تجمع الحركة النسائية في المغرب على أن أبعاد مدونة الأسرة ودلالاتها تبقى فوق كل ما يمكن أن يشوبها من تعثرات وعيوب على مستوى التطبيق، فالثورة التي أحدثتها بخروجها إلى حيز التنفيذ قبل حوالي سنتين مازالت قائمة.
الواقع يستدعي القيام بثورة أخرى لتكريس النتائج والمكتسبات بشكل يستجيب وتطلعات المرأة المغربية وتوقها إلى الكرامة والمساواة دون تحايل ودون شطط ودون استغلال لأي ظروف كانت اجتماعية او اقتصادية قد يمر منها المغرب.
وتؤكد الحركة النسائية على استمرار نضالها من أجل ترسيخ مفاهيم ومضامين المدونة التي مازالت خارج نطاق الاستيعاب والفهم الصحيح لها بالنسبة لشريحة من المجتمع، وفي نفس الوقت مواصلة النضال على واجهات أخرى من مثل القضاء على كل أشكال الميز والعنصرية والدونية التي تعاني المرأة منها.
وهذا الكفاح تستقيه من إرادة قوية لكافة الفعاليات الحية في المجتمع، ومن معاناة نساء لم ينصفهن الزمن، وبالتالي هن بحاجة إلى إنصاف المجتمع لهن و بالخصوص إنصاف ذوي القرار.
ويوم المرأة العالمي هو مناسبة جديدة يتجدد فيها اللقاء كما يتجدد فيها الإصرار والعزيمة على الخروج من أي وضع يعيق تنميتها وتقدمها.
إن خروج مدونة الأسرة إلى حيز الوجود، تنظم مقتضياتها العلاقة الأسرية، باعتبارها نواة المجتمع ـ سواء من خلال قيام العلاقة الزوجية أو بعد انحلالها لسبب من الأسباب، جعل المغرب محط أنظار المتخصصين الدوليين بكل ما أتت به من مستجدات.
وبالمقابل جعل الحركة النسائية بالمغرب تعتبرها مكسبا مهما ناضلت من أجله لمدة زمنية طويلة تحول فيها نضالها مما هو مطلبي إلى ما هو اقتراحي كما خلقت آراء متضاربة لدى الشارع المغربي من متقبل لها بصدر رحب واعتبارها قفزة في تاريخ التشريع المغربي خاصة بعد عرض هذا القانون لأول مرة على المؤسسة التشريعية خلافا للقانون السابق " قانون الأحوال الشخصية " الذي عرف قدسية زائدة جعلته متحجرا لايعرف أي اجتهاد قضائي، وبين من عبر عن تخوفه واستيائه من إعطاء النساء حقوقا أكثر وجعلهن طرفا قويا في العلاقة الزوجية.
لكن الغليان الذي عرفه الشارع المغربي بجميع شرائحه أثناء صدور المدونة، سينتقل مع هذا القانون الجديد أثناء التطبيق.
وحيث أنه وبعد سنتين من تطبيق مدونة الأسرة الجديدة، ورغم عدم التمكن من الوصول إلى إحصائيات علمية دقيقة لانعدام وسائل علمية أو شركة متخصصة يوكل لها مهمة وضع إحصائيات حقيقية وبناء على أسس علمية، يمكن لي كممارسة وكفاعلة جمعوية أن أرصد ما يلي :
ـ انعدام محاكم متخصصة للأسرة على غرار المحكمة الإدارية والمحكمة التجارية : لقد تأكدت ضرورة إيجاد هذه المحاكم بالنظر إلى عدد الملفات وحجم القضايا المطروحة على قسم قضاء الأسرة.
فعندما نقول محكمة خاصة نريدها محكمة بكل هياكلها ومواردها المادية والبشرية، إذ لايعقل أن تناقش ملفات تتعلق بأسر برمتها بقسم محدث بالمحاكم الابتدائية.
