الدار البيضاء تحتضن مؤتمرا دوليا للذكاء الاصطناعي بمشاركة باحثين من خمس قارات

الصحراء المغربية
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 12:32

تستعد مدينة الدار البيضاء لاحتضان الدورة الثانية من المؤتمر الدولي للذكاء الاصطناعي والأنظمة ICAIS’26، خلال الفترة الممتدة من يوم الأربعاء المقبل إلى 30 أكتوبر 2026، بمبادرة من مختبر الذكاء الاصطناعي والأنظمة التابع لكلية العلوم بنمسيك بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وذلك بمشاركة باحثين وخبراء وأكاديميين وفاعلين اقتصاديين وطلبة من مختلف أنحاء العالم.

وينظم هذا الموعد العلمي الدولي تحت شعار "ربط الذكاء والبحث والابتكار على الصعيد العالمي"، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز إشعاع البحث العلمي المغربي، وتشجيع التعاون الأكاديمي الدولي، واستكشاف الإمكانات التي تتيحها تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير حلول مبتكرة لمختلف التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية.

وحسب بلاغ للجهة المنظمة، يرتقب أن تعرف الدورة الثانية تقديم أزيد من 170 مساهمة علمية، بمشاركة باحثين ومختصين يمثلون خمس قارات، ما يعكس البعد الدولي الذي بات يكتسيه المؤتمر، وطموحه إلى ترسيخ موقع المغرب ضمن الفضاءات العلمية المنفتحة على أحدث التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذكية.

ويشكل المؤتمر مناسبة لتبادل الخبرات والتجارب العلمية بين الباحثين والمهنيين، وفتح آفاق جديدة للتعاون بين المؤسسات الجامعية ومراكز البحث والفاعلين الاقتصاديين، بما يساهم في تشجيع نقل المعرفة وتطوير تطبيقات تكنولوجية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

ويتضمن برنامج هذه التظاهرة سلسلة من المحاضرات العامة التي سيؤطرها خبراء دوليون بارزون، إلى جانب جلسات علمية متخصصة لعرض نتائج الأبحاث ومناقشة المستجدات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها في مختلف المجالات.

كما سيشهد المؤتمر تنظيم جلستين استراتيجيتين تناقشان أبرز الرهانات المرتبطة بتطوير الذكاء الاصطناعي، خاصة على مستوى القارة الإفريقية، وسبل تحويل نتائج البحث العلمي إلى مشاريع ابتكارية ومبادرات اقتصادية.

وتخصص الجلسة الأولى لموضوع "الذكاء الاصطناعي من أجل إفريقيا: ذكاء مقتصد وسيادي ومستدام"، حيث ستتناول أهمية تطوير حلول تكنولوجية تتلاءم مع خصوصيات القارة الإفريقية واحتياجاتها التنموية، مع التركيز على بناء نماذج للذكاء الاصطناعي تراعي الإمكانات المتاحة والتحديات المحلية.

ويرتقب أن تتيح هذه الجلسة فضاءً للتفكير في سبل تعزيز الاستقلالية التكنولوجية، وتشجيع تطوير أنظمة ذكية أكثر استدامة وقابلية للتكيف مع السياقات الاقتصادية والاجتماعية الإفريقية.

أما الجلسة الاستراتيجية الثانية، فستنعقد تحت عنوان "من البحث في الذكاء الاصطناعي إلى الابتكار وريادة الأعمال والصناعة"، وستركز على تثمين نتائج البحث العلمي، وتشجيع المبادرات المقاولاتية المبتكرة، وتعزيز جسور التعاون بين الجامعة ومحيطها الاقتصادي والاجتماعي.

وستشكل هذه الجلسة فرصة لمناقشة آليات تحويل الأفكار والأبحاث الأكاديمية إلى تطبيقات عملية وحلول تكنولوجية قابلة للتطوير، بما يدعم الابتكار ويفتح آفاقا جديدة أمام المقاولات والباحثين الشباب.

وفي إطار اهتمامه بتشجيع المواهب الصاعدة، سيخصص المؤتمر حيزاً مهماً للطلبة، من خلال تنظيم مسابقة للمشاريع المبتكرة، تروم تحفيز الإبداع وروح المبادرة المقاولاتية، ومساعدة المشاركين على الانتقال بأفكارهم من مرحلة التصور إلى حلول عملية ملموسة.

وتندرج هذه المبادرة ضمن توجه يرمي إلى جعل المؤسسات الجامعية فضاءات لإنتاج المعرفة والابتكار، وتعزيز انفتاح الطلبة والباحثين الشباب على الفرص التي يوفرها التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وعلى المستوى الأكاديمي، سيوفر المؤتمر للمشاركين إمكانية تعزيز إشعاع أعمالهم البحثية، إذ قد تتم دعوة أصحاب بعض المداخلات العلمية المنتقاة إلى تقديم نسخ موسعة من أبحاثهم للنشر في مجلات علمية متخصصة، بما فيها مجلات مصنفة ضمن الربع الأول (Q1)، وذلك وفقا لإجراءات التقييم والتحكيم المعتمدة لدى هذه المنشورات.

ومن شأن هذه الفرصة أن تساهم في تشجيع الإنتاج العلمي ذي الجودة العالية، وتعزيز حضور الباحثين المغاربة ضمن شبكات البحث والنشر العلمي على المستوى الدولي.

وتسعى الدورة الثانية من المؤتمر الدولي للذكاء الاصطناعي والأنظمة، من خلال تنوع محاورها وطبيعة المشاركات العلمية المرتقبة، إلى تجاوز حدود النقاش الأكاديمي التقليدي، عبر إرساء فضاء للتفاعل بين البحث والابتكار وريادة الأعمال، وتشجيع تطوير شراكات علمية وتكنولوجية جديدة.

كما تعكس هذه التظاهرة الاهتمام المتزايد بتطوير منظومة للذكاء الاصطناعي تقوم على البحث العلمي المسؤول، وتثمين الكفاءات البشرية، وتعزيز مساهمة الابتكار التكنولوجي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وتراهن الجهة المنظمة على أن تسهم هذه الدورة في تعزيز مكانة المغرب كفاعل في تطوير الذكاء الاصطناعي، من خلال دعم البحث العلمي المبتكر، وتشجيع التعاون الدولي، وفتح فرص جديدة أمام الباحثين والطلبة والمقاولين الشباب.

وبذلك، يرتقب أن تشكل كلية العلوم بنمسيك، على مدى ثلاثة أيام، فضاء دوليا لتبادل المعارف والتجارب واستعراض أحدث الأبحاث في الذكاء الاصطناعي، في خطوة تروم توطيد الروابط بين الجامعة والبحث العلمي والقطاع الاقتصادي، وترسيخ ثقافة الابتكار باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للتنمية المستقبلية.




تابعونا على فيسبوك