تكريم جابر عصفور في مؤتمر دولي بمراكش حول "أسئلة النهج في قراءة التراث"

الصحراء المغربية
الإثنين 04 نونبر 2019 - 13:19

تكريما للمفكر العربي جابر عصفور واحتفاء بمنجزه النقدي والترجمي والأدبي، وفي إطار البرنامج العلمي والثقافي لمختبر تحليل الخطاب وأنساق المعارف برسم الموسم الجامعي 2020 - 2019 الذي يندرج في سياق الاحتفال باليوبيل الفضي الذي يوافق الذكرى الأربعينية لتأسيس جامعة القاضي عياض وانطلاق التكوين الجامعي بشعبة اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية - مراكش، نظم مختبر تحليل الخطاب وأنساق المعارف، أخيرا بالمدرج 6 في رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش، المؤتمر العلمي الدولي الأول في موضوع «أسئلة المنهج في قراءة التراث.. من التراث إلى التنوير »، بمشاركة مفكرين وباحثين من العالم العربي.

انطلق المؤتمر التكريمي بجلسة افتتاحية أدارها رئيس المؤتمر ومدير مختبر تحليل الخطاب وأنساق المعارف يوسف الإدريسي، استهلها بالترحيب بالمكرم جابر عصفور شاكرا له تفضله بالموافقة على الدعوة التي وجهها له مختبر تحليل الخطاب وأنساق المعارف بالحضور والمشاركة في أشغال المؤتمر الدولي «أسئلة المنهج في قراءة التراث »، وهو ما يرقى بالمؤتمر العلمي إلى درجة الحدث التاريخي بامتياز، نظرا لقيمة المحتفى به ومكانته ورمزيته العلمية والثقافية والإشعاعية والفكرية في الوطن العربي ككل.
وأكد رئيس المؤتمر ومدير المختبر يوسف الإدريسي أن الحضور الفعلي للمفكر جابر عصفور يجسد حلما لطالما راود جامعة القاضي عياض وسعت إلى تحقيقه منذ زمن بعيد، حيث وجهت إليه دعوات من هذا القبيل لأكثر من مرة منذ حوالي أربعين عاما، لكن ظروفا موضوعية كانت تحول دون استجابته... فاستمرت الجامعة بكل مكوناتها تتوق للقائه واستقباله إلى أن تحقق ذلك بفضل مبادرة مختبر تحليل الخطاب وأنساق المعارف إلى تنظيم هذا المؤتمر التكريمي. وعبر المحتفى به جابر عصفور عبر عن بالغ تقديره وعميق امتنانه وكبير تأثره بهذه الالتفاتة الطيبة من المختبر وجامعة القاضي عياض وكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش وكل أكاديميي المغرب ومثقفيه، مؤكدا أنها ستظل راسخة في عقله ووجدانه، باعتبارها من أجمل اللحظات وأكثرها تأثيرا في حياته، لاسيما وأنها صدرت عن مؤسسة لا يجامل  أصحابها ولا يهادنون في العلم، لييقف بعد ذلك الحضور لتحية المحتفى به، وتقدم له بعض الهدايا الرمزية، والدرع التكريمي للمختبر.
وكان للحاضرين موعد مع محاضرة تقديمية تناول فيها علي القاسمي أخلاق جابر عصفور وتتبع خلالها فكره ومختلف التحولات التي عرفها نتاجه الأكاديمي. تعود كوكب الشرق أم كلثوم من جديد لتسترد حضورها في معرض «صبا » للفنان التشكيلي المصري وجيه يسى، أحد أبرز رسامي الوجوه في مصر حاليا.

المعرض المقام في غاليري بيكاسو في الزمالك، بالقاهرة، يستقطب مئات الرواد بسبب طابعه الشعبي ورهانه على تفاعل  الجمهور مع اللوحات التي رسمها «يسى ». وتحتل المغنية العربية الشهيرة موضع الصدارة وإلى جوارها عشرات الصور المرسومة لفنانين آخرين منهم سيد درويش ورياض السنباطي وبليغ حمدي. وألهمت أم كلثوم عبر أزيد من 100 عام عشرات الفنانين التشكيليين العرب، سواء كانوا نحاتين أو مصورين تعاملوا مع وجهها كأيقونة بصرية دالة على زمن تجري استعادته، ودائما ما كانت تستدعى للتعبير عن حالات الفقد والزوال أو كرمز للحب في معناه المطلق. 

ورسم الفنان المصري جورج بهجوري لوحة لأم كلثوم بنزعة كاريكاتيرية بالغت في ملامحها مقارنة بأعضاء فرقتها، في حين أعطى الفنان السوري أسعد عرابي الحضور للتكوين الذي يجمعها مع فرقتها الغنائية الشهيرة، وكان رهانه في التعاطي معها يقوم على إبراز التجربة والمجموع أكثر من البطل الفرد.
ولعب الفنان المصري إبراهيم الدسوقي فهمي على حضور الأيقونة، وعمل بتكنيكه المتميز على التلاعب بالكتلة الرئيسية المتمثلة في حضورها في أكثر من مساحة على اللعبة وأعطى البطولة لحضورها الأنثوي أكثر من أي شيء آخر.
وتظل الطريقة التي رسمها بها الفنان المصري الأرمني شانت افيدستيان خالدة، لأنه سعى إلى إظهار الأيقونة مع تطريز بقية عناصر اللوحة بعلامات بصرية تشير إلى توهج كامل لذلك الزمن، وتعامل «شانت » مع «ثومة » بطريقة تؤكد الهوية المصرية.
بينما نحت النحات المصري آدم حنين وجهها وجسدها كأنما هي نجمة في العلم المصري القديم، أو كما رآها «هوية جامعة .»
وأعاد عادل السيوي إنتاج أكثر من تصور عن أم كلثوم بدت فيه «ملتبسة » وغامضة، وكان حضورها في لوحات معرضه الشهير «نجوم عمري » يقوم على شكل من أشكال الحوار وربما الصراع، فقد أراد التحرر من زمنها وليس تثبيته، فتجلت أكثر لأنها هزمت كل محاولات الإزاحة والتحرر منها. 