ـ ضرورة جعل المسطرة كتابية : وهذا سيجنب القضاة عدة مشاكل وخاصة تأخير وتعطيل البت في الملفات، بسبب عدم التتبع القانوني السليم للمساطر القانونية.
ـ إعادة النظر في السلطة التقديرية للقضاة، فقضايا مصيرية من مثل هذا الحجم لا يمكن إخضاعها لسلطة تقديرية لمن يمكنه أن يخطئ أو يصيب لأن القاضي يبقى في جميع الأحوال بشرا قد يخضع لبعض التأثيرات.
لذا كان لابد من إيجاد معايير وضوابط لهذه السلطة التقديرية، وهي المعايير التي من الممكن إيجادها لو تم، بالفعل، تفعيل عدة آليات جاءت بها المدونة من بينها مؤسسة المساعدة الاجتماعية.
هذه الأخيرة لا نجد لها أثرا سواء لتقييم سكن المحضون ومعرفة ما إذا كان لائقا أو غير لائق أو للاستعانة بها في مدى ملاءمة البيت الذي أعده الزوج لطليقته مع أبنائه، خاصة أن المتقاضين غالبا ما يعمدون إلى التحايل على القانون.
أيضا هناك حالات تستدعي الاستعانة بطبيب نفساني كالتعرف مثلا على درجة العنف النفسي التي بلغها المحضون، خاصة حين تمارس عليه إسقاطات الوالدين معا في محاولة كل منهما، أو أحدهما لاستفزاز الآخر .
ـ عدم احترام الآجال المنصوص عليها في المدونة : فهذه الأخيرة نصت على ستة أشهر للبت في ملف طلاق وشهر واحد في النفقة.
إلا أن الواقع العملي يثبت بالفعل استحالة احترام هذه الآجال بالنظر إلى كثرة الملفات وحتى للسير العادي للمسطرة، الشيء الذي يقتضي مراجعتها.
أما في التطبيق العام، فالقانون يبقى دون ركائز ما لم يخرج صندوق النفقة إلى الوجود، لأنه وحده القادر على حل عدة مشاكل مادية بالخصوص، وبالنسبة لعدد من الأسر .
إن فلسفة هذا القانون هي الاستقرار الأسري، لكن نجد أن موضوع النفقة يمكن أن يزج بالزوج في السجن في حالة اتباع مسطرة إهمال الأسرة وهنا نكون أمام معادلة صعبة لا توفق بين مبدأ الاستقرار الأسري الذي تتوخاه المدونة وبين الوضع الاقتصادي المتردي لعدد من فئات المجتمع، كما لا نفهم بالمرة كيف يمكن للقضاء أن يحكم بواجب حضانة من 50 إلى 75 درهما للطفل.
ويبقى تنفيذ الرجوع إلى بيت الزوجية فقط ضدا عن إرادة الزوجة ضربا لمبدأحقوق الانسان ولمبدأ المساواة التي تنص عليها المدونة، لأن الرجل لا يعاد إلى الزوجة ضدا على إرادته.
أما المرأة التي ترفض تنفيذ الحكم بالرجوع إلى بيت الزوجية، فتجد نفسها مجبرة على ذلك تحت طائلة إسقاط حقها وحق أطفالها في النفقة.
إذن أعتبر أن طريق النضال مازال طويلا حتى نتمكن من إلغاء بعض المقتضيات المجحفة في حق المرأة منها مبدأ الرجوع إلى بيت "الطاعة" كما يسميه البعض.
ومازال القانون يعتمد قاعدة النكول أو أداء اليمين عند إثبات الإنفاق من عدمه، لذا نجد أنه لا يعقل ان تعتمد المدونة في العديد من مقتضياتها على وسائل علمية من خبرة وشواهد تبليغ ووثائق إثبات لتبقى النفقة وحدها بأداء اليمين.
