تستأثر عروض التبوريدة باهتمام بالغ من لدن زوار الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس بالجديدة، حيث تتحول فضاءاتها إلى نقطة جذب رئيسية لعشاق الفروسية والباحثين عن متعة الفرجة الأصيلة، في مشهد يستحضر عمق الموروث الثقافي المغربي، ويبرز ما تختزنه هذه الرياضة التراثية من مهارات فروسية وجمالية فنية وتقاليد عريقة توارثتها الأجيال.
وتشكل التبوريدة واحدة من أبرز محطات المعرض المنظم بمركز المعارض محمد السادس، بالنظر إلى ما تستأثر به من متابعة جماهيرية، وما تقدمه من لوحات تمزج بين قوة الخيول ودقة حركات الفرسان والانسجام الجماعي للسربات، فضلا عن جمالية اللباس التقليدي وفخامة العدة، وصولا إلى لحظة إطلاق البارود التي تحبس أنفاس المتفرجين وتمنح المنافسة طابعها الخاص.
ويزداد التشويق مع دخول الجائزة الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس للتبوريدة مراحلها الحاسمة قبل بلوغ المحطة ما قبل النهائية يوم السبت والنهاية يوم الأحد 18 أكتوبر، في سباق تتطلع خلاله السربات المشاركة إلى تقديم أفضل عروضها وانتزاع المراتب المتقدمة.
وتجمع هذه الجائزة، على مدى خمسة أيام، نخبة من السربات المغربية القادمة من مختلف جهات المملكة، في منافسة تقوم على الانضباط والدقة والإتقان التقني، فضلا عن الانسجام بين الفرسان وخيولهم. وهي عناصر تجعل كل طلقة بارود لحظة حاسمة في تقييم الأداء، وتضاعف من حدة الترقب لدى الجمهور، خاصة مع اقتراب موعد الإعلان عن النتائج النهائية.
وتعرف الجائزة الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس للتبوريدة مشاركة 18 سربة تمثل مختلف جهات المملكة، في تجسيد للامتداد الوطني لهذا الموروث الفروسي الأصيل، وما يحظى به من اهتمام لدى الفرسان ومربي الخيول عبر مختلف مناطق المغرب. وقد أسفرت المراحل الثلاث الأولى عن تصدر سربة شرف البحراوي، ممثلة جهة مراكش آسفي، الترتيب المؤقت بمجموع 233.6 نقطة، متبوعة بباقي السربات المتنافسة التي تسعى إلى تحسين نتائجها خلال المرحلتين المتبقيتين.
ويعكس هذا الحضور المتنوع المكانة التي تحظى بها التبوريدة لدى الفرسان ومربي الخيول عبر مختلف جهات المملكة، كما يبرز دور هذه المنافسة في الحفاظ على تقاليد الفروسية المغربية وتناقل خبراتها بين الأجيال، في إطار تنافسي يزاوج بين احترام الأصول التراثية ومتطلبات الأداء الدقيق والمنضبط.
ولا تقتصر أهمية التبوريدة على بعدها الرياضي والفرجوي، بل تتجاوز ذلك لتجسد رصيدا ثقافيا وحضاريا متجذرا في الهوية الوطنية. وقد تعزز الاعتراف الدولي بهذه القيمة بإدراج التبوريدة، سنة 2021، ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي اللامادي للإنسانية لدى منظمة اليونسكو، بما يؤكد أهمية صون هذا الموروث وحمايته وضمان استمراريته.