حقول التين الشوكي تغطي 80 ألف هكتار بسيدي إفني

آيت باعمران .. الأولى في إنتاج فاكهة الصبار

الصحراء المغربية
الجمعة 23 نونبر 2018 - 16:10

مازالت فاكهة الصبار تباع في الشوارع والأزقة، رغم انقضاء فصل الصيف الذي تزدهر فيه هذه الفاكهة، وحلول فصل الشتاء، ومازال المواطنون يقبلون على تناولها بكثرة لمذاقها الجيد، وفوائدها الغذائية الكبيرة، فاكهة الصبار أو "التين الشوكي"، المعروفة باسم "الكرموص الهندي" لها مكانة في الأسواق البيضاوية، إذ تأتي يوميا شاحنات كبيرة محملة بصناديق مملوءة بالفاكهة المذكورة، المقبلة من منطقة سيدي إيفني، لتحل بسوق بيع الخضر بالجملة بالدار البيضاء، ومن هنا توزع على باقي أسواق المدينة والمدن المجاورة. للتعرف على فاكهة الصبار وفوائدها، سألنا الأستاذ الباحث عبدالله بوفيم، من منطقة سيدي إيفني، أكبر المناطق التي تنتج فاكهة "الصبار"، بحيث تحتل فيها حقول الصبار 80 ألف هكتار ، فأكد لـ"الصحراء المغربية" أن شجرة الصبار شجرة مباركة تتفرع إلى نوعين، نوع يحمل شوكا كثيرا وخطيرا، يسمى في المنطقة (أشفري) تسيج به الضيعات و"الجنانات"، والنوع الثاني يسمى (أمسلم) قليل الشوك، ويتفرع (أشفري) إلى نوعين نوع يطلق عليه (عيسى)، يتميز بقلة سمك أوراقه، يثمر ما بين يونيو وغشت من كل سنة، والنوع الثاني يطلق عليه (موسى) يثمر ابتداء من نهاية غشت وقد يستمر أحيانا إلى شهر فبراير إن كان فصل الصيف ممطرا وباردا، كما حال هذه السنة.

 

عبد الله بوفيم: "التين الشوكي" شجرة مباركة أنقذت حياة الإنسان والحيوان على مدى قرون

 

أبرز بوفيم أن شجرة الصبار أو "التين الشوكي" بالمغرب واحدة من الأشجار المباركة، التي أنقذت حياة الإنسان والحيوان في المغرب على مدى قرون من الزمن، حيث ضمنت الغذاء للإنسان، من خلال ثمار الصبار الناضجة والثمار التي تجفف، كما ضمنته للحيوان من الثمار المجففة ومن أوراق شجرة الصبار، وللطيور، والنمل، والحشرات ومن كل ما خلق الله في المنطقة، مشيرا إلى أن شجرة الصبار عرفت بجنوب المغرب، خاصة بمنطقة أيت باعمران ، قبل أكثر من 300 سنة تقريبا، حيث وجد صياد ورقة من أوراق شجرة الصبار، فاستغرب شكلها وحجمها ثم حملها لمنزله مساء، وبعد أن شاهدها أهله لم تعجبهم، فأخذها ووضعها في مكان خارج البيت، وحيث إن ورقة شجرة الصبار تتمتع بقوة تحمل هائلة، ويمكن لها أن تنبث في أي مكان، لكن المفاجأة كانت بعد خمس سنوات، حيث أثمرت تلك الورقة فاكتشف صاحبها أن ثمارها حلوة وجيدة، وتناقل الناس أوراق الصبار، فزادوا من غرسها، واهتموا بها فكانت (جنانات) الصبار قليلة في البداية، لاعتماد المنطقة على الرعي، فأصبح لكل عائلة (جنانها)،  تغرس فيه بعض أوراق الصبار التي تثمر لتضمن الغذاء للسكان.

وأبرز عبد الله أن شجرة الصبار تشكل غذاء مفيدا، سواء تعلق الأمر بثمارها أو بأوراقها والأجود فيها زيتها الذي يستخرج من ثمارها، إذ يزيد نضارة وصفاء الوجه، ويقاوم كثيرا الأمراض والأورام، ويبلغ ثمن لتر من زيت الصبار حوالي 5000 درهم.

وأوضح بوفيم أن شجرة الصبار لا تكلف الفلاح درهما واحدا في السنة، لكنها تضمن له يوميا غذاء لماشيته، فهذه الشجرة المباركة، كلما زاد الفلاح في كسرها، كلما زادت أوراقها وجودة ثمارها.