في حين ان هناك وسائل عديدة بإمكانها إثبات هذه النفقة أو نفيها، فمن ينفق عليه أن يثبت ذلك بالإدلاء بوثائق .
هناك ثغرات وهناك تحايلات تعيق ضمان أكبر إيجابيات قانون الأسرة، لكن يبقى المكسب مهما جدا في شموليته، فلم يعد هناك تعسف في جانب التطليق كما كان عليه الأمر في السابق.
وأصبح هناك وعي بالحقوق الممنوحة للمرأة في اللجوء إلى القضاء، مما يجعلنا كحركة نسائية نبقى متفائلين ومقدرين لهذا التقدم، ولهذه التجربة التي انفرد بها المغرب وأصبحت مرجعية لعدد من الدول العربية.
والآن نحن في مرحلة استمرارية في النضال، أولا على مستوى شرح وتبسيط المدونة، وثانيا في مرافقة النساء المستفيدات من مركز أمل للإعلام والإرشاد القانوني أمام المحكمة حتى يمكنها الحصول على أحكام تتلاءم وروح وفلسفة المدونة.
كما أن نضالنا مستمر من خلال رصد الحالات التي لم يكن فيها تطبيق سليم للمقتضيات، وهي الحالات التي ستكون موضوع دراسات يشارك في إعدادها كل الفاعلين لتكون أرضية لمذكرات ترافعية مستقبلية.
ويبقى التكوين المستمر للقضاة، ضرورة ملحة تضمن تفاعلا أفضل مع القانون واستيعابا أكبر لروح المدونة.
لا يمكن، ونحن ندخل السنة الثالثة من عمر مدونة الأسرة، أن ننكر إيجابياتها بعد أن أصبحت أرضية ومرجعية يتم الاحتكام إليها من قبل جميع الأطراف وبالضبط من طرف الأسرة ككل الزوج والزوجة والأطفال حيث إنها المرة الأولى التي يتم فيها تضمين المدونة حقوق الطفل.
ونحن كحركة نسائية لا ننكر أيضا أن مثل هذا المكسب من الضروري أن يثير رد فعل المجتمع وأن تطرح عدة صعوبات على مستوى التطبيق، وذلك نتاجا لثقافة اجتماعية تتألف من مجموعة من الرواسب والتقاليد التي من شأنها أن تشكل معيقات حقيقية للتفعيل السليم والصحيح لهذا القانون.
فالمدونة في حد ذاتها تحمل من إيجابيات تواجهها سلطة الإدارة والقضاء بشكل خاص، هذا الأخيرلازال يفتقد لمتخصصين في المجال، كما تواجهها العقلية الذكورية سواء في الوسط الاجتماعي المغربي أو داخل الإدارة.
هكذا نصادف دائما ذلك الجدل الذي يحاول أن يحد من المكاسب على اعتبار أن المدونة ماهي إلا نتاج ثورة نسوية محضة لا علاقة لها بالواقع المعاش للمرأة المغربية والتي لا يمكن أن يحد من معاناتها إلا القانون.
هذا القانون الذي ظل لسنوات مجحفا في حقها، لكن رغم هذا وذاك نرى أنه بالإمكان تجاوز مرحلة التجاذب هاته، وذلك بالتركيز على التحسيس والتوعية من طرفنا كجمعيات وحركات نسائية، وهذا ما نعمل عليه في مركز الاستماع، لكن أعتقد أن الدولة هي الأخرى يجب أن تتحمل مسؤوليتها في تكريس هذه التوعية عن طريق تجنيد وسائل الإعلام نفسها لهذه القضية.
فلازلنا نقف على مفهوم مغلوط لمعظم مقتضيات المدونة وأحيانا لروحها، لهذا نحتاج اليوم إلى ترسيخ مدونة الأسرة في فكر مجتمعنا حتى نضمن سهولة التفاعل معها وتفعيلها.
من جهتنا كحركة نسائية فقد سجلنا وعيا ملحوظا للنساء بما أصبحت المدونة تتيحه لهم من حقوق وحفظ لكيانهن وكرامتهن.
