قال طارق ببوبكر، مدير مهرجان شفشاون لفيلم الطفولة والشباب، بخصوص النسخة الرابعة لمهرجان شفشاون الدولي لفيلم الطفولة والشباب، الذي اختتم فعالياته، أخيرا، إنها كانت إيجابية، حيث تحول المهرجان من منصة للمتعة والفرجة، إلى مبادرات إنسانية وخيرية، من أجل تشجيع الشباب، والدفع بهم لمزاولة هوايتهم وتطلعاتهم.
أضاف طارق بوبكر، بخصوص النسخة الرابعة لمهرجان شفشاون الدولي لفيلم الطفولة والشباب، الذي اختتم فعالياته، أخيرا، في حوار مع "المغربية"، أن المهرجان عمل منذ بدايته على توقيع اتفاقيات وشراكات مع هيئة وطنية ودولية، يراها مناسبة ولها قيمة مضافة لتقدمه، سواء على مستوى الأسماء المرموقة التي سيستضيفها أو على مستوى البرمجة الفنية والأفلام، وأن الدورة المقبلة هي دورة صعبة التطلعات والأهداف، بحيث هناك مشروع كبير مع شركة Sony Pictures Animations ، وهو مشروع ذكي وطموح ذو أبعاد دولية، ستكون لها انعكاسات ايجابية على السياحة وعلى مستقبل شفشاون.
يمكن القول إنه تقييم إيجابي، لأن المهرجان تخطى هذه السنة جل الأهداف المسطرة ليسجل المبتغى وأكثر، خصوصا عبر تحول المهرجان من منصة للمتعة والفرجة، إلى انطلاق مبادرات إنسانية خيرية من أجل تشجيع الشباب، وإعطائهم ولو دفعة تشجيعية صغيرة في مجال هوايتهم وتطلعاتهم في الحياة.
فالمهرجان هذه السنة، قدم بتعاون مع معهد "سيرفنتيس"، ثلاث منح دراسية، من أجل تعلم اللغة الإسبانية لمدة فصل كامل إلى ثلاثة شباب من أبناء المدينة، واعتمد في اختيار المرشحين على بعض المعايير مثل العمل والبروز في مجال فني معين، فضلا عن اشتغاله على موضوع السلامة الطرقية، بشراكة مع "اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير"، وهي اتفاقية نتج عنها تنصيب قرية للأطفال بالساحة الكبرى للمدينة، طيلة أيام المهرجان، من أجل تلقين الأطفال أهم المعارف في مجال حوادث السير، حيث توج المهرجان في حفل اختتامه طفل صديق، وطفلة صديقة للسلامة الطرقية.
كذلك عمل المهرجان هذه السنة على توفير كميات مهمة من الأدوات المدرسية، من أجل توزيعها ببعض القرى والمناطق النائية والبعيدة الموجودة بالإقليم.
تأتي هذه المبادرات الصغيرة، في إطار بداية انتهاج إدارة المهرجان الشابة لاستراتيجية تنموية مباشرة تمس الفئة الاجتماعية المحتاجة، لتشجيع وتنويه الأطفال والشباب، الذين يحتاجون لمن يأخذ بيدهم في انطلاقتهم الأولى، كما نعتبر أن المغرب بصفة عامة وشفشاون كمدينة بصفة خاصة، في أمس الحاجة لمبادرات فعلية لفائدة الأطفال والشباب، باعتبارها، أولا، مدينة تعج بهذه الفئة العمرية، وثانيا كونها منطقة تغلب عليها البطالة في صفوف الشباب، الذين في آخر المطاف يسقطون في بئر المخدرات والانحراف.
