"الصحراء المغربية" تكشف أسباب غلاء الإقامات السكنية بعاصمة البوغاز

السكن في طنجة.. حلم في قبضة السماسرة

الصحراء المغربية
الجمعة 29 دجنبر 2017 - 10:33

طنجة: أسامة العوامي التيوى

كثيرون هم من اختاروا عروس الشمال كموطن للاستقرار والعمل وكسب لقمة العيش، كيف لا وطنجة ظلت منذ القدم موطن الهجرة ومعبر المغرب نحو القارة الصفراء، وبوابة المغرب نحو إفريقيا، ونقطة جذب مهمة لليد العاملة الوطنية من مختلف ربوع الوطن، خصوصا مع ما تشهده المدينة من طفرة في مجال المشاريع الاستثمارية الكبرى، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، ما جعل مدينة البوغاز قبلة لكل الجنسيات من أجل البحث عن عمل ومعه السكن. غير أن تحقيق حلم الإقامة في طنجة تعترضه الكثير من الإكراهات.

بين الراضخ لضغوطات الوسطاء، الذين يفرضون على الباحثين عن سكن بطنجة، ملايين السنتيمات غير المصرح بها (النْوار)، وبين الواقع في حكم المكتري المضطر الذي يستنزف نصف أجرته الشهرية في السكن، يتحول الحق في السكن إلى أمنية كبرى، في الوقت الذي تغيب الجهات الوصية الرسمية في ترشيد الممارسات العقارية بعروس الشمال.

 

جهل بتفاصيل الشقة المفترضة

من يشتري شقته على الرسم العقاري كمن يشتري السمك في البحر، بهذه الكلمات صرح "محمد، ز" أحد ضحايا السكن الاقتصادي بطنجة لـ"الصحراء المغربيةّ"، مضيفا أنه وقف على إعلان لإحدى الشركات التي تستقطب نجوما بأموال ضخمة ليقنعوا المواطنين ببرامج السكن الاقتصادي التي ستخرجه من ردهات الكراء وتلقي به إلى طوق النجاة بامتلاكه سكنا، لكنه وجد نفسه وسط حالة من  عدم الاستقرار، بسبب الضجيج  وعدم احترام بعض الجيران وغيرها من المشاكل، بحسب وصفه، ينضاف إليها تكاليف الإصلاح التي باشرها بشقته والتي قدرت بالملايين ليختم قوله إنه ارتكب خطأ العمر.

ضحايا كثر من مشاريع مختلفة، منها التي تسوق عبر الإعلانات التلفزيونية، ومنها المحلية التي دخل في غمار تجربتها مقاولون محليون، محاولين الاستفادة من دعم الدولة في الأراضي والضرائب دون تحقيق الغايات المنشودة على مستوى الجودة، لتتحول أحلام المواطنين إلى كوابيس تشعل فتيل اليأس في السكن اللائق الذي يحترم كرامة الإنسان ويقيه حر الشمس وبرد الشتاء.

 

سومة كرائية مرتفعة

تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط بخصوص السكن في المغرب بمناسبة اليوم العالمي للسكن، أن 15,9 في المائة من المساكن الموجودة في جهة طنجة تطوان الحسيمة هي مساكن شاغرة لا يقيم فيها أحد، محتلة بذلك المرتبة الثانية، بعد جهة الدارالبيضاء سطات، التي تبلغ فيها نسبة المساكن الشاغرة 24,1 في المائة.

ويرجع السبب في ارتفاع هذا الرقم نظرا للجاذبية التي تحظى بها مدينة طنجة كقبلة سياحية وصناعية، ما جعل مستوى اقتناء أعداد كبيرة من الشقق من قبل أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج من أجل قضاء العطلة الصيفية فقط، فيما تبقى طيلة السنة شاغرة.

ووفق التقرير نفسه، فإن الإحصاء الأخير للسكان والسكنى في 2014، قد أظهر وجود أكثر من مليون مسكن شاغر في المغرب، 90,7 في المائة في الوسط الحضري، فيما الوسط القروي لا يوجد فيه سوى 9,3 في المائة من المساكن الشاغرة في كامل المغرب، ورغم ذلك أدرج تقرير للمندوبية السامية للتخطيط، جهة طنجة تطوان الحسيمة، من بين أكثر الجهات المغربية التي توجد فيها أعلى نسبة من الأسر المكترية للمساكن، بنسبة تبلغ 31,1 في المائة من المجموع العام لسكان هذه الجهة.

وحسب التقرير، فإن الفترة ما بين 2004 و2014 شهدت الأسر الحضرية المالكة لمساكنها بالمغرب ارتفاعا ملموسا، إذ انتقلت نسبتها من 57,7 في المائة إلى 61,9 في المائة، على حساب الأسر المكترية التي انتقلت من 29,6 في المائة إلى 27,3 في المائة، علما أن النسب المهمة من الأسر المالكة لمساكنها حسب التقرير، يوجد بجهة الشرق 68,6 في المائة، وبجهة بني ملال-خنيفرة 64,9 في المائة، فيما تصل نسبة الأسر المكترية لمساكنها بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة 31,1 في المائة.

ويرجع سبب وجود جهة طنجة تطوان الحسيمة ضمن الجهات التي توجد فيها أعلى نسب الأسر المكترية مقارنة بباقي الجهات الأخرى، إلى النمو الاقتصادي الذي تعرفه الجهة الشمالية منذ بداية الألفية الجديدة، والتي أدت إلى توافد أعداد كبيرة من الباحثين عن فرص الشغل، وبالتالي الإقامة في مساكن عن طريق الكراء.

 

 

"النوار" قصة مساومة

لم تتوقف في زياراتها لبعض المشاريع العقارية على الوطنية منها، بل

 تقمصت "الصحراء المغربية" صفة "ّالباحث عن السكن" حتى تدخل دواليب الشقق وتعرف أُثمانها الحقيقة والأخرى غير المصرح بها. واتضح من خلال هذه الزيارة أنه ليست كل المشاريع العقارية بطنجة تتخبط في مشاكل الضجيج أو سوء البناء، بما فيها الدور الاقتصادية، إلا أن الجودة بالمدينة رهينة بشكل من أشكال الابتزاز غير المبرر لبعض السماسرة بتواطؤ مع الشركات العقارية، والتي تفرض على الراغب في الاقتناء العقاري أداء مبالغ إضافية لا يتم التصريح بها عند الموثق.

في واحد من المشاريع السكنية، التي زرناها، قام المسؤول عن مكتب البيع باصطحابنا نحو شقتين، الأولى في الطابق الرابع والثانية في الطابق الخامس، بواجهتين مختلفتين، واختلاف الواجهات والطابق يعني اختلاف ثمن "النوار"، والذي يتراوح ما بين 4 إلى 8 ملايين سنتيم، علاوة على ثمن الشقة الذي يبلغ 25 مليون سنتيم المصرح بها.

وفي حال عدم الرغبة في الدفع المسبق لثمن "النوار"، يجد المواطن نفسه أمام ردهات الموثق والمحامي، أو الرفض المطلق لبيع الشقة بدعوى أنها محجوزة سلفا، في غياب تام للسلطات والوزارة الوصية في المراقبة والجزر. وداخل هاته المشاريع يصطف منعشون عقاريون كبار، منهم منتخبون وأعيان، يجعل كل راغب في فتح ملف للتحقيق في هذه الاشكاليات يصطدم بتمازج بين السلطة والاقتصاد.

 

 

 

 




تابعونا على فيسبوك