تشهد أسعار اللحوم البيضاء، خلال الفترة الحالية، ارتفاعا ملحوظا أثار تساؤلات المستهلكين بشأن أسباب هذه الزيادات، خاصة أنها تأتي بعد أشهر من تسجيل مستويات سعرية متدنية ألحقت خسائر بالمنتجين والمربين. وفي الوقت الذي يتزايد فيه القلق بشأن القدرة الشرائية للأسر، يرجح مهنيون أن تكون هذه الوضعية ظرفية، في انتظار استعادة السوق لتوازنها خلال الأسابيع المقبلة.
وفي هذا السياق، أوضح مصطفى منتصر، رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي الدواجن بالمغرب، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، أن الارتفاع الحالي في أسعار الدجاج والديك الرومي يرتبط أساسا بتراجع العرض في السوق الوطنية، نتيجة الانخفاض الكبير الذي شهده إنتاج الكتاكيت خلال الأسابيع الأخيرة، بعد فترة طويلة من وفرة الإنتاج وتراجع الأسعار.
وكشف المصدر ذاته أن الإنتاج الأسبوعي من الكتاكيت انتقل من نحو 12.5 مليون كتكوت خلال فصل الصيف إلى حوالي 7.5 ملايين كتكوت خلال شهر أكتوبر الجاري، ما يعكس انخفاضا حادا في وتيرة الإنتاج، انعكس بشكل مباشر على الكميات المعروضة في الأسواق وعلى مستويات الأسعار.
وفي انعكاس ملموس لهذا التراجع على أسعار البيع، بلغ سعر الدجاج الرومي، أول أمس الاثنين، بسوق الجملة للدواجن بالدارالبيضاء، سقف 22,50 درهما للكيلوغرام، فيما تراوحت أسعار دجاج الأمهات بين 12,50 و13 درهما للكيلوغرام. وتعكس هذه المستويات السعرية حجم الضغوط التي يشهدها سوق اللحوم البيضاء، في ظل تقلص العرض مقارنة بالأشهر الماضية، وما ترتب عنه من ارتفاع في الأسعار، بعد فترة طويلة من الانخفاض الذي كبد المربين خسائر متتالية.
وأوضح منتصر أن هذا التراجع لم يكن معزولا عن التطورات التي شهدها القطاع خلال الأشهر الماضية، بل جاء نتيجة تراكم مجموعة من العوامل المرتبطة باختلال التوازن بين العرض والطلب، فضلا عن الخسائر المالية التي تكبدها المربون، ما أثر على قدرة عدد من الفاعلين على الحفاظ على مستويات الإنتاج السابقة.
وأشار المتحدث إلى أن الفترة الممتدة من أبريل إلى شتنبر الماضيين، كانت صعبة بالنسبة إلى مهنيي القطاع، بسبب الانخفاض الكبير في أسعار بيع الدواجن، التي لم تكن، في حالات عديدة، تسمح بتغطية تكاليف الإنتاج، الأمر الذي تسبب في خسائر متتالية أثقلت كاهل المربين.
وكان المهنيون يعولون على فصل الصيف لتدارك هذه الخسائر، بالنظر إلى ارتفاع الطلب المعتاد على اللحوم البيضاء خلال موسم الأعراس والمناسبات العائلية، فضلا عن عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وما يرافق ذلك من انتعاش في الاستهلاك.
غير أن هذه التوقعات لم تتحقق بالشكل المنتظر، إذ تزامن الطلب الموسمي مع وفرة كبيرة في إنتاج الكتاكيت، ما أدى إلى استمرار الضغط على الأسعار وتراجعها إلى مستويات أضرت بمصالح المنتجين، عوض أن تشهد الانتعاش الذي كان يأمله المهنيون.
وأضاف مصطفى منتصر، أن استمرار الإنتاج خلال فترة عيد الأضحى، خلافا لما جرت به العادة في بعض المواسم السابقة، ساهم بدوره في تفاقم اختلال التوازن بين العرض والطلب، حيث استمرت الكميات المنتجة في التدفق على السوق، ما عمق حالة الوفرة وزاد من حدة الخسائر التي تكبدها المربون والمنتجون.
وأمام هذه الوضعية، شهد القطاع تراجعا في وتيرة الإنتاج، ما أدى تدريجيا إلى انخفاض الكميات المتاحة في الأسواق خلال شهر أكتوبر، وهو ما يفسر، بحسب المصدر المهني، الارتفاع المسجل حالياً في أسعار اللحوم البيضاء.
وفي ما يتعلق بالتوقعات خلال المرحلة المقبلة، رجح الفاعل المهني أن تبدأ الأسعار في التراجع تدريجيا اعتبارا من شهر دجنبر المقبل، مع تحسن مستويات الإنتاج وعودة العرض إلى الارتفاع، بما من شأنه تخفيف الضغط على السوق الوطنية.
وتوقع أن يصبح هذا الانخفاض أكثر وضوحا خلال شهري يناير وفبراير 2027، مع اقتراب شهر رمضان، الذي يشهد عادة ارتفاعا في الطلب على الدواجن باعتبارها من المواد الأساسية في الاستهلاك الغذائي للأسر المغربية.
واعتبر أن استعادة مستويات الإنتاج السابقة ستشكل عاملا حاسما في إعادة التوازن إلى السوق، خاصة إذا تزامنت مع استقرار تكاليف الإنتاج وتحسن ظروف اشتغال المربين، بما يسمح بتوفير كميات كافية لتلبية حاجيات المستهلكين دون العودة إلى حالة الوفرة المفرطة التي تسببت في الخسائر خلال الأشهر الماضية.