واصل موسم أصيلة، في دورته 37، مناقشة "الإعلام العربي في عصر الإعلام الرقمي" على مدى ثلاثة أيام (27 و28 و29 غشت الجاري) بمشاركة مسؤولين حكوميين، وفاعلين إعلاميين، وباحثين أكاديميين، من بلدان عربية مختلفة.
أعطى محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، انطلاقة أشغال الندوة، بدعوته إلى وضع الأصبع على الجرح وقال "إننا مدركون أن مسؤولية تنظيم هذا الحقل وتأهيله تقع في المقام الأول على عاتق دولنا وحكوماتنا، لكن على الإعلاميين ألا يتركونها تشرع بمفردها، بل الدخول معها في حوار هادف خصب، ومساعدتها على التنظيم المتوازن، دون المساس بالحريات، بل بإزاحة ما يحول دون الابتكار، الذي لا يعني في جميع البيئات الإعلامية المتقدمة الفوضى والتسيب والإثارة المجانية".
وأدلى أكثر من 38 خبيرا ومسؤولا وفاعلا في الإعلام والتواصل من 9 بلدان عربية (المغرب، والكويت، والسعودية، والجزائر، والأردن، ومصر، والعراق، وتونس، وفلسطين) بمواقفهم وآرائهم حول مستقبل الإعلام العربي في ظل الوافد الجديد (الإعلام الرقمي)، محاولين فهمه واستيعابه، ثم استثماره واستغلاله.
وبحكم اختلاف وجهات النظر المرتبطة باختلاف المواقع والثقافات والميولات، اختلف المشاركون حول الفهم، كما اختلفوا حول الطريقة والهدف من استثمار الإعلام الإلكتروني. بل وصل النقاش حد إثارة التهم، التي يتبادلها عادة فريق الإعلام التقليدي (الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون) والإعلام الرقمي.
تمثل موقف الجهات الرسمية المشاركة في منتدى أصيلة من الإعلام الإلكتروني، في مداخلة كل من وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، ووزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب في الكويت، الشيخ سلمان صباح السالم الحمود الصباح، وأيضا في مداخلة رئيس "مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام"، فهد العرابي الحارثي من السعودية، إذ أجمع المتدخلون الثلاثة على ثلاث نقط أساسية، هي الاعتراف بفاعلية الإعلام الإلكتروني، والاعتراف بشرعيته، والاتفاق على دعمه بترسانة من القوانين والإجراءات والتسهيلات التقنية والمادية.
من جانبه، عدد مصطفى الخلفي التسهيلات والإجراءات التي اتخذها المغرب لتطوير حقل الإعلام الرقمي، معترفا بأن الصحافة الإلكترونية أثبتت ذاتها وأسقطت الاتهامات التي استهدفتها في بداية ظهورها، واصفة إياها بـ"صحافة الهامش"، وقال الخلفي إن "الإعلام الرقمي هو فرصتنا لتعزيز الحرية"، مشيرا إلى أن قوته تكمن في جمهوره، الذي يتشكل بنسبة 80 في المائة من الشباب.
وأكد الخلفي أن هذا "الصنف من الإعلام لا يقبل منطق الرقابة، لأنه يستحيل فرض رقابة عليه"، وذكر بأن الإعلام التقليدي، المتمثل في الصحافة الورقية والاتصال السمعي البصري، هو "إعلام قواعد الالتزام".
وحول الخلافات المثارة بين الإعلام الرقمي والإعلام التقليدي، نفى الخلفي بأسلوب رسمي ومن موقع المسؤولية، أي تضارب بين القطاعين، معلنا أن "المسألة تتعلق بالتكامل في إطار التنظيم"، وكشف الخطوات التي قطعها المغرب على طريق وضع استراتيجية تقوم على استيعاب الثورة التكنولوجية الحديثة، معلنا عن قرب صدور "مدونة عصرية للصحافة والنشر"، قال إن كل الأطراف المعنية شاركت في وضعها، وأنها تأخذ بعين الاعتبار مصالح وحقوق جميع المتدخلين في القطاع.
ولم يخف وزير الاتصال تخوفه من استغلال الإعلام الإلكتروني من قبل الجماعات المتطرفة في توطيد توسعاتها، وضرب أمن واستقرار الشعوب، وقال إن "الأمر يتطلب تأطيرا حقيقيا للشباب، وتوجيها عقلانيا".