تقول ياسمينة بادو، إن مدونة الأسرة الجديدة ساهمت بشكل كبير في خلق شروط تأهيل المرأة المغربية والنهوض بأوضاعها اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.
وتعدد كاتبة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص المعاقين، في الحوار التالي البرامج الأساسية التي اعتمدتها كتابة الدولة في مجال النهوض بأوضاع المرأة المغربية، خاصة ما يتعلق بإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في التنمية، ومحاربة العنف ضد النساء، وإحداث المراكز متعددة الوظائف للنساء، وإصدار الميثاق الوطني لتحسين صورة النساء في الإعلام
وتنظر ياسمينة بادو إلى مستقبل المرأة المغربية بعين التفاؤل، خاصة وأن البرامج الحكومية تضع ضمن أولوياتها محاربة الإقصاء الاجتماعي وتمكين المرأة من تبوؤ المكانة اللائقة بها في المجتمع المغربي
٭ يشكل تخليد اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف يوم 8 مارس من كل سنة، فرصة لتقييم المسار الذي قطعته المرأة المغربية على درب مساواتها مع الرجل ومشاركتها الكاملة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، كيف تقيمين المسار الذي قطعته المرأة المغربية في هذا الشأن؟
ـ فعلا، يشكل حدث 8 مارس محطة لتقييم وضعية المرأة بشكل عام ووضعية المرأة المغربية بشكل خاص، ووضع برامج أفقية تهم الرقي بأوضاع المرأة المغربية
ويمكن التأكيد، في هذا الإطار، على أن المرأة المغربية قطعت أشواطا مهمة على درب تطورها ورقيها في جميع المجالات بدءا من المجال الحقوقي والاجتماعي وانتهاء بالمجال السياسي.
ولا يسعني هنا إلا أن أذكر بأن إخراج مدونة الأسرة الجديدة يعتبر مؤشرا دالا على العناية التي يوليها جلالة الملك محمد السادس لقضية المرأة وحرص جلالته على النهوض بأوضاع المرأة المغربية.
إن مدونة الأسرة الجديدة تكتسي أهمية خاصة لدرجة أنه يمكن لنا أن نتحدث عن وضعية المرأة المغربية قبل صدور المدونة الجديدة وبعد صدورها، باعتبار أن صدور المدونة الجديدة للأسرة شكل حدا فاصلا بين مرحلتين.
فالمدونة مكنت المرأة المغربية من تحقيق عدة مكاسب على كافة المستويات، كما ساهمت في تغيير العقليات، وهذا هو الأهم، فالمدونة لم تأت فقط بحقوق لفائدة المرأة، بل هي مشروع مجتمعي حداثي يخول للمرأة أن تتبوأ مكانتها التي تستحقها في المجتمع وتعيد لها اعتبارها.
قبل إخراج مدونة الأسرة الجديدة إلى الوجود، كانت المرأة المغربية تشارك في الحياة العامة ككائن راشد، تمارس وظائفها بشكل كامل وتتقلد عدة مناصب وتزاول عدة أعمال، ولكن على مستوى الحياة الخاصة، أي الحياة العائلية، كانت المرأة تعيش ككائن قاصر، محرومة من مجموعة من الحقوق، لدرجة أنها مثلا، إذا كانت ترغب في إبرام عقد الزواج، كان لابد لها من إحضار الولي، ولكن بعد صدور مدونة الأسرة الجديدة، أصبحت المرأة المغربية عضوا راشدا وفاعلا في المجتمع.
من ناحية أخرى، أريد أن أذكر كذلك، أنه في مجال النهوض بأوضاع المرأة المغربية، تميزت السنة الماضية 2005 بإصدار الميثاق الوطني لتحسين صورة النساء في الإعلام الذي حظي بالمصادقة من طرف مختلف القطاعات المعنية ومختلف الفاعلين في الحقل الإعلامي الوطني.
ويعتبر هذا الميثاق خطوة مهمة وضرورية لتغيير الصورة النمطية المستعملة في بعض وسائل الإعلام والتي تكرس دونية المرأة.
وتؤشر المصادقة على هذا الميثاق على حدوث تحول في الذهنيات ووعي لدى الفاعلين في الحقل الإعلامي بضرورة العمل على تحسين صورة المرأة في وسائل الإعلام ومنح المرأة الصورة والمكانة اللتين تستحقهما في المجتمع.
وفي السياق نفسه، قام قطاع التربية الوطنية بمجهود في مجال تغيير الصورة النمطية للمرأة على مستوى البرامج والمقررات الدراسية وذلك بالشكل الذي يعطي للمرأة الصورة الحقيقية التي تستحقها ويعيد لها اعتبارها.