وأبرز عبدالله أن التين الشوكي شجرة مباركة فعلا، فهي تسقى من أوراقها بنسبة 80 في المائة ومن عروقها بنسبة 20 في المائة، لأن شوكها عبارة عن قنوات تمتص الماء، ليدخل إلى أوراقها، لذلك فالضباب يكفي شجرة الصبار ولو من غير شتاء لتعيش عشرين سنة، وتركيبة أوراق شجرة الصبار تسمح للتي في الأعلى أن توصل الماء للتي في الأسفل، فتنال حظها من الماء، والأشواك المتجمعة تمسك الماء، لحين تمتصه الورقة والزائد منه يمر للأوراق التي في الأسفل.

وثمار شجرة الصبار يصل ثمن الصندوق منها أحيانا في الجنان إلى 200 درهم، وقد يصل إلى 20 درهما حسب العرض والطلب، لكن المهم هو أن شجرة الصبار تشغل مئات الآلاف من اليد العاملة لمدة خمسة أشهر من كل سنة، سواء في الجني والتوزيع في المدن بالعربات، وهي الفاكهة الوحيدة التي لا تعالج ولا يمكن معالجتها بالمواد الكيميائية، كما أنها الفاكهة الوحيدة التي تؤكل في الأماكن العامة.

 

محمد البراني: تراجع إنتاج فاكهة "الكرموص الهندي" ببوادي إقليم الجديدة منذ أن أصيب سنة 2015 بوباء الحشرة القرمزية

 

قال محمد البراني، فلاح من جماعة العامرية دوار أولاد ازيهمة إقليم الجديدة، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، إن هذا الإقليم كان معروفا بفاكهة "الكرموص الهندي"، وكان مردوده جيدا جدا في فصل الصيف، وكان الفلاحون يستفيدون من عائداته، وبقايا شجره كانت تقدم علفا للماشية، لكن بعدما أصيب في السنوات الأخيرة بوباء الحشرة القرمزية، غابت هذه الفاكهة عن الإقليم وكادت تنعدم لأن الحشرة قضت عليه ولم تبق إلا "جنانات" قليلة جدا، مشيرا إلى أن فاكهة الصبار "الكرموص الهندي" أصيبت ما بين 2015 و 2016  بوباء الحشرة القرمزية، خاصة في منطقة دكالة، وهذا ما أكده المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، لأن الحشرات الصغيرة الخاصة بالصبار لا تشكل أي خطر على صحة الإنسان أو الحيوان، بعد انتشار خبر الأمراض التي اجتاحت نباتات الصبار بمدينة سيدي بنور ونواحيها، مؤكدا أن هذه الحشرات القشرية تتغطى بخيوط شمعية بيضاء ورقيقة وتعلق الإناث منها بسطح النبتة التي تتغذى وتتزايد على ألواح الصبار، وأن الذكور من هذه الحشرات تتنقل بشكل جماعي وتطير، كما أن هذه الحشرات تطلق مادة قرمزية مرئية بشكل واضح تستخدم كملون طبيعي في الأغذية والأدوية، ومستحضرات التجميل، لاسيما في بلدان أمريكا اللاتينية (البيرو والمكسيك)، مشيرا إلى أن هذه الحشرة تبقى مرصودة بإقليم سيدي بنور.

الحشرة القرمزية، التي اجتاحت العديد من حقول إقليم الجديدة، لم تبق محاصرة في هذه المنطقة فقط، إذ حلت خلال هذه السنة في حقول فواكه الصبار في منطقة سيدي إيفني، التي تستفيد من المناخ الصحراوي البارد، والطقس المعتدل إلى دافئ معظم السنة، حيث أصبحت فاكهة الصبار الشوكي من المواد الفلاحية الأساسية التي يعتمد عليها السكان، وأضحت من العائدات السنوية المهمة، التي يعتمد عليها الفلاحون في جلب أموال تعينهم في حياتهم اليومية، وقد أنشئت في المنطقة وحدات صناعية وتعاونيات، وباتت المنطقة تحتفل بهذه الفاكهة من خلال موسم "أكناري أيت بعمران"، الذي يسلط الضوء على منتوج الصبار ومشتقاته وتحسين شروط إنتاجه وتسويقه.

