رشيد الطاهري: "ذعيرة الحرب" تثقل كاهل المستوردين

الصحراء المغربية
الجمعة 06 مارس 2026 - 12:45

دخل الاقتصاد العالمي في نفق من عدم اليقين مع مطلع شهر مارس 2026، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز الذي يعبره نحو 20 في المائة من استهلاك النفط والغاز العالمي، إلى زلزال في قطاع الملاحة والتجارة الدولية. ولم تتوقف التداعيات عند حدود المنطقة، بل امتدت لتشمل موانئ آسيا وأوروبا ومناطق أخرى منها المغرب، ما أعاد رسم خريطة التجارة البحرية بتكاليف باهظة.

وقال رشيد الطاهري، رئيس فدرالية النقل واللوجستيك بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، إن الصراع بالشرق الأوسط تسبب في تطورات ضاغطة لتكاليف النقل البحري، وأفاد في تصريح لـ «الصحراء المغربية»، أن شركات النقل البحري الدولي للبضائع فرضت جراء الاضطرابات بمضيق هرمز والخليج بشكل عام كلفة إضافية تبلغ 3000 دولار عن كل حاوية من سعة 20 قدما، و4000 دولار عن كل حاوية من 40 قدما، وأطلق الطاهري على هذا العبء المفاجئ "دعيرة الحرب".

ولفت المتحدث إلى أن طبول الحرب دفعت بأغلب السفن إلى الاختباء في الموانئ التي تراها بعيدة عن الأخطار، مبرزا أن هذه التداعيات حتمت على شركات النقل البحري الامتثال للارتفاعات الصاروخية في أقساط التأمينات نتيجة هذه الاضطرابات.

ولم يغفل رئيس فدرالية النقل واللوجستيك بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، الإشارة إلى أن حتمية المرور من رأس الرجاء الصالح ستكلف ما بين 12 و15 يوما إضافية بالنسبة للمستوردين المغاربة، ناهيك عن التكاليف المالية. وفي السياق ذاته، أعلن رشيد الطاهري، أن أرباب البواخر بالصين قرروا من جهتهم إضافة مبلغ 700 دولار عن كل ناقلة، بداية من هذا الأسبوع، وأوضح أن المستوردين يوجدون الآن أمام الخيار الصعب، دون إغفاله أن كل هذه الارتفاعات ستنعكس على المستهلك.

وسجلت أسعار شحن ناقلات النفط والغاز قفزات «فلكية» غير مسبوقة. ووفقا للبيانات الملاحية الأخيرة بشأن ناقلات النفط العملاقة (VLCC) ، وصلت تكلفة الشحن اليومية لبعض الناقلات المتجهة من الخليج إلى آسيا إلى أكثر من 423,000 دولار، وهو أعلى مستوى تاريخي لها، وارتفع مؤشر الشحن بالحاويات بنسبة تتجاوز 6.5 في المائة في غضون أيام قليلة، مع توقعات بزيادات مضاعفة إذا طال أمد الإغلاق.

ويرى متتبعون، أن رد فعل قطاع التأمين البحري كان فوريا وحاسما، حيث أعلنت كبرى شركات التأمين العالمية إلغاء تغطية «مخاطر الحرب» للسفن العابرة للخليج العربي أو إعادة التفاوض عليها بأسعار خيالية. وارتفعت أقساط التأمين بنسبة تتراوح بين 50 في المائة إلى 100 في المائة، وعلى سبيل المثال، فإن السفينة التي تبلغ قيمتها 100 مليون دولار باتت مطالبة بدفع ما يقرب من 375,000 دولار كقسط تأمين للرحلة الواحدة، ما دفع العديد من الملاك إلى إيقاف عملياتهم تماما أو البحث عن مسارات بديلة. ومع إغلاق مضيق هرمز واستمرار التوترات في البحر الأحمر، اضطرت السفن المتجهة من آسيا إلى أوروبا لسلوك طريق رأس الرجاء الصالح حول إفريقيا. وهذا الالتفاف حسب الخبراء ليس مجرد تغيير في الخريطة، بل هو عبء مالي وزمني ثقيل، حيث تنضاف مدة تتراوح بين 10 إلى 15 يوما لكل رحلة، ويتسبب طول المسافة في زيادة استهلاك الوقود بنسبة 30 في المائة، ما يرفع التكلفة التشغيلية الإجمالية للسفينة الواحدة بملايين الدولارات.

وأبرز هؤلاء، أن الارتفاع في تكاليف النقل البحري والنفط (الذي يقترب من حاجز 100-130 دولارا للبرميل)، سيؤدي حتما إلى موجة تضخم عالمية جديدة، علما أن السلع الأساسية، والإلكترونيات، والمواد الخام ستشهد زيادة في أسعارها النهائية لتعويض فوارق الشحن والتأمين، ما يضع ضغوطا هائلة على الاقتصادات التي تعتمد على الاستيراد، خاصة في آسيا وأوروبا.

بناء على التطورات المتسارعة، يتضح أن قطاع النقل البحري الدولي يشهد واحدة من أصعب أزماته منذ عقود، حيث لم يعد الأمر مجرد اضطرابات في سلاسل الإمداد، بل تحول إلى «شلل» في أهم الشرايين المائية العالمية نتيجة تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز.




تابعونا على فيسبوك