ادريس الجوهري نموذج شخصية نشيطة بين نزلاء مركز أمل للمسنين

الصحراء المغربية
الإثنين 15 أكتوبر 2018 - 13:33

يبدو أن ترشيح ادريس الجوهري أحسن نموذج للنشاط والحيوية بين مسني نزلاء مركز أمل للرعاية الاجتماعية التي ساهمت في إنشائه المبادرة الوطنية للتنمية الاجتماعية كان صائبا.

دخل علينا ادريس الجوهري، الذي ازداد في وهران بالجزائر سنة 1943، في غرفة الاستقبال الخاصة بمركز أمل للمسنين وهو يعبر عن اعتزازه بمساندته، الأسبوع الماضي، لفريق الوداد البيضاوي، خلال مقابلته مع اصطيف الوفاق الجزائري، وقال لـ"الصحراء المغربية" إنه شعر بفرحة لا مثيل لها بانتصار المغرب على الجزائر لأن فريقه يستحق، حسب قوله.

قبل أن ينطلق في روايته عن تفاصيل حياته وكيفية دخوله لهذا المركز اشترط علينا الجوهري ألا نستعمل "المقص" وأن ننشر جميع ما يحكيه لنا غير أنه اقتنع بوجود إكراهات لا تسمح أحيانا بنشر التفاصيل.

كشف الحكي حول حياة الجوهري عن تمتعه بشخصية قوية، وذكاء فائق في تسيير المقاولات الصغيرة، وسرعة في التقاط الأفكار، بل ودقة في التذكير واستحضار تفاصيل عاشها خلال أيامه الماضية.

وأكد لنا الجوهري، الذي كان يرتدي بدلة رياضية رمادية، أنه اشتغل في سن مبكر في وهران، خلال حكم الجنيرال دوكول، أي قبل أن تنال الجزائر استقلالها، وكان مشغله يناديه آنذاك "لاموستيك" يعني الناموسة الصغيرة لخفته ونشاطه وسرعة أدائه مهمته.

وخلال حديثه أصر الجوهري على أن نستمع لكيفية عودته مع أفراد أسرته من وهران إلى وجدة سنة 1975، إلى جانب العديد من المغاربة الذين أجبروا على العودة، وتخلوا على ممتلكاتهم، على بعد يوم واحد فقط من الاحتفال بعيد الأضحى.

وفي بلاده المغرب تمكن الجوهري من التنقل بين مناصب عدة داخل شركات خاصة بصناعة السيارات، اعتمادا على خبرة اكتسبها خلال اشتغاله خاصة في المجال بالجزائر، ثم اشتغل لحسابه الخاص في مقاولات صغيرة ف منطقة الصخور السوداء بالدار البيضاء تمكن من خلال كسب زبناء وتحقيق اكتفاء ذاتي ساعده على تربية بناته.

وتبين من حديث الجوهري أن الرياح تأتي أحيانا بما لا تشتهي السفن وأنه بعد عملية طلاق، غادر بيت الزوجية، وتخلى عنه لطليقته وبناته، واكترى غرفة صغيرة وتقاسمها، في ما بعد، مع شخص آخر في أحد الاحياء البيضاوية، ثم اشتغل سنوات عدة سائق سيارة أجرة غير أن إصابته بضعف النظر أجبرته على التخلي عن المهنة.

وبعد انقطاع سبل العيش وغياب مورد خاص يكفيه مد اليد طلب الجوهري، الذي لم تغب عن رنة كلماته مسحة الحزن والأسى على حياة بعيدة عن دفء الأهل والأحباب، (طلب) من أحد المسؤولين بالسلطات المحلية، حسب حكيه، مساعدته لحل مشكل التكفل به ولقضاء ما تبقى من أيام العمر "في العفاف والكفاف" فكانت الاستجابة قريبة، حيث أصبح يقيم بمركز أمل للرعاية الاجتماعية، إلى جانب حالات عدة انقطعت عنها سبل الحياة.

وفي محاولة لإخفاء ما يشعر به، حينما تذكر ابنتيه طلب منا الانتقال إلى حديقة المركز التي تحتوي على طاولات وكراسي خاصة بالنزلاء ومظلات شمسية إلى جانب أشجار عالية في ساحة خاصة قرب غرف خاصة بالاسترخاء.

وقال الجوهري إنه مدمن على متابعة برامج خاصة في المذياع وأنه يحب الاستماع لأغاني أم كلثوم ووردة الجزائرية وصباح فخري، وأنه يهوى ممارسة التمارين الرياضية ولم يخف علاقات صداقة تعلوها مشاعر المحبة الود التي تربطه بنزلاء المركز.




تابعونا على فيسبوك