٭ ماهي البرامج التي أنجزتها أو تعتزم إنجازها كتابة الدولة المكلفة بالأسرة والطفولة والأشخاص المعاقين، في مجال النهوض بأوضاع المرأة؟
ـ لقد أنجزت كتابة الدولة عددا من البرامج خلال السنة الماضية همت مجال إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في البرامج التنموية الاقتصادية والاجتماعية، كما أعدت المخطط التنفيذي للاستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد النساء، وأعطينا في هذا الشأن بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة العنف ضد النساء الذي يصادف 25 نونبر، الانطلاقة للرقم الأخضر بهدف استقبال مكالمات النساء ضحايا العنف.
ويقدم هذا الخط الذي وضع قبل حوالي أربعة أشهر خدمات متنوعة لهؤلاء النساء، استشارات قانونية وغيرها، فهو بمثابة مخاطب للنساء ضحايا العنف .
بالإضافة الى ذلك، أصبحنا اليوم، أمام شبكة من الجمعيات التي تتوفر على مراكز الاستماع، كما أن جهازي الشرطة والدرك الملكي يتوفران على مصالح خاصة لاستقبال النساء المعنفات وكذلك الشأن بالنسبة لبعض الوزارات كوزارة العدل ووزارة الصحة
الخط الأخضر يعتبر وسيلة مهمة بالنسبة للنساء ضحايا العنف للتعبير عن معاناتهن وطلب الاستشارة والتوجيه، وقد أصبح هذا الخط يستقبل أزيد من 2000 مكالمة في الشهر، ويقدم خدماته بكل اللهجات المتداولة في المغرب.
وعلى مستوى النهوض بأوضاع المرأة في العالم القروي، تجدر الإشارة إلى أن كتابة الدولة تعتزم تنظيم منتدى وطني يوم 8 مارس المقبل بمدينة ورزازات التي تحتضن مركزا متعدد الوظائف للنساء، بمشاركة ممثلي القطاعات الحكومية والجمعيات الوطنية والمحلية خاصة تلك العاملة في الوسط القروي، وخبراء وممثلي وكالات التعاون الدولي، وذلك بهدف التفكير في سبل إدماج المرأة القروية في التنمية البشرية والنهوض بأوضاعها اقتصاديا واجتماعيا.
ويعتبر الفضاء متعدد الوظائف للنساء بورزازات تجربة متميزة حيث يضع المركز عدة خدمات رهن إشارة النساء بدءا من منحهن دروسا في مجال محو الأمية وتوعيتهن في مجال الصحة الإنجابية وصحة الطفل، ومساعدتهن في خلق مشاريع مدرة للدخل، بالإضافة الى تقديم برامج ثقافية.
ويضم المركز مصلحة للاستماع والإرشاد القانوني للنساء اللواتي يعشن أوضاعا صعبة
وبالنظر لأهمية هذا المركز، فإنه لدينا مشروع سنعمل على تنفيذه خلال السنة الجارية يقضي بفتح خمسة مراكز متعددة الوظائف للنساء في خمسة مدن شمال المغرب ليصل عدد الفضاءات متعددة الوظائف الى ستة فضاءات.
لقد أصبحت كتابة الدولة تشتغل في مناخ مساعد، اليوم، وذلك بفضل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي وضعت ضمن أهدافها تأهيل المرأة المغربية والنهوض بأوضاع الشرائح الاجتماعية التي تعيش أوضاعا هشة ومحاربة كل أنواع الإقصاء الاجتماعي
وفي هذا السياق أعطيت الانطلاقة منذ فترة لمشروع المصلحة المتنقلة للخدمات الاجتماعية المستعجلة بغرض تقديم مجموعة من الخدمات الاجتماعية المستعجلة للأشخاص في وضعية صعبة ومن ضمنهم بالدرجة الأولى النساء وأطفال الشوارع، وذلك على مدار السنة.
وستنطلق هذه التجربة بمدينة الدار البيضاء في الأشهر المقبلة، على أن نعمل مستقبلا على تعميمها في مدن أخرى.
٭ رغم الجهود المبذولة في مجال النهوض بأوضاع المرأة المغربية، فإن النساء مازلن يشكلن الفئة الأقل حظا في مجال التمدرس والحصول على الشغل، ما رأيكم؟
ـ تقوم كتابة الدولة بدور التنسيق مع جميع القطاعات الحكومية من أجل خدمة قضية المرأة.
ويهتم كل قطاع، في مجال اختصاصه، بموضوع المرأة فتمدرس الفتيات، مثلا، يدخل في صلب اهتمام قطاع التربية الوطنية، كما أن النهوض بالمرأة على المستوى الصحي، يندرج ضمن مهام قطاع الصحة.
