بني واني المدينة المتشبثة بالتقاليد والأصول تعبر عن تقديرها للمغرب عبر استقبال وفده بحفاوة

الصحراء المغربية
الجمعة 26 ماي 2017 - 14:46
37

لا يشكل الاستيقاظ باكرا أي مشكلة للإندونيسيين، فالحياة بالنسبة إلى عدد مهم منهم، خاصة المسلمين، تبدأ مع الفجر، وللآخرين مع شروق الشمس، لذلك لا يجد منظما الرحلة حانونج توجراها وفوزان عظيم أي حرج في الإخبار بانطلاق رحلة أو جولة في وقت مبكر.

الفارق بين بالي وتوقيت غرينتش ثماني ساعات، وقبل الصعود إلى غرف النوم في وقت متأخر يخبران المجموعة أننا سنغادر الفندق يوم الاثنين على الساعة السادسة صباحا، يقولان ذلك وهما يبتسمان، إنهما ينتميان إلى شعب يبتسم مثلما يتنفس.

كان الكل حاضرا في الموعد، لم ينم أغلبنا سوى ساعتين أو ثلاث، لأننا تابعنا مباراة مالقة وريال مدريد، في إطار آخر دورة من الليغا. وجهتنا المقبلة بعد ثلاثة أيام في دنبسار بجزيرة بالي، مدينة بني واني ولاية جاوا الشرقية، قطعنا مسافة 180 كيلومترا على متن حافلة سياحية خلال مدة تفوق ثلاث ساعات، لأن الطريق جبلية ونادرا ما تسمح الظروف للسائق بتجاوز الشاحنات البطيئة، وصلنا إلى ميناء صغير، حيث توجد الباخرات، التي تؤمن الانتقال إلى بني واني، دلفنا إلى المركب ونحن على متن الحافلة بعد عشر دقائق انطلقت الرحلة التي دامت حوالي ساعة.

غادرنا المركب في اتجاه الفندق، حيث تركنا الأمتعة واتجهنا إلى قرية أوسين. لدى وصولنا وجدنا فرقة فلكلورية تؤدي رقصة اسمها بارونج احتفالا بقدوم الوفد المغربي، كان أفراد الفرقة يؤدون الرقصة وهم يدلوننا على المكان الذي سيشهد الأنشطة المبرمجة.

كان المكان معدا بطريقة قال عنها أحد المسؤولين إنها تقليدية، لأن قبيلة أوسين ترفض التخلي عن عاداتها وتقاليدها في ظل التطورات التي يشهدها العالم، ومضى يقول "نحن نحترم الموروث لأن القبيلة تتذكر باستمرار الوصية التي تركها لهم السلف"، وردد الوصية التي تقول "يابني أنا لا أطلب منك مالا أو أجرا، أطلب منك فقط أن تحافظ على موروث القبيلة".

بخلاف بالي، حيث يشكل الهندوس 90 في المائة من السكان، فإن سكان جاوا الشرقية ومن ضمنها بني واني مسلمون، ومع ذلك فإنهم يمارسون بعض الطقوس التي بدت غريبة بالنسبة إلينا، كرمي الأرز والقطع المعدنية لصد البلاء والأرواح الشريرة، ومن بين عاداتهم أيضا شرب القهوة بشكل جماعي في مناسبة يحضرها الآلاف وتقدم خلالها 10 آلاف كأس قهوة، وميزة الكؤوس أنها متشابهة، وخلال الشرب يتحول الجميع إلى أصدقاء، والأصدقاء هم إخوة كما قال أحد المسؤولين.

تردد اسم المغرب خلال أكثر من مناسبة، تارة عبر الترحيب، وأخرى عبر دعوة المسؤولين إلى جذب السياح المغاربة، لأن المغاربة يحظون بتقدير كبير في بني واني.

أدت الفرقة المكونة من الجنسين عدة قطع ورقصات ثم دعي الجميع إلى تناول وجبة الغداء، كانت الأطعمة المقدمة محلية، وتقدم على أوراق الموز الموضوعة في طبق.

قبل الشروع في الأكل جرى تجديد الترحيب وأيضا الدعاء للجميع.

انتهت الوجبة بتناول الموز الصغير جدا، إذ تزن الواحدة منه ربع موزة عادية في المغرب.

عاد الجميع إلى ساحة العروض، حيث قدمت رقصات من بينها رقصة الحصان الضرير ورقصة العشيقين وفيها يحاول العاشق جذب من تشاركه الرقص لكنها تصده فيهتدي إلى السحر فتنجذب، لكنه وبطريقة الواثق من نفسه يصدها ويرد لها الصاع صاعين قبل أن يندمجا معا في الرقص وتبادل الإشارات المعبرة عن العشق والانسجام..

(غدا سوربايا العاصمة الاقتصادية ووجه جاوا الشرقية المشع)

حسن العطافي: موفد "الصحراء المغربية" إلى إندونيسيا

  




تابعونا على فيسبوك