مذكرات رحلة إيمانية ضمن ضيوف خادم الحرمين الشريفين

زيارات شملت مقبرة الشهداء وجبل الرماة ومسجد قباء

الصحراء المغربية
الجمعة 12 يناير 2018 - 15:54

كان يوم السبت 16 دجنبر 2017 مختلفا بالنسبة إلى الوفود العربية، التي استفادت من برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين لأنها ستكسر العادة وتخرج من محيط المسجد النبوي، وفندق كراون بلازا حيث تقيم، إذ ضرب المنظمون موعدا مع الجميع في الثامنة والنصف لمغادرة الفندق من أجل الزيارات.

كانت مقبرة الشهداء وجبل الرماة أول محطة قبل التوجه إلى مسجد قباء ثم مجمع الملك فهد لطباعة المصحف.
ويمكن اعتباره مميزا بالنسبة إلينا في المدينة المنورة، لأننا استفدنا بعد صلاة العشاء من زيارة خاصة للروضة الشريفة، وهي الزيارة التي لم تكن مبرمجة، لكن أمام إلحاح الضيوف استفادوا من كرم المنظمين وكان لهم ما أرادوه.

 

مقبرة الشهداء

بعد مغادرة الفندق اتضح لنا أنه جرى الجمع بين وفدي بلدين في كل حافلة، وكان الوفدان المغربي والمصري معا في الحافلة نفسها.
بعد انطلاق الحافلات أخبرنا المرافق أننا سنتجه إلى مقبرة الشهداء، التي تبعد عن المنطقة التي يوجد فيها المسجد النبوي والفندق بخمسة كيلومترات، بعد الوصول تم الاتفاق على موعد المغادرة، في اتجاه مسجد قباء.
أول ما يلفت الانتباه أن الموقع مقصد للكثير من زوار المدينة، إذ ركنت بجانبه الحافلات وعشرات سيارات الأجرة والسيارات الخاصة، تتقاطع في المكان أصوات المرشدين بمختلف اللغات خاصة الآسيوية منها، من بين الشروحات التي قدمها لنا المنظمون سبب إطلاق الاسم «مقبرة الشهداء، إذ أكدوا لنا أن الاسم مستمد ممن جرى دفنهم بها، ويتعلق الأمر بسبعين من الصحابة، الذين استشهدوا في غزوة أحد،وتحدثوا عن حمزة بن عبد المطلب عم الرسول صلى الله عليه وسلم، ومصعب بن عمير رضي الله عنهما.

وتوجد المقبرة قرب جبل أحد، الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم «أحد يحبنا ونحبه » وثبت أن الرسول )ص( كان يزور المقبرة من حين إلى آخر لذلك يستحب لزائر المدينة المنورة أن يزور مقبرة الشهداء أو شهداء أحد كما يسميها البعض.
ويفصل بين المكان الذي تقع فيه قبور الشهداء والأماكن المخصص للزوار زجاج وشباك لتفادي سلوكات غير مقبولة كانت تصدر عن البعض بغية التبرك بالصحابة، الذين جرى دفنهم هناك. ووقف وفد ضيوف خادم الحرمين الشريفين قرب المقبرة يستمع لشروحات المرافقين، الذين أكدوا أن الفاصل جرى وضعه للقطع مع انتهاك حرمة المقبرة.

 

الصعود إلى جبل الرماة واقتناء العجوة

غير بعيد عن جبل أحد ومقبرة الشهداء جنوبا توجهنا إلى جبل الرماة وهو عبارة عن تل يصعد إليه الناس لتدبر بعض اللحظات من تاريخ الإسلام والمعارك، التي خاضها سيد الخلق وصحابته لنشر الدين الإسلامي. 
وشكل هذا الجبل موقعا لخطة رسمها الرسول عليه السلام في غزوة أحد، حين أمر 50 من الرماة ليحموا ظهور المسلمين من المشركين، غير أن ظنهم بانتهاء المعركة دفعهم إلى مغادرته للالتحاق بالجيش واقتسام الغنائم مما جعل المشركين يغيرون على المسلمين ويسقطون الكثير من الشهداء، الذين جرى دفنهم في المقبرة سالفة الذكر.
ويشهد الموقع حركة دؤوبة للزوار الذين يستغلون الفرصة أيضا لالتقاط صور تذكارية، وهناك صادفنا زوارا من تركيا والجزائر ومن الدول شرق آسيا.
فضلا عن الزيارة يستغل الناس الفرصة لاقتناء بعض المواد خاصة تمور العجوة، التي تشتهر بها المدينة المنورة، وبعض الهدايا.
انتهت المدة المحددة لزيارة مقبرة الشهداء وجبل الرماة والتحقنا بالحفلات لنتجه نحو مسجد قباء.