وفي معرض «صبا » نجح وجيه يسى في التحرر من التجارب التي سبقته في التعاطي مع أم كلثوم، ورسمها بطريقته المتميزة التي تجمع التأثيرية مع  حس تعبيري ورغبة في التجريد أحيانا.وعلى صعيد التكنيك حافظ على مزاجه التأثيري في ترك آثار الفرشاة أو لمساتها ودمجها، ما أعطى اللوحات خفة وحيوية.
هذا إلى جانب اهتمامه في لوحات أخرى بالظلال، وانعكاسات الألوان مع إهمال متعمد للخطوط الخارجية التي تحدد «الشكل » أو «الفيجر الرئيسي ،»  والعمل عبر انتقالات بين الأسلوب التنقيطي، الذي اعتاده في رسم الوجوه، أو الأسلوب التقسيمي، الذي يبدو بطلا للوحات هذا المعرض، إلى جانب تأكيد قدراته في رسم اللوحات الزيتية بعد سنوات من العمل ب »المائيات .»
وكان رهانه الأول على التوهج اللوني وقدرته الفائقة في ضبط إيقاعات اللون انسجاما مع عنوان معرضه «صبا » وما يتضمن من إشارات تحيل إلى المقام الموسيقي الشهير.
ويعرف المهتمون بالموسيقى كيف أن هذا المقام حزين جدا ولا ينافسه أي مقام آخر في درجة الحزن وهو أيضا مقام ناقص، فكل سلم موسيقي لا بد وأن ينتهي بالنوتة نفسها التي بدأ منها، إلا مقام الصبا، فقراره لا يماثل جوابه، وهذا يجعله متفرداً معزولاً، كما هو إحساسه، ليس منشقا عن مقام، ولا ينشق مقام منه.
ومن تفرد المقام جاء تفرد المعرض، فأم كلثوم في اللوحات التي تنوعت ليست صورة واحدة، لأن لها أكثر من وجه وأكثر من حضور وتكاد الوجوه لا تتماثل، رغم تناسلها من فكرة واحدة مرتبطة بنبرة الشجن المرتبطة بصوتها.
ومن ناحية أخرى يحفل المعرض بلوحات تمجد آخرين رافقوا أم كلثوم، ليس فقط من خلال تجارب موسيقية، وإنما كانوا من أبناء مقام الصبا أو صناع حضوره في الموسيقى العربية.
فما الذي يمكن أن يجمع سيد درويش ومحمد عبدالوهاب وبليغ حمدي ورياض السنباطي غير هذه القدرة على جلب الحزن وصناعة الوجدان الشجي، وهذا هو سر نجاح معرض «يسى » الذي يطرز الحنين ويخضعه لسطوة اللون. وانطلقت الجلسات العلمية للمؤتمر بجلسة علمية ترأسها عباس أرحيلة، وقدم فيها المحتفى به عرضا أحاط بكثير من التفاصيل الدقيقة والعميقة بصدد تجربته النقدية ومسيرته الأكاديمية التي بدأها بكتابه الأطروحي المؤسس: الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي عند العرب، الذي مكنه من إدراك قيمة التخييل وقاده إلى الانفتاح على عوالمه الممتعة والآخاذة، ليتحول في الأخير إلى الافتتان بعوالم القص والهيام وراء متعه الجمالية وإيحاءاته التخييلية.
أما الجلسة العلمية الثانية، فقد ترأسها عبد الجليل هنوش، وقدمت فيها بحوث مهمة  ويتعلق الأامر ب )جدلية العلم وتاريخه: التراث واللسانيات نموذجا( للباحث مصطفى غلفان من المغرب، و)منهج النحاة العرب بين العقلانية والاختبارية( للباحث المنصف عاشور من تونس، و)البلاغية البِيرلماْنيَّة بين الانحسار والتوسع( للباحث محمد الولي من المغرب، و)إشكالية تأصيل المصطلح اللساني الحديث في التراث( للباحث خليفة الميساوي من السعودية.
أما الجلسة العلمية الثالثة فترأسها علي القاسمي، وقد انطلقت ببحث عنوانه )قراءة التراث بين التأويل والاستعمال، للباحث  مصطفى الغرافي من المغرب، تلاها عرض عنوانه )منهج القراءة الأسلوبية الصوتية للنص الشعري التراثي( للباحث عادل محلو من الجزائر، ومداخلة بعنوان )شغف البحث عن منهج نقدي متكامل عند حسن الواد( للباحثة فوزية النفيعي من السعودية، وبحث عنوانه )أركون ومعضلة التراث الاسلامي بين القراءة التراثية والقراءة الحداثية( للباحث  عبد الغني بن علي من الجزائر. واستمرت اشغال المؤتمر بجلستين علميتين الرابعة والخامسة، ليعود المشاركون لمتابعة أشغال المؤتمر في جلسة سادسة، واستتبعتها الجلسة الختامية بتقديم شهادة تقديرية باسم المختبر للمحتفى به جابر عصفور قدمها له الدكتور يوسف الإدريسي، كما قدمت شهادات المشاركة لضيوف المؤتمر والمشاركين فيه.




تابعونا على فيسبوك