مطعم البركة.. عنوان مغربي صنع شهرته وسط مطاعم العالم في برلين

الصحراء المغربية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 12:14

في أحد الأحياء النابضة بالحياة في برلين، حيث تتجاور المطاعم العربية والتركية والآسيوية القادمة من ثقافات وجنسيات متعددة، يلفت مطعم «البركة» المغربي الانتباه بحضوره المميز، وسمعته التي تجاوزت حدود الجالية المغربية والعربية.

وبين عشرات المطاعم المنتشرة في المنطقة، استطاع هذا الفضاء المغربي أن يحجز لنفسه مكانة خاصة لدى سكان العاصمة الألمانية، بفضل تمسكه بالأصالة، وجودة الأطباق التي يقدمها منذ عقود.
وصادفت زيارتنا للمطعم يوم الجمعة، وهو اليوم الذي يحظى بمكانة خاصة لدى المغاربة، إذ يرتبط في الذاكرة الجماعية بطبق الكسكس، الذي يجتمع حوله أفراد الأسرة بعد صلاة الجمعة. لم يكن المشهد داخل المطعم بعيداً عن هذه الأجواء؛ فقد امتلأت الطاولات بزبائن من جنسيات مختلفة، كان بينهم عدد كبير من الألمان الذين اعتادوا الحضور خصيصاً لتناول الكسكس المغربي.
ومع اقتراب وقت الغداء، راحت أطباق الكسكس تتوالى نحو الطاولات، محملة بالخضر المشكلة والدجاج أو اللحم، فيما كانت روائح التوابل المغربية تعبق في المكان، مستحضرة جزءاً من دفء البيوت المغربية في قلب العاصمة الألمانية. 
ويؤكد العاملون بالمطعم أن كثيرا من الزبائن الألمان أصبحوا يعتبرون وجبة الكسكس يوم الجمعة موعدا ثابتا لا يرغبون في تفويته، بعدما تعرفوا على هذا التقليد المغربي، وصار جزءاً من عاداتهم الأسبوعية.
ولم تكتمل الرحلة الذوقية للزبائن إلا مع كؤوس الشاي المغربي المنعنع، الذي يقدم وفق الطقوس المغربية المعروفة، مصحوباً بأصناف من الحلويات التقليدية، بينها كعب الغزال والغريبة، وغيرها من الحلويات التي تحمل نكهات مغربية أصيلة. وبين رشفات الشاي وأحاديث الزبائن بلغات مختلفة، بدا المطعم وكأنه مساحة صغيرة للمغرب في برلين، حيث يلتقي الناس حول المائدة نفسها، وتتحول الأطباق التقليدية إلى جسر للتعارف والتقارب بين الثقافات.
ويعد مطعم «البركة» من بين أشهر المطاعم المغربية في برلين، إذ أسسه صلاح زهوان قبل نحو 35 عاما، في وقت كان فيه الحضور المغربي في قطاع المطاعم بألمانيا ما يزال محدودا. 
وانطلقت التجربة من مشروع صغير، قائم على التعريف بالمطبخ المغربي الأصيل، قبل أن يتحول مع مرور السنوات إلى واحد من أبرز العناوين التي يقصدها عشاق الأكلات المغربية في العاصمة الألمانية.
وفي تصريح لعبد لله نجل صلاح زهوان، الذي يشرف اليوم على تسيير المطعم إلى جانب أسرته، أوضح لنا أن والده راهن منذ البداية على جودة الأطباق المغربية وأصالتها، مؤمناً بقدرة المطبخ المغربي على كسب مكانة متميزة داخل المجتمع الألماني. وأضاف أن هذا الرهان أثبت نجاحه مع مرور الوقت، حيث أصبح المطعم يستقبل زبائن من مختلف الجنسيات، ويتصدر الألمان قائمة مرتاديه، إذ أضحوا يعرفون العديد من الأطباق المغربية ويقبلون عليها، من بينها الكسكس والطاجين والحريرة والبسطيلة.
وأكد عبد الله أن نجاح المطعم اليوم هو ثمرة مسار طويل من العمل والاجتهاد، بدأه والده صلاح زهوان قبل أكثر من ثلاثة عقود، بهدف التعريف بالثقافة المغربية من خلال المطبخ، وجعل الطعام جسرا للتواصل بين الشعوب والثقافات.
ومن جهة أخرى، أكد ياسين، أحد العاملين المغاربة بالمطعم، الذي يشتغل بالمطعم منذ سنوات، أن وجود جنسيات عربية مختلفة داخل فضاء العمل، وبينها المصريون، يعكس روح التعايش والتعاون التي تميز الجالية العربية في ألمانيا. 
وأضاف ياسين أن العلاقة مع زملائه المصريين تقوم على الاحترام المتبادل والتفاهم، وأن الجميع يعمل بروح الفريق الواحد لتقديم أفضل خدمة للزبائن.
وأوضح أن مطعم البركة لا يقتصر على تقديم الأطباق المغربية فحسب، بل أصبح فضاء يجمع ثقافات عربية متعددة، حيث يشعر العاملون بأنهم أسرة واحدة رغم اختلاف جنسياتهم.