 

 

الحسين شهيب: صبار منطقة سيدي ايفني باختلاف أنواعه يتميز بجودة وشهرة عالية على الصعيد الوطني والدولي

 

و أكد الحسين شهيب، منسق لجنة اليقظة والتتبع حول وباء حشرة الكوشي بصبويا إقليم سيدي إيفني، لـ"الصحراء المغربية"، أن منطقة اصبويا أصيبت في فترة فصل الصيف بالحشرة القرمزية، لكن وجدت مقاومة من طرف الجهات المعنية، التي تصدت لها، حتى لا تصيب باقي المناطق التي تشهد كثافة لزراعة الصبار، الذي أصبحت تشتهر به المنطقة منذ سنوات"، تم القضاء عليها آنذاك، مضيفا أنه  فور اكتشاف انتشار الحشرة القرمزية في بداية هذا الشهر، بأحد حقول الصبار بجماعة تيوغزة إقليم سيدي إيفني، تم إخبار السلطات والفرق التابعة لـ"لونسا"، التي انتقلت لعين المكان من أجل معالجة الأشجار المصابة.

وأضاف شهيب أن لجنة اليقظة والتتبع بعد اكتشافها للحشرة القرمزية في حقول المنطقة، تطالب من الجهات الوصية توفير الإمكانيات المادية، واللوجيستيكية، واليد العاملة الكافية، للحد من خطر انتشارها الذي أصبح يهدد حقول الصبار بالمنطقة والجهة، مبرزا أن فرق "لونسا" تواصل إتلاف وطمر أشجار الصبار المصابة بجماعة صبويا، وأن جرافات تطمر أشجار صبار المصابة بالوباء حتى لا ينتشر.  

وشدد الفاعل الجمعوي أن صبار منطقة سيدي ايفني باختلاف أنواعه، يتميز بجودة وشهرة عالية على الصعيد الوطني والدولي، وأن منطقتي آيت بعمران اصبويا بالخصوص تشتهران بإنتاج الصبار، حيث بجهة كلميم وادنون وآيت بعمران يمتد الصبار على مساحة 80 ألف هكتار، خصوصا بمنطقة أصبويا التي كانت أصيبت فيها نقطتان بالحشرة القرمزية، النقطة الأولى تابعة لجماعة اصبويا إقليم سيدي إيفني، وبعد مدة تم اكتشاف نقطة ثانية تابعة لجماعة تاركة أوسير إقليم كلميم.

وأشار شهيب إلى أن الصبار رهان فلاحي المنطقة، وأن آلاف الأسر تعتمد على هذا النبات الذي أصبح مورد رزقها السنوي، لعائداته المالية المهمة وللرواج الذي يشهده في فترة الصيف، إذ يسوق على الصعيد الوطني والدولي، فالمنتوج بعد جنيه يتوجه مباشرة لأسواق الدار البيضاء، ويتم تسويقه لباقي المدن الشمالية، بالإضافة لباقي الأقاليم خصوصا الجنوبية، لكثافة إنتاجه في منطقة سيدي افني التي اشتهرت في السنوات الأخيرة كمنطقة لزراعة الصبار، وأن المنطقة التي أصيبت في الفترة الصيفية لا تتعدى مساحتها 6 أو 7 هكتارات، وهي مساحة صغيرة بالمقارنة مع المساحة الشاسعة الخاصة بإنتاج الفاكهة بالمنطقة، إذ استغرب الحسين وفلاحو المنطقة الذين تفاجأوا لتواجد الحشرة القرمزية في منطقتهم النائية والتي يصعب الوصول إليها حتى بواسطة الشاحنات والسيارات، مشددا على أن المجتمع المدني والحقوقي رصد ما يقع منذ دخول مرض الصبار سنة 2014، ولكن الطريقة التي تمت بها المعالجة في المناطق الشمالية لم تؤت أكلها، بل تم القضاء تقريبا على 60 ألف هكتار في هذه المدن.

وشدد الحسين على أن أعضاء لجنة اليقظة والتتبع عبروا عن ارتياحهم لوتيرة الأشغال المتسارعة لفريقي عمل "لونسا"، وكذا للمجهودات التي يبذلها عمال الورشين من أجل القضاء على هذا الوباء.

للإشارة، تعتبر منطقة أيت بعمران المنطقة الأولى في إنتاج التين الشوكي على الصعيد الوطني، حيث تتربع ضيعاتها على مساحة 80 ألف هكتار، وتنتشر في الإقليم نفسه أكثر من 80 تعاونية خاصة بإنتاج الصبار، وتشغل الآلاف من اليد العاملة، إذ تتوفر المنطقة أيضا على وحدة صناعية خاصة بإنتاج وتلفيف فاكهة الصبار، من بين هذه التعاونيات تعاونية "اكناري"، التي يوجد مقرها بجماعة صبويا التابعة لإقليم سيدي إيفني، التي تعتبر من التعاونيات الرائدة في إنتاج مشتقات الصبار وتسويقها على نطاق واسع، الشيء الذي جعل منها تجربة نموذجية في مجال تثمين المنتوجات المحلية على الصعيد الوطني.




تابعونا على فيسبوك