مسنون يهربون من الوحدة ويبحثون عن الرفقة الطيبة بمركز للرعاية الاجتماعية بالبيضاء

زيارة لمركز أمل المسنين في عين السبع تكشف عن روابط التعايش بين النزلاء

الصحراء المغربية
الإثنين 15 أكتوبر 2018 - 13:40

كشفت زيارتنا الخاصة لمركز أمل المسنين عين السبع في الدارالبيضاء التابع لمؤسسة أمل لمساعدة مرضى القصور الكلوي والأعمال الاجتماعية، عن روابط التعايش والتضامن بين نزلاء هربوا من الوحدة وضاقوا مرارة العيش بعيدا عن الأبناء، فوجدوا في الرفقة الطيبة والصداقة الخالصة أقرب بديل وفي خدمات اجتماعية ضرورية تلبي حاجيات ضرورية ترتفع كلما ارتفعت سنوات العمر. الزيارة التي قامت بها جريدة "الصحراء المغربية" إلى مركز رعاية المسنين أمل عين السبع في هذا الحي المعروف على صعيد الدارالبيضاء بالهدوء، بعد ظهر الاثنين الماضي، أبانت عن طمأنينة طالما اشتاقت إليه فئة معينة من الأشخاص في مرحلة ما بعد الستين من العمر.

تبين من دردشة مع نزلاء مركز رعاية المسنين دار الأمل أن معاناة الوحدة وضيق اليد هي القاسم المشترك الذي يجمع حالات كانت ومازالت تعيش في أحياء بيضاوية، تقضي يومها بين أقرانها في عين السبع لتعود إلى مقر عيشها حيث تقضي ليلها بين جدران غرف مهترئة.

وهذا ما كشفت عنه فاطنة محروس التي أوقفنا الحديث إليها ابتسامتها ورقة كلماتها أثناء جولتنا بين أجنحة مركز الرعاية الاجتماعية أمل، وقالت لنا إنها لا تمل ولا تكل من الحديث إلى رفيقاتها وأنها تشعر بالغبن كلما حان الوقت للعودة إلى غرفتها الضيقة في حي عين برجة، بسبب مشاكل عيشها جنبا إلى جنب مع ابنها.

بدت نظرات فاطنة محروس التي كانت ترتدي جلبابا أزرق اللون حزينة وهي تتابع تنقلات رفيقاتها في المركز وأبان حديثها عن غصة على ضيق عيش في مرحلة متقدمة من العمر، وقالت لنا إنها تنعم بالراحة وهي بين أحضان هذا المركز غير أن هذا الشعور يغيب وهي تغادره في اتجاه بيتها.

وبعدما استحضرت محروس جميل خدمات مركز أمل قالت إنها لا تطلب سوى غرفة للمبيت ومكان آمن يضمها كل ليلة بعيدا عن تلك الغرفة الضيقة التي تخنق أنفاسها وهي تتقاسمها مع ابنها وزوجته.

وقبل تنقلنا داخل أجنحة مركز التنمية البشرية لرعاية الأشخاص المسنين ، والمنجز في إطار برنامج محاربة الهشاشة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بشراكة مع مؤسسة أمل لمساعدة مرضى القصور الكلوي والأعمال الاجتماعية ، والمندوبية الإقليمية للتعاون الوطني، ومندوبية وزارة الصحة، حظينا باستقبال حار من طرف سارة المرموق، المسؤولية الإدارية بالمركز، وبدت هذه الشابة الجميلة وهي تقدم لنا توضيحات خدماته طيبة ومقتنعة بأهمية أنشطة أصبحت في خبر كان بالنسبة لأشخاص تجاوزوا هذه المرحلة من العمر بل وبالنسبة لحالات غاب عنها التواصل مع العالم الخارجي بسبب أمراض مزمنة.

وكشفت لنا سارة المرموق أن هذا المركز الذي دشنه جلالة الملك محمد السادس يوم 3 أكتوبر من سنة 2014، يتميز بتقديم خدمات متعددة في مجالات لفائدة شريحة معينة من المسنين المنتمين إلى فئة معوزة.

وتتضمن هذه الخدمات طب الأسنان، والطب العام، والترويض الطبي، والترفيه بما فيها الاستفادة من خرجات، وأنشطة رياضية ودينية وثقافية.