وللاقتصار على الأرقام الأخيرة، فقد وفدت على المركز 610 حالة سنة 2004، في حين ارتفع العدد سنة 2005 إلى ما يزيد عن الألف، إذن هناك وعي مهم للنساء بأن هناك قانونا يحميهن، كما استطاعوا بمساعدة الجمعية أن يحصلوا على أحكام إيجابية لصالحهن دون الاستعانة بمحام بل انطلاقا من استشارات وإرشادات قدمناها لهن مكنتهم من معرفة أفضل السبل للمطالبة بحق من الحقوق الأسرية.
هذا الوعي بطبيعة الحال، لم يرافقه تسهيل المساطر القانونية حتى يمكن احترام مقتضيات المدونة من حيث الآجال المنصوص عليها مثلا .
إلا أننا كحركة نسائية نؤكد على مواصلة النضال من أجل التطبيق السليم والقانوني للمدونة.
لقد أصبحت المرأة المغربية أكثر وعيا من ذي قبل وأكثر شغفا بمعرفة حقوقها كاملة وتحرص على أن تكسبها لذا من واجبنا نحن أن نواكب تطلعاتها ووعيها هذا بالحرص على التأسيس لترسانة قانونية حقيقية لا تخذلها وقد استبشرت يوما بهذا الوعي.
وإن كان هذا الوعي يصطدم بعقلية ذكورية تستكثر عليها الأمر وترده إلى تسيب و" دسارة " لكن أؤكد لكم أن ما يرد علينا من حالات هي بالفعل مأساوية تكون فيه المرأة تحت رحمة الرجل، ولا تهان فيها كرامتها يوميا بل تتعرض للعنف الجسدي الذي يجردها من كيانها وشخصيتها، ومع ذلك لم تتجرأ على الخروج عن طوع الرجل إلا بعد أن استنفذت كل الحيل وكل أنواع الخنوع ولم تعد قادرة على الاستسلام لهذا المصير .
وأؤكد أيضا أن هناك من النساء التي تطلب المركز التدخل أو الإرشاد إلى طريقة صلح مع زوجها الذي لا تريد منه شيئا أكثر من احترامها كزوجة والإنفاق على أطفاله.
ويبقى طريق النضال طويلا وشاقا، لكن نبقى متفائلات إزاء كل ما حققناه حتى الآن وما سيتحقق من خلال مواجهتنا لكل العقليات ولكل أشكال العنف والتهميش والدونية التي يمكن أن تتعرض لها المرأة.
منذ صدور مدونة الأسرة سنة 2004 وإلى الآن، ووجهات نظر الهيئات الحقوقية والحزبية والنقابية والجمعيات النسائية تتضارب بشأنها .
ويمكن إجمالها في ثلاثة مواقف : أولا : موقف المنبهر والمؤيد، و يراها إصلاحا تشريعيا غير مسبوق في كل البلاد الاسلامية، ومشروعا للمجتمع الحداثي وهو إصلاح أشبه بالثورة على قانون للأحوال الشخصية تحصن بالقدسية لمقاومة كل مطالبة أو محاولة للتغيير على مدى 36 سنة 1957ـ 1993.
إنه موقف بعض المنظمات النسائية وهيئات لاتتعارض مع ما تؤكد عليه وزارة العدل من حيث أنها صيغت بمقاربة تلائم بين القيم الاسلامية السمحة والاتفاقيات والمواثيق الدولية وأن أسسها تقوم على :
1ـ مبدأ المساواة : بما يؤكد على أن النساء شقائق الرجال في الأحكام بالنسبة لسن الزواج والحضانة وعند إبرام عقد العلاقة الزوجية، أو في حالة فسخه مع اعتبار مبدأ الاتفاق على تدبير الممتلكات المكتسبة خلال الحياة الزوجية، ويراعي حقوق الاطفال ويضمن كرامة الرجل.