قبل أسابيع قليلة من بداية المهرجان، وفي غضون رسم الملامح الأخيرة لبرمجته الفنية بعد أشهر من التحضير، فوجئنا بإعلان مؤتمر "أسفان"، الذي يضم في عضويته 18 مهرجانا دوليا، باختياره كشخصية السنة، من أجل أن يتم تتوجيه بجائزة المؤتمر، حسب تصريحهم، بسبب الدور الذي يقوم به من أجل توثيق العلاقات الثقافية بين الضفتين عبر السينما، سواء كمخرج مغربي شاب، أو كمدير لمهرجان شفشاون الدولي لفيلم الطفولة والشباب، بتشبيه ظريف له كـ"طارق"، الذي يفتح الأندلس سينمائيا، التتويج نفسه سوف يخصوه به المؤتمر، أبريل المقبل، بمهرجان مالقا الدولي للسينما بإسبانيا، ما يعتبره شرفا كبيرا واعترافا لمجهودات الشباب ولو كانت صغيرة، بسبب اعتمادهم على إمكانياتهم الشخصية البسطية، هذا التتويج يترجمه إلى سؤال عميق يدور بباله دائما، وهو لماذا لا نحتفي في بلدنا بالأسماء الشابة، ونعزز خطاهم بالتشجيع والتكريم المبكر قبل أن تذبل قواهم، بدل الأسماء نفسها المكررة التي تسيطر بقوة على الميدان.
الدورة المقبلة هي دورة صعبة التطلعات والأهداف لدينا مشروع كبير مع شركة Sony Pictures Animations
ونتطلع إلى أن يكون مهرجان السنة المقبلة هو منصة لانطلاقه، وهو مشروع ذكي وطموح ذو أبعاد دولية كبيرة لها انعكاسات إيجابيا على السياحة وعلى مستقبل شفشاون، عبر إعطاء المدينة صبغة إضافية وتتويجها باسم "شفشاون مدينة زرقاء للسنافر".
في الشهور المقبلة سوف يجرى تنظيم يوم دراسي لهذا المشروع، مع حضور ممثل شركة Sony وشركاء وطنيين ودوليين آخرين من أجل دراسة الموضوع.
كل السنة، من أجل إخراج المهرجان في حلته الأخيرة، نقوم رفقة الطاقم الشاب، من خلال هذه المغامرة السينمائية، بقطع مسلسل من الصعاب تجعل العمل الجمعوي مجرد عبء وحمل ثقيل نواجهه بكل عزم وإرادة من أجل تغيير الطرح المجتمعي المعروف بأن الشباب لا يشتغل، لكن وصلنا إلى استنتاج أن الظروف غير مهيأة لعمل الشباب على الإطلاق. في هذه الظروف ومن أجل التغلب على هذه الصعاب، نحن مضطرون إلى الاشتغال على المهرجان من البداية وحتى النهاية، معتمدين على طاقات شابة تشتغل دون مقابل، ونقوم بكل شيء بأنفسنا.
فالمهرجان ورغم بروزه حاليا، ضمن المهرجانات الأقوى التي تعمل وتختص بمواضيع الطفولة والشباب في العالم العربي، ورغم القوة التي يظهر عليها سواء للجماهير الوافدين عليه أو ضيوفنا الوطنيين والدوليين من ممثلين، ومخرجين، ورؤساء المهرجانات ونقاد وصحافيين وغير ذلك، فإن البعض يجد ضربا من الخيال أن ميزانيتهم لا تتعدى مبلغ 19 مليون سنتيم، يعني حوالي 19 ألف دولار أمريكي، يشكل دعم المركز السينمائي المغربي النصف تقريبا بمعادل 10 ملايين سنتيم، الباقي موزع بين بلدية المدينة وعمالة الإقليم ووكالة تنمية أقاليم الشمال وبعض المتعاونين الآخرين.
بهذا المبلغ نقوم بتغطية مصاريف التغذية والإقامة والتنقل والطائرات والطباعة والإشهار والجوائز النقدية والتكريمات والتجهيزات والديكور ومراسيم السجادة الحمراء والتعويضات الخاصة ببعض الضيوف، ومئات الأمور غير ذلك.
الأهم من هذا أن الجانب المادي لا يؤثر على مستوى مهرجاننا المعروف بالجدية والاحترافية في فقراته وحسن التنظيم والمستوى الذي يضاهي بعض المهرجانات العالمية. كل هذا بفضل توفرنا على ترسانة من شباب المدينة الطموح والمجد في أعماله والتواق إلى إيصال صوت شفشاون إلى العالم.