ضمنهم تشكيليات اختلفت تعابيرهن ورؤاهن للحياة الفنية

59 تشكيليا يلتئمون في معرض "انسجام" بالمكتبة الوسائطية لمسجد الحسن الثاني

الصحراء المغربية
الخميس 22 نونبر 2018 - 14:32

في إطار أنشطتها الثقافية والفنية نظمت جمعية "الفن بلا حدود" مساء الخميس المنصرم، معرضا جماعيا تحت شعار" انسجام " برواق المكتبة الوسائطية لمسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء، ويمتد الحدث الفني إلى 30 نونبر الجاري.

وتهدف التظاهرة الجمالية، التي شاركت فيها 43 فنانة تشكيلية، إلى جانب 16 فنانا تشكيليا من مختلف الأجيال والاتجاهات، إلى تيسير التواصل والتقارب بين الفنانين من مختلف الأجيال والاحتفاء بالإبداع التشكيلي بكل مذاهبه ومدارسه وأساليبه، والإسهام في نشر ثقافة فنية والتحسيس بجمالية الإبداع التشكيلي في أوساط الجمهور بمختلف مشاربه وفئاته، وتوزعت الأعمال المعروضة بين الفن التجريدي والتشخيصي والفطري والعصامي والتكعيبي، كما تميز المعرض بالاحتفاء بتجارب أربعة تشكيليين كضيوف شرف الملتقى الصباغي، ويتعلق الأمر بالفنان العصامي الملقب بـ"فارس الشاوية" صلاح بن ناجي، وحسن أبو حفص، وحسن بحمان، ومحمد الأصيل.

وقالت نعيمة السبتي، رئيسة جمعية "الفن بلا حدود"، إن الملتقى الفني يهدف إلى تثمين الفعل الصباغي، مضيفة أن الفن أداة لبناء انسجام بين مختلف المدارس والاتجاهات الفنية، مبرزة أن معرض المكتبة الوسائطية لمسجد الحسن الثاني استطاع أن يجمع ثلة من التشكيليات والتشكيليين الذين وقعوا على حضور بارز في الساحة الثقافية المغربية والإفريقية والعربية، وكذا العالمية. وأوضحت السبتي أن المشاركين في معرض "انسجام" حققوا رهان العطاء الجمالي من خلال إبداعاتهم التي اختلفت أسلوبا وألوانا، لكنها توحدت في أهدافها، وهي تثمين اللوحة والفعل الصباغي، مفيدة أن قيم جمعية "الفن بلا حدود" تنبني على التضامن والكرامة والديمقراطية اللونية والاحترام والمشاركة، إلى جانب قيم أخرى إنسانية، فعمل الجمعية الفني، تضيف نعيمة السبتي، لا ينحصر فقط في المغرب، بل يمتد إلى الخارج، عبر تنظيم لقاءات ثقافية وفنية ومعارض جماعية.

جماليا يمكن القول إن  تظاهرة "انسجام" بالمكتبة الوسائطية لمسجد الحسن الثاني، التي تمتد إلى غاية 30 نونبر الجاري، استطاعت أن تكسب رهان التوحد بين كل الفنانين، خصوصا حينما تتجاور التجارب التشكيلية مشكلة سيمفونية اللون والحركة والإيقاع، حيث إن الزائر يجد ذاته في عمق مشهد تشكيلي متنوع ومتعدد التيارات الجمالية، أي أن اللوحات المعروضة تحيل وعلى نحو زاخر وثري، إلى تعددية ملحوظة في الانتسابات المدرسية والخصوصيات الأسلوبية، الشيء الذي يكشف عن تعددية أقانيم الإبداع التشكيلي المغربي، الذي رغم حداثة زمنه الإبداعي، فإنه يظل غير قابل للقياس بمعيار الزمن الفيزيقي أو الكرونولوجي.

فمن أصل المجموع العام للوحات المعروضة، بدا جليا أن بعضها نآى عن اختيار الأحجام المتوسطة والصغرى، إلى اختيار الأحجام ذات البعد الكبير، فمن أصل المشاركين الـ59 فنانا نجد 43 فنانة تشكيلية من المغرب وإفريقيا أضأن بتجاربهن أروقة المكتبة الوسائطية، واختلفت تعابيرهن ورؤاهن للحياة الفنية، ومن خلال  قراءة سريعة في مجمل الأعمال المشاركة، التي رسخت وجودا فعليا وجماليا معا، تبرز على نحو موضوعي نزوع التشكيليين والتشكيليات، نحو التخلص من اللوحة ذات المرمى الديكوراتي، الفولكلوري، لمعانقة اللوحة التي تجد فيها الذات المبدعة إمكانات فعل جمالي تحكمه نوازع الإبداع أولا وأخيرا.

في هذا الملتقى الجمالي تطالعنا أسماء وازنة رسخت وجودها الفعلي داخل الساحة التشكيلية المغربية نذكر تمثيلا لا حصرا، الفنان التشكيلي صلاح بن ناجي، الملقب في أوساط الفنية بـ"فارس الشاوية"، وتندرج أعماله ضمن التجربة التشخيصية الواقعية، فعندما نستحضر أعماله نستحضر معها الديوان البصري لملحمة الفروسية بكل مراسيمها وطقوسها الاحتفالية.

فنان التزم مند 1982 باختيار المسالك الصعبة على غرار المبدعين الباحثين والمهووسين بالثقافة المحلية في أبعادها الرمزية والدلالية. أعمال تحتفي بالأرض والحيوان، بل هي متتاليات من الأحصنة يتقدمها "مقدم السربة" بوجهه الصارم وعفويته الصارخة، يمكن الحديث عن سجلات بصرية منطقها " لا أصالة إلا في الأصل".

 في منجزه البصري نقف عند تلك المصالحة التاريخية بين العلم والطبيعة وبين الدراسة التأملية الفطرية. بن ناجي فنان آثر الاشتغال على المواضيع الحية مثل الفروسية وطقوس كناوة إلى جانب التركيز على كل ما يعتمر في كيانه ودواخله، يحرص الفنان المبدع بن ناجي على إعادة تمثيل قيم الذاكرة المشتركة في منزعها التشخيصي الواقعي، يستوحي عوالمه المشهدية من ملكته الطبيعية، لكنه يفصح عنها من خلال مهاراته وكفاياته على مستوى الإعداد والإنجاز. مقتربة الفني يزاوج بين توسيع الإدراك الجمالي وتحرير المخيلة. إلى جانب اعمال بن ناجي تنتصب لوحات المشاركين والمشاركات جسورة، قوية بموضوعاتها وحمولاتها اللونية، فلا غرو أن تكون أعمال مصطفى العمري الملقب بـ"المجدوب" حاضرة بمنبعها الطفولي وبارتيادها فضاءات ألوان البراءة.

إنه في خلاصة التقدير معرض بأصوات متعددة، وبأساليب حرة، مقيدة بالإبداع والخلق ومغامرة الارتياد اللانهائي.        

محمد فنساوي​




تابعونا على فيسبوك