60 ألف رأس من الأبقار البرازيلية في طريقها إلى المغرب قبل نهاية السنة ومهنيون يستبعدون انخفاض أسعار اللحوم الحمراء

الصحراء المغربية
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 14:40

يرتقب أن يستقبل المغرب ما بين 50 ألفا و60 ألف رأس من الأبقار المستوردة من البرازيل، خلال الفترة المتبقية من السنة الجارية، في خطوة من شأنها دعم تموين السوق الوطنية باللحوم الحمراء، والتخفيف من الضغوط التي تشهدها الأسعار، رغم بلوغ الحصة السنوية المحددة لاستيراد الأبقار الموجهة للذبح سقف 300 ألف رأس.

وفي هذا السياق، كشف هشام الجوابري، الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة بالدار البيضاء، في تصريح لـ"الصحراء المغربية"، أن استنفاد الحصة السنوية التي حددتها وزارة الفلاحة لا يعني بالضرورة توقف عمليات الاستيراد، موضحا أن عددا من الشركات المستوردة لم تستكمل بعد عمليات التوريد المرتبطة بالتراخيص التي سبق أن حصلت عليها.

وأوضح المتحدث أن الشحنات المنتظر وصولها إلى المغرب تندرج ضمن التراخيص الممنوحة سابقا، في حين لم يعد يتم قبول طلبات جديدة للاستفادة من الحصة المخصصة للسنة الجارية، بعد استيفاء سقفها المحدد.

ورغم أهمية هذه الكميات المرتقبة في تعزيز العرض بالسوق الوطنية، استبعد الجوابري أن ينعكس استمرار الاستيراد على الأسعار في اتجاه الانخفاض، مؤكدا أن دوره الأساسي في الظرفية الحالية يظل محصورا في الحفاظ على مستويات الأثمان القائمة، وتفادي تسجيل زيادات جديدة قد تثقل كاهل المستهلكين.

واعتبر أن استقرار الأسعار، في ظل استمرار الضغوط على السوق، يشكل في حد ذاته نتيجة إيجابية، خاصة أن كلفة اقتناء الأبقار من الأسواق الخارجية لا تزال مرتفعة، فضلا عن المصاريف الإضافية المرتبطة بالنقل والشحن.

وفي هذا الصدد، أوضح المهني أن أسعار الأبقار الموجهة للتصدير من البرازيل لم تعرف تراجعا من شأنه التأثير في كلفة الاستيراد، وعزا ذلك إلى اشتداد المنافسة الدولية على هذه السوق، مع تنامي الطلب من عدد من البلدان، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية والصين وتركيا ومصر.

وأضاف أن ارتفاع تكاليف الشحن البحري، سواء انطلاقا من البرازيل أو الأوروغواي، يفاقم بدوره الأعباء التي يتحملها المستوردون، ويحد من إمكانية ترجمة إجراءات دعم الاستيراد إلى تخفيضات ملموسة في الأسعار المعروضة بالسوق المغربية.

وفي قراءته للتدابير المرتقبة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، أكد الجوابري أن المقتضيات المتعلقة بالإعفاءات الضريبية والجمركية على استيراد عدد من المنتجات الحيوانية سيكون لها أثر إيجابي على قطاع اللحوم الحمراء.

وأشار إلى أن هذه التدابير تشمل، على الخصوص، استيراد اللحوم المجمدة والطازجة والأحشاء والأغنام، إلى جانب منتجات أخرى، بما من شأنه توسيع مصادر التزويد وتعزيز العرض في السوق الوطنية.

غير أنه شدد على ضرورة التمييز بين دعم استقرار السوق وتحقيق انخفاض فعلي في الأسعار، معتبرا أن الإعفاءات، على أهميتها، لا تكفي وحدها لإحداث تحول في مستويات الأثمان، ما دامت تكاليف التوريد من الأسواق الدولية تواصل الضغط على الفاعلين في القطاع.

وبعيدا عن الحلول الظرفية القائمة على الاستيراد، يرى الجوابري أن معالجة إشكالية غلاء اللحوم الحمراء تستدعي اعتماد مقاربة طويلة الأمد، ترتكز على إعادة تكوين القطيع الوطني وتمكين الإنتاج المحلي من استعادة قدرته على تلبية الطلب الداخلي.

وأكد أن بلوغ مستويات أسعار أكثر ملاءمة للقدرة الشرائية للمستهلكين يظل رهينا بتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، وهو هدف اعتبر أن بلوغه يتطلب حماية الإناث المخصصة للتوالد، سواء تعلق الأمر بالأبقار أو الأغنام.

ودعا، في هذا الإطار، إلى منع ذبح إناث الأبقار والأغنام حفاظا على القدرة التناسلية للقطيع الوطني، معتبرا أن استعادة التوازن بين العرض والطلب تمر أساسا عبر دعم تكاثر الماشية، عوض الاستمرار في الاعتماد المكثف على الأسواق الخارجية.

كما شدد على أهمية تحفيز استيراد الأبقار الموجهة للتوالد، وعدم الاقتصار على تشجيع اقتناء الأبقار الحلوب، بما يساهم في تجديد القطيع الوطني وتعزيز إنتاج اللحوم على المديين المتوسط والطويل.

وفيما يتعلق بوضعية الأسعار بسوق الجملة بمجازر الدار البيضاء، أفاد الجوابري بأن سعر الكيلوغرام الواحد من لحوم الأبقار المستوردة يبلغ حاليا نحو 80 درهما، مقابل أسعار تتراوح بين 95 و105 دراهم بالنسبة للحوم الأبقار المحلية.

أما لحوم الأغنام، فتتراوح أسعارها على مستوى الجملة بين 115 و130 درهما للكيلوغرام الواحد، وهو ما يعكس استمرار الفوارق السعرية بين مختلف أصناف اللحوم الحمراء.




تابعونا على فيسبوك