2ـ التشريع لأسرة التعاون ومسؤولية الزوجين المشتركة في رعاية الأسرة والقيام بشؤونها.
3ـ توسيع سلطة القضاء لحماية حقوق كلا الزوجين بما لا يتعارض مع حقوق الاطفال
ثانيا : الموقف المتحفظ الناظر إليها بشك وريبة تنأى بها عن أن تكون مشروع مجتمع حداثي باعتبارها معطى فوقيا لم ينتجه المجتمع وسيكون بذلك عاجزا عن تطبيقه
ذلك أنها قانون استثني من المسطرة العادية لوضع القوانين إذ تم في إطار لجنة ملكية استثنائية تمثلت فيها النساء بامرأة واحدة.
كما أنها لم تستجب إلى مطالب حركة حقوقية ونسائية تقدمية تستهدف مطابقة التشريعات المغربية مع ما تنص عليه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان و لم تأت بالجديد
فهي لم تضف على مدونة الأحوال الشحصية سوى بعض التعديلات الطفيفة مما يبقيها في تعارض مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان في مسائل منها :
1ـ التعبير عن الإرادة الحرة عند الزواج أو عند الرغبة في إنهائه حيث تنص المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على :
ـ أن للرجل والمرأة متى أدركا سن البلوغ، حق التزوج وتأسيس أسرة، دون قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين، وهما معا يتساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله.
ـ أن الزواج لا يعقد إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملا لا إكراه فيه
كما تنص المادة 16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على : أن تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية.
وبوجه خاص أن تضمن، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة : أ- نفس الحق في عقد الزواج؛ ب - نفس الحق في حرية اختيار الزوج، وفي عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل.
ج- نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه غير أن مدونة الأسرة احتفظت بمبدأ الولاية الاختيارية في الزواج وهو مبدأ يتعارض وحرية الإرادة الكاملة.
كما أبقت الطلاق بيد الزوج وإن كان بطلب الإذن من القاضي الذي يحرص على حضور الزوجة، وهي لا يشكل رفضها الطلاق مانعا لإحداثه وكذلك فإن رغبة الرجل في الطلاق تتم خارج مساطر التطليق والشقاق.
ومن مظاهر تناقض مدونة الأسرة مع ما تنص عليه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان مسألة التعدد وإن تم تقييده فقد بقى قابلا لاستعمال مختلف أساليب التحايل على القانون لتحقيقه.
ثالثا : موقف يرى أن المدونة حدث تاريخي جاءت نتيجة نضال انخرطت فيه الحركة النسائية والحركة الديمقراطية في المغرب نساء ورجالا، وهذا الحدث يمكن أن يكون طفرة المجتمع نحو الحداثة والديمقراطية إذا ما انسجم تطبيق مقتضيات مدونة الأسرة مع فلسفتها المنطلقة من مبادئ المساواة وأسرة التعاون والمسؤولية المشتركة بتوفير ألياته وشروطه.
غير أن التطبيق الصحيح لها تعترضه الكثير من المعيقات منها : 1 ـ قلة الموارد البشرية المؤهلة، لإدراك أبعاد مدونة الأسرة وفلسفتها، والقادرة على التخلص من موروث مدونة الاحوال الشخصية القديمة.
2 ـ عدم توفر المحاكم على بنيات تحتية تتناسب وقضايا الأسرة ومشاكلها المطروحة على القضاء وهو ما يساهم في تكديس الملفات وفي المشاكل التي يثيرها استدعاء المجلس العائلي أمام المحكمة من غير وجود قاعات ومكاتب مناسبة لتسهيل عمل مجلس العائلة.
3 ـ البطء في إصدار الأحكام مثلا في دعاوى النفقة التي يجب البث فيها داخل أجل شهر، وقد تستمر إلى حدود السنة، مما يؤدي إلى مآسي اجتماعية مثل التشرد والضياع بالنسبة للأطفال.
