شكلت قضية العدالة المجالية في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي محورا أساسيا للنقاش، خلال أول جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، الاثنين، تميزت بتقديم وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، عرضا شاملا يقدم تشخيصا دقيقا للوضع الحالي، ويضع خارطة طريق استراتيجية لتجاوز التحديات البنيوية التي تعاني منها المنظومة الجامعية.
وأكد الوزير أن تحقيق العدالة المجالية في قطاع التعليم العالي لم يعد خيارا ترفيا، بل أضحى ضرورة حتمية فرضتها إكراهات الواقع، مشيرا إلى أن التشخيص كشف عن وجود توزيع ترابي غير متوازن، تتمركز فيه نصف مؤسسات التعليم العالي في 8 أقاليم فقط، في مقابل عدم توفر أكثر من 37 إقليما على أي مؤسسة جامعية.
وعلى مستوى ضعف المردودية الداخلية والخارجية، أشار الوزير إلى تحديات كبرى، حيث يسجل مغادرة نصف الطلبة للسنة الأولى من التكوين، مع تكلفة باهظة تُقدر بنحو 400 مليون درهم نتيجة تأخر التخرج لسنتين إضافيتين مقارنة بالأجل العادي.
وأضاف ميداوي أن نسبة البطالة في صفوف خريجي الإجازات تتجاوز 20 في المائة، فضلا عن توقعات بارتفاع أعداد الطلبة بنسبة 35 في المائة في أفق سنة 2030.
وفي هذا الصدد، أبرز الوزير أن خارطة الطريق الجديدة للوزارة والحكومة تستند إلى التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي ما فتئت تدعو إلى إرساء قواعد العدالة المجالية والاجتماعية.
وتتأطر هذه الإصلاحات، حسب الوزير، ضمن أوراش كبرى تشمل الرؤية الاستراتيجية (2015-2030)، وقانون الإطار 17.51، والقانون 24.59 والنصوص التنظيمية المرتبطة به، فضلا عن البرنامج الحكومي (2026-2031) والمعايير الدولية للجودة والحكامة.
وأكد ميداوي أن المشروع الإصلاحي يرتكز على مقاربة شمولية تدمج الجوانب التشريعية، التنظيمية، والمؤسساتية، ومن أبرز معالمها، إعادة الهيكلة التشريعية من خلال إصدار مجموعة من القوانين الجديدة، من ضمنها القانون 24.59، والقانون المتعلق بالمركز الوطني للبحث العلمي، والمركز الوطني لحياة الطالب، إضافة إلى إحداث الوكالة المغربية للتقييم والجودة.
وأشار الوزير إلى إحداث مجالس الأمناء لضمان استمرارية السياسات العمومية، وتقييم الأثر والعمل والاستراتيجيات.
ويشمل الإصلاح، حسب الوزير، توسيع الخريطة الجامعية، من خلال برمجة إحداث 27 جامعة جديدة لتغطية كافة تراب المملكة، بما فيها الأقاليم التي كانت محرومة من البنى التحتية الجامعية، مع اعتماد معيار استيعابي لا يتجاوز 40 ألف طالب لكل جامعة، ورصد استثمار أولي بقيمة 200 مليون درهم لمرحلة بناء وتسيير رئاسات الجامعات الجديدة.
وأشار الوزير إلى إعطاء الجامعات ومؤسسات التعليم العالي إمكانية إحداث أقطاب جامعية وشركات مساهمة للتدبير الخاص لضمان المرونة والسرعة والابتكار.