وتتراوح الطاقة الاستيعابية للمركز، الذي يبلغ عدد نزلائه هذه السنة 40 نزيلا، بين 100 و120 نزيلا.

قالت المرموق إن من بين نزلاء هذا المركز من يعاني مرض القصور الكلوي فيستفيد من حصص التصفية بالمجان ومن يعاني داء السكري وارتفاع الضغط وصعوبات في الحركة والتنقل فيحظى بتتبع صحي من طرف أطباء مختصين ومن طرف ممرضين وتقنيين يساهمون في التخفيف من وطأة الإصابة بالمرض بل ومن مخلفات الشعور بالتهميش من طرف أفراد الأسر.

وخلال حديثنا إلى سارة، دخلت علينا حليمة (اسم مستعار) دون استئذان، وكانت تتكلم عن أشياء لا وجود لها بالمركز، تتعلق ببيتها وابنها وحياتها الماضية وعلمت في ما بعد أنها تعاني مرض الخرف، وأن تستفيد من قضاء يومها داخل المركز بإذن من ابنها الذي يضحي بكل ما لديه من أجل حماية والدته.

وقبل أن تغادر هذه النزيلة مكتب المسؤولة الإدارية استأذنت عائشة وفاطمة ورقية (أسماء مستعارة) من المرموق الخروج من أجل التوجه لمركز اجتماعي خاص بذوي الاحتياجات الخاصة من أجل الاستفادة من حصص لمحاربة الأمية.

ولم تخف عائشة فرحتها وهي تتحدث إلينا حول ما تعلمته من قراءة وحفظ لسور من القرآن وقالت لنا إنها قررت تعلم القراءة والكتابة رفقة صديقاتها بمركز أمل وأن هذا يدخل في إطار هروبها من الكسل والخمول ومن الرتابة اليومية التي كانت تعيشها قبل التحاقها بالمركز.

وأمام رغبة عائشة في مواصلة الدردشة معنا قاطعتها فاطمة وطلبت منها ختم كلامها، وأكدت لها رقية ضرورة عدم التأخر على حصة درس في قراءة القرآن غير أنها (عائشة) تمسكت بإخبارنا بأن النزيلات كن يستفدن سابقا من حصص محو الأمية ودعت الجهات المشرفة على محو الأمية بدعم هذا المركز لتعميم الفائدة.

ومباشرة بعد خروجنا من مكتب المسيرة سارة، توجهنا نحو غرفة شبيهة بغرف الاستقبال المخصصة للضيوف في البيوت المغربية، مجهزة بأفرشة تقليدية وشاشة كبيرة تمكن النزلاء من متابعة ما جد في عالم الأخبار.

ولم يكن بداخل هذه الغرفة سوى نزيلة واحدة كانت تستعد للقيلولة، وبدت فرحة وهي ترد علينا التحية بابتسامة تنم عن مرح شعور بالسعادة وقالت لنا إنها تنعم حاليا بفرصة العيش بين صديقات "من أطيب الخلق" بعدما أصبحت تعيش دون معيل وبعيدة عن الأبناء في الحي المحمدي.

ويبدو أن الشعور نفسه هو الذي يتقاسمه العربي، النزيل الذي دخل إلى الغرفة نفسها أثناء حديثنا إلى هذه النزيلة وأكد لنا بأن دخوله إلى المركز غير مجرى حياته وأخرجه من "كآبة الوحدة"، خاصة بعد وفاة أقرباء كانوا يؤنسون حياته.

وبعد خروجنا من هذه الغرفة توجهنا إلى حديقة المركز، حيث كان يتقاسم النزلاء تناول كؤوس الشاي وهناك كشفت لنا العديد من الحالات عن استفادتهم من خدمات متنوعة، بما فيها التطبيب والترويض والرياضة بل أنشطة خارج المركز منها جولات داخل وخارج المدينة واستجمام في الشاطئ خلال فصل الصيف، إضافة إلى الاستفادة من السفريات خارج المغرب في إطار أداء مناسك العمرة والحج.

*  تتراوح الطاقة الاستيعابية للمركز، الذي يبلغ عدد نزلائه هذه السنة 40 نزيلا، بين 100 و120 نزيلا.




تابعونا على فيسبوك