربية الوطنية بالشكل، الذي يطبق في المدارس العمومية العادية، وقال أحد الأساتذة، إنهم يحاولون تطبيق برامج التربية الوطنية، بالشكل نفسه الذي يطبق في المدارس العمومية، وعلى أنهم يتبعون طرق ومناهج خاصة بهؤلاء الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك حسب قدرات كل طفل، الذهنية والفكرية حيث يبسطون لهم الأمور، وينهجون معهم  جميع الحلول والطرق كي يفهم الطفل الدروس، مضيفا أنه من خلال تدريسه  للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة منذ سنوات، هناك أطفال استفادوا وتفوقوا، ومنهم الآن من يتابع دراسته في الجامعات ومنهم من توظف، مشددا على أنه يوجد سنويا 3  أو 4 متفوقين، يعبرون على مستوى القسم خاصة المعاقين على مستوى الأعضاء وليس الأدهان، بعد ذلك انتقلنا لمرأب المركز الذي توجد به سيارتان خاصتان لنقل الأطفال من إقاماتهم، التي توجد في أحياء بعيدة ومتفرقة على 5 عمالات بالدار البيضاء، تقول نادية إن هاذين السيارتين غير كافيتين لنقل هؤلاء الأطفال، لأن كل واحدة منهما تقوم برحلتين يوميا ذهابا وإيابا لنقل الأطفال، ما دفعنا إلى إلغاء عدد من طلبات الالتحاق بالمركز.

كما انتقلنا إلى قسم المطالعة والإعلاميات والمطعم، وهي قاعة كبيرة تستغل في برنامج الأنشطة الموازية وفي المسرح، وزرنا أيضا المسبح، لكن للأسف لم يستغل بعد، لأنه بني في إطار مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ولكن لم يستفيد منه الأطفال بعد، لأنه لم يبن حسب المعايير الخاصة بالأشخاص المعاقين، لكن إذا تم تأهيله سيكون مفخرة للمركز، بحيث يستفيد منه أطفال المؤسسة والأطفال المعاقون الآخرون.

 

 

مدرسة أبناء الشهداء العتيقة

 

المدرسة كانت خاصة بتدريس أبناء الشهداء، وفي ما بعد جاءت جمعية "سلفر شيلدرن" العالمية، وأعادت تأهيل المؤسسة من حيث بنيتها التحتية، وأصبحت تحتوي على مساحة كبيرة، بالإضافة للولوجيات التي تعتبر أساسية وأصبحت بذلك خاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة، وبعد مغادرة جمعية "سلفر تشلدرن"، تولى التعاون الوطني عملية الإشراف عليها، وأصبحت مؤسسة تابعة للرعاية الاجتماعية، ينظمها قانون 05/14، للتكفل بفئة معينة من الأشخاص، وخاصة الذين يوجدون في وضعية إعاقة، وذلك بحكم الصعوبات التي يواجهونها في مؤسسات التعليم العمومي العادي، ومن أهم المشاكل التي حاولت المدرسة تجاوزه، أنها حاولت أن توازي ما بين الجانب الصحي، والجانب التربوي، اللذين وفرتهما في عين المكان، من خلال شراكة ما بين وزارة التربية والوطنية التي وضعت أطرا تربوية رهن الإشارة في المؤسسة، الشيء نفسه نهجته وزارة الصحة، التي وضعت ممرضين كي يضمنون المواكبة الصحية  للأشخاص في وضعية إعاقة، لأن المشكل الذي يصادف أولياتهم، عندما يذهبون للعناية بالجانب الصحي، وأخذ حصص الترويض، فيغيبون عن المدرسة، كما يصعب على الأباء أخد  أبنائهم المعاقين، للأطباء أو لمصلحة الترويض، وعندما تكون أربع حصص طبية على مدار الأسبوع، تهمل الأسر الجانب المدرسي والعكس صحيح، وهذه  هي المعادلة التي حاولت المؤسسة أن توفر من خلالها خدماتها الأساسية في عين المكان بالمجان.

 

 

 

قالت إنها تحاول أن تساعد هؤلاء الأطفال لأنها تشعر بمشاكلهم ومعاناته"

نادية أوتاركت: أملي أن تتوفر الفرصة لاندماج الأطفال في وضعية صعبة في المدرس كباقي الأطفال الأسوياء

 

نادية أوتاركت مديرة مركز الدعم والتأهيل لإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة بالحي المحمدي، شابة في مقتبل العمر، بشوشة، يشع وجهها إشراقة وتفاؤلا، عند استقبالها لـ"جريدة الصحراء المغربية"، كانت تتنقل بواسطة كرسيها المتحرك، بين الأقسام، والإدارة، وبين ورشات المصنع، ومرأب السيارات الخاص بنقل الأطفال بسرعة، وكان الكل ينصت وينصاع لتوجيهاتها ونصائحها، ما يوحي على انضباطها وحزمها في العمل، ولما لا وهي المرأة التي يحدوها أمل ورغبة، بأن توفر لكل طفل يوجد في وضعية إعاقة، الفرصة كي يندمج في المدرسة، مثله مثل باقي الأطفال العاديين، وهذا رهان تطمح أن تنجح في تحقيقه.

الشابة الموجزة في القانون الخاص، المتوفرة على 14 سنة خبرة في المجال الاجتماعي في القطاع الخاص، التي التحقت بقطاع التعليم منذ أربع سنوات، كمديرة لمركز الدعم والتأهيل لإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة بالحي المحمدي، المركز الذي كان يحمل  سابقا، اسم مدرسة أبناء الشهداء، مدرستها الأولى التي درست وتتلمذت فيها وهي صغيرة، وبعدها تابعت دراستها في المدارس الإعدادية والثانية، إلى أن التحقت بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، التي نالت منها شهادة الإجازة في الحقوق (القانون الخاص)، بحكم خبرتها وحنكتها، وبحكم أن لديها إعاقة حركية، وأنها عانت الكثر كي تتحدى الصعاب، عادت لمدرستها الأولى، محاولة ما أمكن أن تضيف أشياء كثيرة لهذا المركز، حيث إنها أدخلت بعض المناهج لرعاية هؤلاء الأطفال، لأنها تتفهم وتشعر بمعاناتهم، سيما أن الإطار العام، مازال لم يسمح بإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة في المدارس العادية، فأخدت على عاتقها مهمة توفير الظروف المواتية لهذه الشريحة الصغيرة.

 

 




تابعونا على فيسبوك