وأكد أن المغاربة معروفون بحسن الاستقبال وكرم الضيافة، وهي قيم يحرصون على تجسيدها في تعاملهم اليومي مع الزبائن والزملاء على حد سواء.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن ألمانيا وفرت للجاليات العربية فرصة للعمل والاندماج، وأن التعاون بين المغاربة والمصريين داخل المطعم يمثل نموذجا ناجحا للعلاقات الأخوية بين الشعبين، معربًا عن اعتزازه بهذه التجربة التي تعزز قيم الاحترام والتعايش والتضامن.
وأما صامويل، وهو مواطن مصري يعمل في مطعم البركة المغربي بمدينة برلين بألمانيا منذ عام 2019، فقال إن تجربته مع المغاربة كانت من أجمل التجارب التي خاضها على المستويين المهني والإنساني. وأوضح صامويل أن انخراطه في العمل داخل مطعم مغربي مكنه من التعرف عن قرب على الثقافة المغربية، التي وصفها بالغنية والمتنوعة، مؤكدًا أن أكثر ما لفت انتباهه هو كرم الضيافة وروح الاحترام والتعاون التي تميز المغاربة في تعاملاتهم اليومية.
وأضاف العامل الصري أن العلاقة بين المصريين والمغاربة في ألمانيا تقوم على الأخوة والاحترام المتبادل، وأنه لم يشعر يومًا بأنه غريب، بل كان يحظى بالدعم والتقدير من زملائه وأصحاب العمل، وهو ما ساعده على الاستقرار والاندماج في بيئة العمل منذ بداية مسيرته بالمطعم.
وأشار صامويل إلى أن المطبخ المغربي يحظى بإقبال كبير من مختلف الجنسيات، مضيفًا أن العمل في مطعم البركة منحه فرصة للتعرف على تفاصيل المطبخ المغربي وأطباقه التقليدية التي تعكس عراقة التراث المغربي، كما أتاح له الاحتكاك اليومي بزبائن من ثقافات مختلفة، مما أغنى تجربته المهنية والإنسانية.
وأكد أن الشعبين المصري والمغربي تجمعهما روابط تاريخية وثقافية عميقة، وأن أبناء الجاليتين في ألمانيا يجسدون هذه الروابط من خلال التعاون والتضامن وتبادل الاحترام، معربًا عن اعتزازه بالعمل داخل مؤسسة مغربية ساهمت في تطوير خبرته
في شوارع برلين المتعددة الثقافات، لم يعد المطبخ المغربي مجرد خيار غذائي للجالية المغربية، بل أصبح جزءا من المشهد الذوقي للعاصمة الألمانية، حيث نجحت مجموعة من المطاعم المغربية في فرض حضورها واستقطاب زبائن من مختلف الجنسيات، بفضل ما تقدمه من أطباق أصيلة تجمع بين النكهات المتوسطية والعربية والأمازيغية.
ومن بين الأسماء التي رسخت مكانتها على مدى عقود، يبرز مطعم البركة الذي يعد من أقدم وأشهر المطاعم المغربية في برلين. ويؤكد صلاح زهوان، أحد المشرفين على المطعم، أن قصة «البركة» بدأت قبل نحو 35 عاما عندما قرر والده خوض تجربة الاستثمار في مجال المطاعم بألمانيا، واضعاً نصب عينيه التعريف بالمطبخ المغربي والمحافظة على أصالته.
ولا يقتصر الحضور المغربي في برلين على «البركة» وحده، إذ تشهد المدينة انتشار عدد من المطاعم المغربية التي نجحت في كسب شهرة واسعة بفضل جودة خدماتها وتمسكها بالوصفات التقليدية. 
وتتميز هذه الفضاءات بديكورات مستوحاة من العمارة المغربية، حيث تتجاور الزليج والأقواس التقليدية والفوانيس النحاسية مع روائح التوابل المغربية التي تمنح الزوار تجربة ثقافية متكاملة.
ويؤكد المتحدث أن الإقبال المتزايد من الألمان يعكس تنامي الاهتمام بالثقافة المغربية عموماً، وأن الطعام أصبح وسيلة فعالة للتعريف بالمغرب وتاريخه وتقاليده. فالكثير من الزبائن لا يكتفون بتجربة الأطباق المغربية، بل يبدون فضولاً لمعرفة قصصها ومناسباتها الاجتماعية وارتباطها بالعادات المغربية.
وبينما تستقطب برلين مطابخ من مختلف أنحاء العالم، يواصل المطبخ المغربي تعزيز مكانته كأحد أكثر المطابخ العربية حضوراً وشعبية، مستفيداً من تنوع أطباقه وتوازن مكوناته وغناه بالنكهات. وتبدو المطاعم المغربية اليوم أكثر من مجرد أماكن لتناول الطعام؛ فهي فضاءات للتبادل الثقافي وحفظ الذاكرة المغربية في المهجر، وجسور تربط بين المجتمع الألماني والثقافة المغربية من خلال أبسط اللغات وأكثرها تأثيرا، لغة المذاق.




تابعونا على فيسبوك