وتشتغل مراكز متعددة الوظائف في إطار الشراكة مع القطاعات الحكومية الأخرى
ويمكن التأكيد على أن جميع القطاعات لا تدخر جهدا في سبيل النهوض بالمرأة المغربية سواء على مستوى تعميم تمدرس الفتيات، أو على مستوى تقديم الخدمات الصحية للنساء وتوعيتهن في مجال الصحة الإنجابية، أو في ما يتعلق بموضوع التشغيل
لقد أنجزت كتابة الدولة دراسة حول الوضعية الاقتصادية للمرأة ستعلن نتائجها خلال الاحتفال باليوم العالمي للمرأةوسوف تمكننا نتائج الدراسة من التعرف على سبل تأهيل المرأة المغربية.
٭ ما هو تقييمكم للأشواط التي قطعتها المرأة المغربية في مجال المشاركة السياسية؟
ـ ينبغي التذكير، بداية، أن الاحتفال بيوم 8 مارس لا يقتصر بالنسبة لكتابة الدولة على هذا اليوم فقط، فهذه هي السنة الثانية التي تعطى فيها الانطلاقة لأسبوع المساواة
وفي إطار هذا الأسبوع تنظم عدة ورشات.
فالمنتدى الذي ستنظمه كتابة الدولة بورزازات يوم 8 مارس سيشكل فرصة لإعطاء الانطلاقة لأنشطة أسبوع المساواة الثاني الذي سيمتد من 8 إلى 14 مارس 2006، والذي سيتميز بتنظيم قافلة وطنية تحسيسية حول مدونة الأسرة بعدد من الجماعات القروية بمختلف جهات المملكة.
وستختتم أنشطة أسبوع المساواة الثاني بتنظيم ندوة بالرباط في موضوع "المرأة والمشاركة السياسية" بمشاركة ممثلين عن الأحزاب السياسية .
وتشكل المشاركة السياسية للنساء الموضوع المحوري لليوم العالمي للمرأة هذه السنة وقد أولينا اهتماما خاصا بهذا الموضوع، لأننا نطمح إلى توسيع مشاركة المرأة المغربية في الحياة السياسية.
٭ كيف تقيمين وضعية المرأة المغربية مقارنة مع وضعية النساء في البلدان العربية الأخرى؟ ـ من خلال الزيارات التي قمنا بها لدول عربية واطلاعنا على أوضاع المرأة هناك، يتبين أن المرأة المغربية قطعت أشواطا مهمة في مجال تطورها ورقيها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي مقارنة مع ما حققته نظيرتها في الدول العربية الأخرى
التمثيلية النسائية في مختلف القطاعات بالمغرب تعتبر مرتفعة مقارنة مع نظيرتها في الدول العربية الأخرى، على سبيل المثال.
٭ من بين ما تعاني منه المرأة المغربية، راهنا، النسبة المرتفعة من الأمية وخاصة في الوسط القروي
ـ لقد كانت الحكومة واعية بهذا المشكل، وهو ماجعلها، من خلال كتابة الدولة المكلفة بمحاربة الأمية، تبذل جهدا كبيرا لتقليص نسبة الأمية في صفوف النساء.
لقد أصبحت هناك استراتيجية واضحة في هذا الشأن، ومن المؤكد أن المغرب سيتمكن في السنوات المقبلة من القضاء على هذه الآفة .
لقد أصبح الكل، اليوم، يتعبأ لمحاربة آفة الأمية سواء تعلق الأمر بجمعيات أو بفاعلين في مختلف الميادين ورغم أن نسبة الأمية مازالت مرتفعة في صفوف النساء، إلا أنها انخفضت بشكل ملحوظ مقارنة مع ما كانت عليه في الماضي.
لقد أصبحت مقاربة النوع الاجتماعي تؤخذ بعين الاعتبار في كل البرامج الحكومية، وذلك بهدف التقليص من الفوارق بين الرجال والنساء، وحتى لا تبقى المرأة مقصية وغير مؤهلة لتلعب دورا فعالا في التنمية.
وقد حرصت كتابة الدولة على إنجاز عدد من البرامج الداعمة لترسيخ المقاربة وإدماجها في المخططات التنموية حتى تتساوى حظوظ وفرص الترقي في المجتمع بين الرجل والمرأة.
وهاجسنا الأكبر هو القضاء على كل ما يعرقل تقدم المرأة المغربية من أمية وفقر وبطالة، وصولا إلى القضاء على ما يعرقل مسيرتها نحو المشاركة السياسية لتصبح عضوا منتجا وفعالا داخل المجتمع.