4 ـ تعقيد المساطر وبطء تفعيلها ـ مسطرة الزواج وهي لا تحتكم لمنهج موحد ذلك أن بعض المحاكم تفرض جلب عقود الازدياد من أماكن الولادة مهما بعدت عن مكان السكنى.
كما يطلب من الأزواج الإدلاء بشواهد طبية، لإثبات الخلو من الأمراض المعدية وما دام هذا الشرط واسعا وعاما، فيمكن اعتبار الزكام أحد موانع الزواج نظرا لأنه مرض معدي ، كما تنص المدونة على أن الراغب في الزواج عليه أن يضع ملفا يؤشر عليه من طرف القاضي قبل إرساله من طرف العدول إلى المعني، في حين يجب أن يقتصر دور القاضي على أمور التعدد وزواج القاصر.
ـ مسطرة التطليق بسبب الشقاق، تم تحديدها حسب القانون في ستة أشهر، وقد تطول المدة بسبب تراكم الملفات.
ـ مسطرة التطليق للغيبة، يمكن أن تصل إلى أربع سنوات، 5 ـ رفض القضاة لعقد الوكالة، دون توفرهم على أي سند قانوني أو شرعي وهو ما يسبب الكثير من المشاكل خاصة للمغاربة القاطنين بالخارج .
6 ـ تفاوت الأحكام بين محكمة وأخرى وبين منطقة وأخرى، إضافة الى عدم تفعيل دور النيابة العامة، وعدم إلمام المحامين بمقتضيات المدونة خاصة في ما يتعلق بزواج القاصر والتعدد.
عرفت المدونة مسارا حافلا بالمطالبة بتغييرها وملاءمتها مع التطور المجتمعي وكذا الاتفاقيات الدولية ولكن هذا المسار عرف تعثرا مختلفا من مرحلة لأخرى حسب المجتمع.
فالمرحلة الأخيرة المؤرخة بـ 2004 بالفعل هناك قفزة نوعية وخطوة إلى الأمام من أجل ترسيخ مبدأ المساواة الحقيقية فإذا تمعنا النظر في مدونة الأسرة نجد أن التغيير شمل عدة نقط جد مهمة وتم الاعتراف بإنسانية المرأة وليس ككائن يحتاج الولاية مهما بلغت قدراته ومكانته داخل المجتمع، كما أنها أكدت المسؤولية المشتركة في الحقوق.
والواجبات داخل الأسرة ونفس الإشارة إلى حقوق الطفل كما هي مسطرة داخل اتفاقية حقوق الطفل بالإضافة إلى نقطة جد مهمة في ما يتعلق بطلاق الشقاق الذي أصبح مسطرة في متناول المرأة، إلا أن هناك إشكالية حقيقية وهي في تطبيق هذا القانون وكذلك مشكل الأمية القانونية التي تنخر مجتمعنا وزد على ذلك مشكل عقليات الذي ترفض التغير وبحقوق المرأة.
والذي يطرح في أي سنة يحل فيها الثامن من شهر مارس هو التقييم لهذه الحصيلة والنضال في أفق قانون عادل ومنصف للمرأة والذي يساوي بين الجنسين مع تطبيق دقيق له مع خلق أوراش تكوينية لفائدة القضاة في هذا الباب وتعميم المعلومات والتوعية والتحسيس لفائدة النساء المضطهدات والمعنفات بمحتويات قانون الأسرة، فيوميا مازالت النساء يتوافدن على مراكز الاستماع من أجل الإرشاد والنصيحة القانونية وإيجاد حلول جذرية لمشاكل عالقة في المحاكم كإثبات النسب أو النفقة أو العنف.
لذا فإن الحركة النسائية مطالبة اليوم بمراقبة هذا التطبيق وتدقيق المطالب في النقط التي مازالت عالقة كصندوق التكافل الاجتماعي.