كشف محمد بوزوبع وزير العدل، بأن نسبة الطلاق، سجلت انخفاضا بنسبة 40٪، مقارنة مع نسبة الطلاق للسنة السابقة لدخول مدونة الأسرة حيز التطبيق والسنة اللاحقة لذلك .
وأعلن بوزوبع، في رده أخيرا، على سؤال آني خلال جلسة أسبوعية بمجلس النواب، حول ارتفاع نسبة الطلاق، أن هذا الانخفاض الذي سجل بعد دخول مدونة الأسرة حيز التنفيذ في فبراير 2004، تأكيد على أن إجراءات الطلاق تجري بكيفية سليمة، ولا سيما ما يتعلق بمحاولة إصلاح ذات البين بين الزوجين.
وسجل أن إرجاع المطرودين إلى بيت الزوجية طبقا لمقتضيات المادة 53 من المدونة الهادفة إلى حماية الأسرة ولا سيما الزوجة والأطفال في حالة تعرضهم للطرد من بيت الزوجية، أصبح يجري بكيفية فعالة، إذ بلغ عدد حالات إرجاع الزوج المطرود إلى بيت الزوجية من طرف النيابة العامة 1011 حالة خلال سنة بعد تطبيق المدونة.
من جهة أخرى، ذكرت إحصائيات لوزارة العدل، أن عدد رسوم الزواج المبرمة خلال سنة 2005، بلغ 244795 رسما، فيما بلغ عددها سنة 2004 ما مجموعه 236574 رسما، مشيرة إلى أن سنة 2005، عرفت ارتفاعا ملحوظا بنسبة 3.48٪ من حيث الإقبال على الزواج، وهو ما يؤشر على أن تطبيق مدونة الأسرة أخذ مساره الصحيح.
وأوضحت الإحصائيات ذاتها أن زواج الراشدة التي عقدت زواجها بنفسها، عرف سنة 2005 عقد 49175 رسما، في حين لم يتجاوز عدد هذه الرسوم سنة 2004 سوى 34475 رسما .
وتابعت موضحة "يتضح من خلال مقارنة بين سنتي 2004 و2005، أن نسبة مهمة من الفتيات المتزوجات، استفدن من المقتضيات الجديدة للمدونة، ويمكن تفسير هذا الارتفاع بأن الأسرة المغربية، بالرغم من تمسكها بالأعراف والتقاليد، بدأت تستوعب المضامين الجديدة لهذه المدونة".
وإذا كان زواج التعدد رخصة استثنائية تستلزم توفر مجموعة من الشروط، فإنه بالمقارنة ما بين سنتي 2004 و2005، حسب الإحصائيات ذاتها، يلاحظ أن هناك انخفاضا في عدد حالاته، إذ بلغت نسبته 6.75٪، بمعنى أنه سجل سنة 2004، 904 رسوم، في حين لم يتجاوز في سنة 2005 سوى 841 رسما.
وبخصوص إنهاء العلاقة الزوجية عن طريق الطلاق والتطليق، أوضحت الإحصائيات التي كشف عنها محمد بوزبع وزير العدل، في حصيلة سنتين على دخول مدونة الأسرة حيز التطبيق، أن »مجموع رسوم الطلاق بلغ سنة 2005، 29668 رسما، بينما لم يسجل سنة 2004 سوى 26914 رسما، ومع ذلك فإن نسبة الانخفاض لازالت قائمة بالمقارنة مع سنة 2003 التي بلغ عدد الرسوم المسجلة فيها 44922 رسما".
وأضافت الإحصائيات ذاتها »عرفت عملية إنهاء العلاقة الزوجية بين الأزواج بالطلاق الاتفاقي خلال سنة 2005، ارتفاعا ملحوظا بنسبة 166.08٪، بالمقارنة مع سنة 2004".
وفي ما يتعلق بأحكام التطليق، فإن مجموع الأحكام الصادرة خلال سنة 2005، بلغ 9983 حكما، بينما بلغ في سنة 2004، 7213 حكما، ويمكن تفسير هذا الارتفاع، حسب الإحصائيات المنجزة بهذا الخصوص، بـ "اختيار الكثير من الأزواج اللجوء إلى التطليق للشقاق كوسيلة لإنهاء العلاقة الزوجية لما تمتاز به مسطرته من سهولة ويسر، ولكونها تؤدي إلى الصلح أو التطليق".
أما بخصوص الطلاق الخلعي الذي كان يشكل أكبر نسبة في أنواع الطلاق قبل دخول مدونة الأسرة حيز التنفيذ، أعلنت إحصائيات وزارة العدل، أن وثيرته انخفضت بنسبة 6.34٪ ما بين سنتي 2004 و2005، إذ سجل خلال سنة 2004 ما مجموعه 11999 رسما، فيما سجل خلال سنة 2005، 11238 رسما.
واستطردت موضحة "بالمقارنة مع الفترة السابقة لدخول مدونة الأسرة حيز التنفيذ، وعلى سبيل المثال سنة 2003 التي بلغ فيها عدد الرسوم 21076 رسما، يتضح أن الانخفاض بين سنتي 2003 و2004، بلغ نسبة 43.07٪".
من جهة أخرى، قال محمد بوزبع وزير العدل، في ذكرى الاحتفال بمرور سنتين تقريبا على تطبيق مدونة الأسرة، إن الحصيلة التي جرى تحقيقها في السنة الثانية تبعث على التفاؤل، وتدعو إلى الارتياح، مثمنا روح التعاون والتنسيق القائمة بين وزارة العدل وعدة قطاعات حكومية ذات الصلة بقضايا الأسرة.
وأعلن بوزبع، أن مدونة الأسرة جاءت بمبادئ كبرى، وفي طليعتها مبدأ المساواة، باعتبار النساء شقائق الرجال في الأحكام، سواء في ما يتعلق "برعاية الزوجين لشؤون الأسرة، أو بإبرام عقد الزواج، والاتفاق على تدبير الممتلكات، وسن الزواج والحصانة وممارسة حق إنهاء العلاقة الزوجية، إضافة إلى الرقابة المخولة للقضاء على مساطر الطلاق بكافة أنواعه، وتكريس الحقوق الزوجية، وكذا الحقوق الفضلى للطفل، في انسجام مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية، إلى جانب منح النيابة العامة دورا أساسيا في قضايا الأسرة، باعتبارها طرفا أصليا وفاعلا".
وخلص إلى أن تطبيق مدونة الأسرة "أخذ طريقه الصحيح وفي تحسن مستمر، وأن عمل المواكبة بكل ما تقتضيه جار قصد التطبيق الأحسن والأمثل".
وفي موضوع ذي صلة، أوضح محمد بوزبع، بخصوص التطبيق السليم لمقتضيات مدونة الأسرة، في قصاصة نقلتها وكالة المغرب العربي للأنباء، أن 320 قاضيا جرى تكوينهم في إطار أيام دراسية، إلى جانب تكوين 30 من الملحقين القضائيين الذين جرى انتقاؤهم لإسناد مهام القضاء الأسري إليهم، عينوا بأقسام قضاء الأسرة بمختلف المحاكم الابتدائية.
وأضاف أنه إلى جانب هذه التدابير، اتخذت وزارة العدل إجراءات أخرى بهدف إيجاد المناخ الملائم للتطبيق السليم للمدونة، منها على الخصوص إيجاد مقار أقسام قضاء الأسرة بمختلف المحاكم الابتدائية بالمملكة، وإصدار عدة قرارات ذات الصلة من أجل التسهيل والتبسيط والمرونة، وتصريف أشغال قضايا الأسرة على نحو أحسن.