 

سر زيارة مسجد قباء يوم السبت 

في الطريق قيل لنا إن مسجد قباء هو الذي قال فيه تعالى «لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يحُِبُّ الْمطَُّهِّرِينَ .»
وأكد المتحدث أن هذا المسجد بني عندما دخل رسول الله عليه الصلاة والسلام، والدين الإسلامي إلى المدينة المنورة، ويعد أول مسجد جرى بناؤه في الإسلام.
وذكر أيضا بقصة ناقة الرسول الكريم، إذ قال لأصحابه دعوها إنها مأمورة إلى أن توقفت في المكان الذي بني فيه المسجد، من قبل المسلمين، وشارك النبي )ص( في بنائه، بل إنه أول من وضع حجرة في قبلة المسجد وشاركه في ذلك أبوبكر وعمر وحمزة، وتميز المسجد في بدايته بالبساطة، وخضع لعملية التوسعة في عهد عمر بن الخطاب وتوالت عمليات التوسعة. وقيل لنا إن الرسول دأب على زيارة المسجد يوم السبت، وأكد المرافقون أنهم يحرصون على برمجة الزيارات يوم السبت، وقبل أن نغادر الحافلة في اتجاه المسجد، أكد أحد أعضاء الوفد من العلماء الفضلاء الحرص على أداء ركعتين لأن الرسول أشار إلى أن من توضأ بنية الصلاة تعدل صلاته عمرة.
يشهد المسجد حركة مستمرة سواء تعلق الأمر بالداخل أو الجنبات وأماكن الوضوء.
من ينتهي يلتحق بالحافلة أو يلقي نظرة على محيط أول مسجد بني في الإسلام، تتجول وفود الزوار ويتكفل أحدهم برفع علم البلد الذي ينتمون إليه لتيسير عملية التحاق من تخلف عنهم أو تاهت عنه المجموعة وسط الازدحام.
كنت أتحدث إلى الزميل عبد الحميد جماهري )الاتحاد(، فإذا بمشهد يشد اهتمامنا ألا وهو تقاطع وفدي معتمرين مغاربة وجزائريين، علقنا على المشهد قائلين جيران هنا أيضا.
قبل أن تغادر الحافلة الموقع في اتجاه مجمع الملك فهد لطباعة المصحف، قلت في نفسي موقع آخر أزوره من جديد بعد مقبرة الشهداء وجبل الرماة.
في الطريق تحدث المرافق عن مسجد القبلتين، مشيرا إلى أن الظروف تسمح فقط بإلقاء نظرة عليه من الخارج، لأن الوقت المتبقي يسمح فقط بزيارة مجمع طباعة المصحف والعودة إلى الفندق لإدراك صلاة الظهر في المسجد النبوي.

 

جولة في المجمع 

حطت الحافلات بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف، والتحق الوفد بالمبنى وسط ترحيب كبير، في انتظار التعرف على كيفية الطباعة والإجراءات المتبعة في العملية جرى عرض شريط للتعريف بالمجمع وإنجازاته.
ومما قيل عن المجمع كونه يعد أكبر مطبعة للمصحف في العالم، واستغرق بناؤه عامين، إذ وضع الملك الراحل فهد بن العزيز الحجر الأساس سنة 1403 هجرية وجرى افتتاحه عام 1405 هجرية.
وتوجه ملايين النسخ التي يجري طبعها نحو بلدان المسلمين في مختلف بقاع العالم. وخلال تجول ضيوف خادم الحرمين الشريفين في المجمع جرى تقديم شروحات ضافية حول طريقة التسيير والمراحل التي يقطعها المصحف الشريف قبل إجازة طبعه.

في الحلقة المقبلة زيارة جماعية للروضة الشريفة ومعرض أسماء الله الحسنى




تابعونا على فيسبوك